تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
الأصلية والعقل السليم وموضع الذين نصب على الذمّ ، أو رفع على الخبر أي وأنتم الذين
شرح
الفاء تفيد السببية ، وإن لم تكن داخلة على الخبر عن الموصول مع الصلة ، وقد سلم في الجواب السببية حيث اقتصر على تفسير الخسران بحيث يصح أن يجعل سابقا على امتناعهم عن الإيمان ، وسببا له وهو الخسران في علمه تعالى ولما كان هذا يكاد أن يخالف أصول المعتزلة حيث جعل العلم بأنهم لا يؤمنون سببا لعدم الإيمان بحيث لا سبيل لهم إليه كما هو رأي أهل السنة أشار إلى دفعه بقوله : ( لا ختيارهم الكفر ) ولو قال باختيارهم لكان أظهر في المقصود يعني أنّ علم اللّه تعالى بأنهم يتركون الإيمان ، ويؤثرون الكفر صار سببا لامتناعهم عن الإيمان باختيارهم ، وأمّا عند أهل السنة فقد صار ذلك سببا لعدم إيمانهم بحيث لا سبيل إليه أصلا ، وبهذا يندفع ما قال الإمام الرازي : إنّ هذا يدلّ على أن سبق القضاء بالخذلان والخسران هو الذي حملهم على الامتناع من الإيمان ، وذلك عين مذهب أهل السنة انتهى فقد علمت أنّ علم اللّه الأزلي بالأشياء قبل وقوعها كما هي يقتضي أن تقع على وفقه ولا تتخلف عنه ، وبهذا الاعتبار صح أن يقال علم اللّه سبب أو علة لوقوعها فالاعتراض عليه بأنّ المعتزلة لا يجعلون علم اللّه تعالى سببا للمعلوم أصلا بل يقولون إنه تبع للمعلوم كما يعترف به الأشاعرة في إثبات صفة الإرادة فهذا التوجيه يخالف أصول المذهبين ، والأولى أن يقال السبب هو اختيار الكفر لا العلم به وإنما أقحم العلم لتحقيق ذلك الاختيار ، ويجوز أن تجعل الفاء لاستلزام الأوّل للثاني لا للسببية ، وهذا الردّ بأنّ العلم تابع للمعلوم وهم ، لأنّ معنى كونه تابعا له أنّ خصوصية العلم وامتيازه عن سائر العلوم إنما هو باعتبار أنه علم بحقيقة ذلك لشيء ، وهويته وهو لا ينافي كون المعلوم تابعا له في الوجود والتحقق وسيأتي تحقيقه إن شاء اللّه تعالى في سورة يونس ، والفطرة الخلقة وخلقة الإنسان على الفطرة والسداد ، وخلافها الآفة وجعلها رأس المال استعارة لطيفة كقول عمارة :إذا كان رأس المال عمرك فاحترس * عليه من الإنفاق في غير واجبثم إنه قيل إنّ كلام المصنف رحمه اللّه يقتضي أنّ خسروا هنا من الخسران بمعنى عدم الربح ، وهو لا يصح لأنه لازم بل المراد أنهم نقصوا أنفسهم بتضييع الفطرة التي يتوصل بها إلى الكمال وليس كما قال لأنّ خسر متعد قال تعالى :خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ[ سورة الحج ، الآية : 11 ] والذي غرّه ظاهر كتب اللغة ولا عبرة به مع وروده في الكلام الفصيح ، وتضييع الفطرة تركها واتباع الهوى ، وقيل : إنّ السؤال يدفع من أصله بأنّ سبق القضاء بالخسران سبب لعدم الإيمان وفيه أنّ السبب حينئذ يكون القضاء به لا نفسه ، والتأويل بأنّ السبب هو الخسران في علم اللّه لا يجدي فإنه إذا حقق السبب فهو العلم به ، وفيه ما فيه . قوله : ( وموضع الذين نصب على الذم أو رفع على الخبر ) أي أذمّ أو أريد أو أعني ، وقيل إنه بدل من ضمير ليجمعنكم بدل بعض من كل بتقدير ضمير ، أو هو خبر مبتدأ على القطع عن البدلية أيضا فإن قلت كيف ذكروا قطعه هنا والقطع في النعت والضمير لا ينعت قلت قال