تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
بالياء ، وقرىء صلاتهم بالنصب على أنه الخبر المقدّم ومساق الكلام لتقرير استحقاقهم للعذاب أو عدم ولايتهم للمسجد فإنها لا تليق بمن هذه صلاته ، روي أنهم كانوا يطوفون بالبيت عراة الرجال والنساء مشبكين بين أصابعهم يصفرون فيها ويصفقون ، وقيل كانوا يفعلون ذلك إذا أراد النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أن يصلي يخلطون عليه ويرون أنهم يصلون أيضا
فَذُوقُوا الْعَذابَ
يعني القتل والأسر يوم بدر ، وقيل عذاب الآخرة واللام يحتمل أن تكون للعهد والمعهود ائتنا بعذاب
بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ
اعتقادا وعملا
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
نزلت في المطعمين يوم بدر ، وكانوا اثني عشر رجلا من قريش يطعم كل واحد منهم كل يوم عشر جزر أو في أبي سفيان استأجر ليوم أحد ألفين سوي من استجاش من العرب ، وأنفق عليهم أربعين أوقية أو في أصحاب العير فإنه لما أصيب قريش ببدر قيل لهم أعينوا بهذا المال على حرب محمد لعلنا ندرك منه ثأرنا ففعلوا ،
شرح
قوله : ( تصفيقا الخ ) قال ابن يعيش في شرح المفصل التصدية التصفيق ، والصوت وفعله صددت أصد ومنه ، قوله تعالى :إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ[ سورة الزخرف ، الآية : 57 ] أي يصيحون ، ويعجون فحول إحدى الدالين ياء كما في تقضي البازي لتقضضه ، وهذا قول أبي عبيدة وأنكر عليه ، وقيل إنما هو من الصدى ، وهو غير ممتنع لوقوع يصدّون على الصوت أو ضرب منه اه والصدى معروف ، وهو ما يسمع من رجع الصوت عند جبل ونحوه ، والتصفيق ضرب اليد باليد بحيث يسمع له صوت ، وإذا كان من الصدّ فالمراد صدّهم عن القراءة أو عن الدين أو البيت الحرام أو الصدّ بمعنى الصيحة كما مرّ عن ابن يعيش . قوله : ( وقرئ صلاتهم بالنصب الخ ) وفي هذه القراءة الإخبار عن النكرة بالمعرفة ، وهو من القلب عند السكاكي رحمه اللّه تعالى ، وعن ابن جني على أصله وأنّ المعرفة قد تقرب من النكرة معنى فيصح فيها ذلك ، وأنه يغتفر في النواسخ لا سيما إذا نفيت ، وتفصيله في كتب النحو والمعاني ، وقوله ومساق الكلام الخ أي هذه الجملة إمّا معطوفة على وهم يصدّون فيكون لتقرير استحقاقهم للعذاب أو على قوله :وَما كانُوا أَوْلِياءَهُفيكون تقرير العدم استحقاقهم لولايته ، وقوله : ( يرون بضم الياء ) أي يرون الناس إنهم في صلاة أيضا ، أو يحاكون أفعال المسلمين استهزاء أو بفتحها أي يعتقدون ذلك . قوله : ( واللام يحتمل أن تكون للعهد ) أي للعهد الذكرى من غير تعيين فلا وجه لما قيل إنه القتل أو الأسر ، على هذا فينبغي تقديمه على عذاب الآخرة وعلى تفسيره بعذاب الآخرة الفاء للسببية لا للتعقيب ، وهي والباء تفيد أنّ كون الأفعال المذكورة سببا للعذاب إنما هو لكفرهم ، وأنّ مثله من أعمال الكفر . قوله : ( اعتقادا وعملا ) وفي نسخة ، أو عملا يعني المراد بالكفر ما يشمل الاعتقاد والعمل ، كما أنّ الإيمان في العرف يطلق على ذلك فلا جمع فيه بين الحقيقة ، وغيرها كما قيل ، والمطعمون اثنا عشر منهم ، وهم أبو جهل وعقبة ونبيه ومنبه وأبو البحتري والنضر وحكيم بن حزام وأبو زمعة والحرث والعباس وغيرهم ، والجزر بضمتين جمع جزور وهي من الإبل مطلقا أو الناقة المجزورة ، وفي النهاية الجزور البعير ذكرا
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 471 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي