تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
أو على الابتداء ، والخبر
فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
والفاء للدلالة على أنّ عدم إيمانهم مسبب عن خسرانهم ، فإنّ إبطال العقل باتباع الحواس ، والوهم والانهماك في التقليد وإغفال النظر أدّى بهم إلى الاصرار على الكفر والامتناع من الإيمان
وَلَهُ
عطف على للّه
ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
من السكنى ، وتعديته بفي كما في قوله تعالى :
وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ
شرح
الرضي : استدل الأخفش بهذه الآية على الإبدال من الضمير ، والباقون يقولون هو نعت مقطوع للذم إمّا مرفوع الموضع أو منصوبه ولا يلزم أن يكون كل نعت مقطوع يصح اتباعه نعتا ، بل يكفي فيه معنى الوصف ألا ترى إلى قوله تعالى :وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ الَّذِي جَمَعَ مالًا[ سورة الهمزة ، الآية : 1 ] انتهى فإن قلت : يكفي جعله خبر مبتدأ مقدر أو معمول فعل مقدر ولا حاجة إلى ارتكاب ما ذكر قلت كأن الذي دعاه إليه أنّ مجرّد التقدير لا يفيد المدح والذم إلا مع القطع . قوله : ( وأنتم الذين الخ ) قدر ضمير الخطاب ليرتبط بما قبله ، وهو يقتضي أنّ الخطاب قبله للكفرة وسبق الكلام فيه . قيل كان الظاهر أنتم بلا واو ، وكان أصله أنه ذكر عام النصب والرفع فسقط من القلم المعطوف عليه أي أذم وأنتم ونحوه ويحتمل أنه إشارة إلى أنّ الجملة على هذا التقدير معترضة أو حالية وقد صرح الطيبي رحمه اللّه بأنها تذييل لما قبلها وفيه نظر . قوله : ( والفاء للدلالة على أنّ الخ ) المتبادر بناؤه على الوجه الأخير فعلى الأوّلين يجوز أن يكون لتعليل الخسران بعدم الإيمان ، وأن يكون للتفريع فيفيد السببية على الوجوه كلها كما في الكشاف ، وهذا دفع للسؤال الذي أورده الزمخشريّ بطريق آخر ، وهو حمل الخسران وإضاعة رأس المال على الجري على ما لا تقتضيه الفطرة كما مرّ تحقيقه ولم يعرّج عليه لمخالفته للأصلين بحسب الظاهر كما مر ، وهذا صريح في أنّ سببيته إنما هي لأصل عدم إيمانهم وبحسب بقائه كان سببا لبقائه ولما كان الواقع هاهنا صيغة نفي الاستقبال في لا يؤمنون كان اللازم منه هو الثاني ، ولذا قال : أدى بهم إلى الإصرار على الكفر فلا تنافي بين أوّل كلامه وآخره لأنّ المراد بعدم إيمانهم عدمه في المستقبل وهو عين الإصرار . قوله : ( عطف على للّه الخ ) إمّا عطف مفردين على مفردين حذف أحدهما أو عطف جملة على جملة والمقصود دخوله تحت قل ليكون احتجاجا ثانيا على المشركين وقيل إنها مستأنفة وما موصولة لا غير . قوله : ( من السكنى وتعديته بفي الخ ) جعله من السكنى ليتناول الساكن والمتحرّك من غير تقدير يعني كما أنّ له ما في الأمكنة له ما في الأزمنة وتعديته مبتدأ وقوله بفي خبره ومنهم من جعل الخبر قوله كما الخ وجعل قوله بفي متعلقا بتعديته والمراد أنّ تعديته بفي على الأصل في الأمكنة المحدودة ، ثم أجيز حذفها من نحو دخلت وسكنت ، ونزلت حيث يقال دخلت الدار ونزلت الخان وسكنت الغرفة لكثرة الاستعمال وانتصاب ما بعدها على الظرفية ، وقال الجرمي : إنه مفعول به ، وردّ بأنها لازمة فإنّ غير الأمكنة بعد دخلت يلزمها في نحو دخلت في الأمر وفي مذهب أبي حنيفة وكثيرا ما يستعمل في مع الأمكنة أيضا نحو سكنتم في مساكن الذين وتجيء مصادرها على الفعول ؛ كذا قال الرضي : وأورد عليه أنه يفهم منه لزوم في هذا المقام فإنّ الليل