الحرب بينهم سجالا قبل ذلك
وَالَّذِينَ كَفَرُوا
أي الذين ثبتوا على الكفر منهم ، إذ أسلم بعضهم
إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ
يساقون
لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ
الكافر من المؤمن أو الفساد من الصلاح ، واللام متعلقة بيحشرون أو يغلبون ، أو ما أنفقه المشركون في عداوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مما أنفقه المسلمون في نصرته واللام متعلقة بقوله ثم تكون عليهم حسرة وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب ليميز من التمييز وهو أبلغ من الميز
وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً
فيجمعه ويضم بعضه إلى بعض حتى يتراكبوا لفرط ازدحامهم أو يضم إلى الكافر ما أنفقه ليزيد به عذابه كمال الكانزين
فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ
كله
أُولئِكَ
إشارة إلى الخبيث لأنه مقدّر بالفريق الخبيث أو إلى المنفقين
هُمُ الْخاسِرُونَ
شرح
لم يتح بعد ذلك فكان كالفائت . قوله : ( جعل ذاتها تصير حسرة الخ ) أي ندما وتأسفا قيل إنه يريد أنه من قبيل الاستعارة في المركب حيث شبه كون عاقبة إنفاقها ندما بكون ذاتها ندما ، ولا مانع من جعله حقيقة بتقدير مضافين أو بجعل التجوّز في الإسناد فتدبر ، وقيل : إنها أطلقت بطريق التجوّز على الإنفاق مبالغة . قوله : ( ثم يغلبون آخر الأمر ) يعني أنّ المراد بالغلبة الغلبة التي استقرّ عليها الأمر ، فإن قلت غلبة المسلمين متقدّمة على تحسرهم بالزمان فلم أخرت بالذكر قلت المراد أنهم يغلبون في مواطن أخر بعد ذلك ، وقوله وإن كان الحرب بينهم سجالا جمع سجل ، وهو الدلو العظيم والمراد به نوبة السقي ، ولذا جمع أي يكون مرّة لهم ومرّة عليهم كما قال :فيوم علينا ويوم لنا * ويوم نساء ويوم نسروالعاقبة للمتقين وهذا استعارة شبه المتحاربين بالمستقيين على بئر واحدة ، ودلو واحد وأوّل من قاله أبو سفيان رضي اللّه عنه . قوله : ( أي الذين ثبتوا على الكفر الخ ) خصه بهم بقرينة ما بعده ، وإذا فسر الخبيث ، والطيب بالكافر والمؤمن أو الفساد والصلاح تعلق بيحشرون فإن فسر بالمالين تعلق بتكون عليهم حسرة إذ لا معنى لتعليل كون أموالهم حسرة بتمييز الكفار من المؤمنين ، كما أنه لا وجه لتعليل حشرهم بتمييز المال الخبيث من الطيب ، وأولئك على هذا أي على تقدير كون الخبيث والطيب هو المال إشارة إلى الذين كفروا ، وهو ظاهر وكون التمييز أبلغ من الميز لزيادة حروفه على المشهور يقال ميزته فتميز ومزته فإنماز وقد قرئ شاذا وإنمازوا اليوم ، والمراد أنّ الذين كفروا ليس هو الأوّل حتى يلزم التكرار وليس المراد أن كفروا بمعنى ثبتوا حتى يرد أنّ الفعل لا يدل على الثبوت فيجاب بأنه ثبوت تجدّديّ كما قيل . قوله :
( فيجمعه ويضم بعضه إلى بعض الخ ) من قولهم سحاب مركوم ، ومتراكم من الركام ، وهو ما يلقى بعضه على بعض ، ويوصف به الرمل والجيش فإن كان الفريق الخبيث الكفرة ، والفريق الطيب المؤمنين فالمراد به ازدحامهم في المحشر ، وإن كان المراد الصلاح والفساد فالمراد أنه يضم كل صنف بعضه إلى بعض في الحشر ، وجعله في جهنم بجعل أصحابه فيها ، وإن كان المراد المال فظاهر لقوله تعالى :فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ[ سورة التوبة ، الآية : 35 ] الآية والمعنى