والمراد بسبيل اللّه دينه واتباع رسوله
فَسَيُنْفِقُونَها
بتمامها ولعل الأوّل إخبار عن إنفاقهم في تلك الحال ، وهو إنفاق بدر ، والثاني إخبار عن إنفاقهم فيما يستقبل وهو إنفاق أحد ويحتمل أن يراد بهما واحد على أنّ مساق الأوّل لبيان غرض الإنفاق ، ومساق الثاني لبيان عاقبته ، وإنه لم يقع بعد
ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً
ندما وغما لفواتها من غير مقصود جعل ذاتها تصير حسرة ، وهي عاقبة إنفاقها مبالغة
ثُمَّ يُغْلَبُونَ
آخر الأمر وإن كان
شرح
كان أو أنثى إلا أنه مؤنث لفظيّ وجمعه جزر وجزرات وجزائر ، واستجاش بمعنى أتاه من الجيش من يطلبه ، والثأر قتل القاتل يقال ثأرته به والأوقية بالضم ، ويقال وقية بالضم أيضا أفعولة من وقى أو فعلية من الأوق ، وهو الثقل وهي أربعون درهما على ما في كتب اللغة وعند الأطباء ، وهو المتعارف عشرة دراهم وخمسة أسباع درهم وذكر الزمخشريّ ، أنها اثنان وأربعون درهما في سورة النساء وهنا اثنان وأربعون مثقالا ، واللام في ليصدّوا لام الصيرورة ، ويصح أن تكون للتعليل لأنّ غرضهم الصدّ عما هو سبيل اللّه بحسب الواقع ، وإن لم يكن كذلك في اعتقادهم ، وسبيل اللّه طريقه ، وهو عبارة عن دينه واتباع رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : ( فسينفقونها بتمامها ولعل الأوّل أخبار عن إنفاقهم الخ ) لما تضمن الموصول معنى الشرط ، والخبر بمنزلة الجزاء ، وهو فسينفقونها اقترن بالفاء وينفقون إمّا حال أو بدل من كفروا ، أو بيان له ، وفي تضمن الجزاء من معنى الأعلام والإخبار التوبيخ على الإنفاق والإنكار عليه كما في قوله :وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ[ سورة النحل ، الآية : 53 ] وفي تكرير الإنفاق في شبه الشرط ، والجزاء الدلالة على كمال سوء الإنفاق كما في قوله :إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ[ سورة آل عمران ، الآية :
192 ] وقولهم من أدرك الصمان فقد أدرك المرعى ، والمعنى الذين ينفقون أموالهم لإطفاء نور اللّه والصدّ عن اتباع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن قريب سوء مغبة ذلك الإنفاق ، وانقلابه إلى أشدّ الخسران من القتل والأسر في الدنيا والنكال في العقبى :إذا البذل لم يرزق خلاصا من الأذى * فلا الأجر مكسوبا ولا المال باقياوهو الوجه الأخير في كلام المصنف رحمه اللّه ، وهو أبلغها فقوله بتمامها إشارة إلى وجه التغاير ، وهو أنّ المنفق الأوّل بعضه والثاني كله ومآله إلى أنه يفنى ويزول أو الأوّل إنفاق في بدر والثاني في أحد فينفقون لحكاية الحال الماضية ، والثاني على معناه الاستقبالي ، ولما كان إنفاق الطائفة الأولى سببا لإنفاق الثانية أتى بالفاء لابتنائه عليه والآية نزلت بعد الوقعتين . قوله :
( ويحتمل أن يراد بهما واحد ) قد مرّ تحقيقه ، ودفع تكراره وإن لم يلاحظ ما بعده ، وقوله :
( وإنه لم يقع بعد ) أي إن الاستقبال فيهما على ظاهره خصوصا في الجزاء الدال على العاقبة ، وبما قرّرناه اندفع ما قيل ، إنه يأتي زيادة التبيين في الثاني وترتيبه بالفاء على الأوّل من غير تكلف ، والحاصل أنّ هنا قولين هل نزلت في الإنفاق يوم بدر ، أو يوم أحد وعلى هذا فهما واحد والأوّل لبيان غرض الإنفاق ، والثاني لبيان عاقبته ، وقوله :يُنْفِقُونَخبر ، وقوله :
فيسنفقونها متفرع عليه ، والفعلان مستقبلان وإن حمل ينفقون على الحال فلا بدّ من تغاير الإنفاقين . قوله : ( لفواتها من غير مقصود ) أما في بدر فظاهر وأما في أحد فلأنّ المقصود لهم