تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
أي الذي أخذتموه من الكفار قهرا
مِنْ شَيْءٍ
مما يقع عليه اسم الشيء حتى الخيط
فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ
مبتدأ خبره محذوف أي فثابت أنّ لله خمس وقرىء فإن بالكسر والجمهور على أنّ ذكر اللّه للتعظيم كما في قوله :
وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ
[ سورة التوبة ، الآية : 62 ] وإنّ المراد قسم الخمس على الخمسة المعطوفة
وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ
فكأنه قال فإنّ للّه خمسه يصرف إلى هؤلاء الأخصين به وحكمه
شرح
تنبيه : قال النحرير المراد بالذين كفروا هو الكفر الأصلي ، وما سلف ما مضى في حال الكفر فاحتجاج أبي حنيفة رحمه اللّه على أنّ من عصى طول العمر ، ثم ارتدّ ثم أسلم لم يبق عليه ذنب في غاية الضعف ، اه وهذا ليس بشيء فإنّ أبا حنيفة رحمه اللّه ومالكا أبقيا الآية على عمومها لحديث : « الإسلام يهدم ما قبله » « 1 » وقالا إنه يلزمه حقوقه الآدميين دون حقوق اللّه كما في كتاب أحكام القرآن لابن عبد الحق وخالفهما الشافعيّ رحمه اللّه ، وقال يلزمه جميع الحقوق . قوله : ( أي الذي أخذتموه الخ ) يعني أنّ ما موصولة ، وكان حقها أن تكون مفصولة وهذا تعريف للغنيمة في الشرع ، وفي الهداية إذا دخل الاثنان أو الواحد دار الحرب مغيرين بغير إذن الإمام فأخذا شيئا لم يخمس لأنّ الغنيمة هو المأخوذ قهرا ، وغلب لا اختلاسا وسرقة الخمس ، وظيفتها لكن الشافعيّ يخمسه وإن لم يسمّ غنيمة عنده لإلحاقه بها ، وقوله حتى الخيط كناية عما قل مطلقا ، وقد أجيز فيما هذه أن تكون شرطية . قوله : ( مبتدأ خبره محذوف الخ ) يعني المصدر المؤوّل من أنّ المفتوحة مع ما في حيزها مبتدأ ، وقدّر خبره مقدّما لأنّ المطرد في خبرها إذا ذكر تقديمه لئلا يتوهم أنها مكسورة فأجرى على المعتاد فيه ، ومنهم من أعربه خبر مبتدأ محذوف أي فالحكم إن الخ ، وقد رجحت هذه القراءة بأنها آكد لدلالتها على إثبات الخمس وأنه لا سبيل لتركه مع احتمال الخبر لتقديرات كلازم ، وحق وواجب ونحوه وفيه نظر . قوله : ( والجمهور على أنّ ذكر اللّه للتعظيم ) وهو معنى قول عطاء ، والشعبيّ خمس اللّه وخمس الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم واحد ، وخمس اللّه مفتاح الكلام ، واختلف في ذكر اللّه هنا هل هو لكونه له سهم أم لا فعلى الثاني ذكره إما لتعظيم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم كما في الآية المذكور أو بيانا لأنه لا بدّ في الخمسة من إخلاصها للّه ، ويكون ما بعده تفصيلا له وقسم بوزن ضرب مصدر بمعنى تقسيمه ، وقيل المراد بالتعظيم تعظيم المصارف الخمسة كما يدل عليه قوله وإنّ المراد الخ وليس المراد تعظيم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم كما في الكشاف لعدم الاقتصار عليه ، ولذا تركه المصنف رحمه اللّه لعدم ارتضائه له ولاتحاده مع الثالث بحسب المآل ولا يخفى فساده لأنّ تعظيم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لا ينافي عدم الاقتصار على ذكره ، ولا معنى لتعظيم المسكين وابن السبيل وإنما يقال فيه شفقة وترحم مع أنّ عاد اللام تجعل الأقسام في حكم الاستقلال ، ويصير التنظير بهذه
هامش
( 1 ) هو بعض حديث أخرجه مسلم 121 وأحمد 4 / 205 والحاكم 3 / 354 من حديث عمرو بن العاص في أثناء خبر إسلامه .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 475 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي