تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
به كونه حقا بالوجه الذي يدّعيه النبيّ ، وهو تنزيله لا الحق مطلقا لتجويزهم أن يكون مطابقا للواقع غير منزل كأساطير الأوّلين
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
بيان لما كان الموجب لإمهالهم والتوقف في إجابة دعائهم واللام لتأكيد النفي ، والدلال على أنّ تعذيبهم عذاب استئصال ، والنبيّ بين أظهرهم خارج عن عادته غير مستقيم في قضائه والمراد باستغفارهم إما استغفار من بقي فيهم من المؤمنين أو قولهم اللهم غفرانك ، أو فرضه على معنى لو استغفروا لم يعذبوا كقوله :
وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ
[ سورة هود ، الآية : 117 ]
وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ
شرح
الحقية المعلق عليها الشرط ليست مطلقة إذ هي لم تنكر بل حقية مخصوصة ، وهي كونها منزلة من عند اللّه ، والظاهر منه أنّ التعريف عهديّ ، وأنه مراد به مطلقا ومعنى العهد فيه أنه الحق الذي ادعاه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وهو أنه كلام اللّه المنزل عليه على النمط المخصوص ، ومن عندك إن سلم دلالته عليه فهو للتأكيد فلا يرد عليه ما قيل إنّ قوله من عندك يدلّ على كونه حقا بالوجه المذكور من غير احتياج إلى التعريف . قوله : ( بيان لما كان الموجب لإمهالهم الخ ) والمراد بدعاء الكفار قولهمفَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ[ سورة الأنفال ، الآية : 32 ] الخ ولا ينافي كونه دعاء قصد التهكم حتى يقال المراد بالدعاء ما هو صورته . قوله : ( واللام لتأكيد النفي الخ ) هذه هي التي تسمى لام الجحود ولام النفي لاختصاصها بمنفيّ كان الماضية لفظا أو معنى وهي تفيد التأكيد باتفاق النحاة أما لأنها زائدة للتأكيد وأصل الكلام ما كان اللّه يعذبهم أو لأنها غير زائدة والخبر محذوف أي ما كان اللّه مريدا وقاصدا لتعذيبهم ، ونفي إرادة الفعل أبلغ من نفيه ، وأما ما قيل في وجهه إنّ هذه اللام هي التي في قولهم أنت لهذه الخطة أي مناسب لها وهي تليق بك ونفي اللياقة أبلغ من نفي أصل الفعل فتكلف لا حاجة إليه بعد ما بينه النحاة في وجهه . قوله : ( عذاب استئصال ) أي يعمهم بهلاكه ويأخذهم من أصلهم ، قيل عليه إنه لا دليل على هذا التقييد مع أنه لا يلائم المقام ، وقيل الدليل عليه إنه وقع عليهم العذاب ، والنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فيهم كالقحط فعلم أنّ المراد به عذاب استئصال ، والقرينة عليه تأكيد النفي الذي يصرفه إلى أعظمه . قوله : ( والمراد باستغفارهم الخ ) ذكر فيه ثلاثة أوجه ، الأوّل أنّ المراد استغفار من بقي بين أظهرهم من المسلمين المستضعفين ، قال الطيبي : وهذا الوجه أبلغ لدلالته على أن استغفار الغير مما يدفع به العذاب عن أمثال هؤلاء الكفرة ، وهو المرويّ عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في كتاب الأحكام ، والثاني أنّ المراد به دعاء الكفرة بالمغفرة ، وقولهم غفرانك فيكون مجرّد طلب المغفرة منه تعالى مانعا من عذابه ولو من الكفرة ، والثالث أنّ المراد بالاستغفار التوبة والرجوع عن جميع ما هم عليه من الكفر وغيره ، وهو منقول عن قتادة والسديّ ، ومجاهد رحمهم اللّه فيكون القيد منفيا في هذا ثابتا في الوجهين الأوّلين ومبني الاختلاف فيها ما نقل عن السلف في تفسيره ، والقاعدة المقرّرة وهي أنّ الحال بعد الفعل المنفيّ ، وكذا جميع القيود قد يكون راجعا إلى النفي قيدا له دون المنفيّ ، وقد يكون راجعا