تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
مكابرتهم وفرط عنادهم إذ لو استطاعوا ذلك فما منعهم أن يشاؤوا وقد تحدّاهم وقرّعهم بالعجز عشر سنين ، ثم قارعهم بالسيف فلم يعارضوا سواه مع أنفتهم وفرط استنكافهم أن يغلبوا خصوصا في باب البيان
إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
ما سطره الأوّلون من القصص
وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ
هذ أيضا من كلام ذاك القائل أبلغ في الجحود روي أنه لم قال النضر : إن هذا إلا أساطير الأوّلين قال له النبيّ عليه السّلام : « ويلك إنه كلام اللّه » فقال ذلك .
شرح
معاملتهم بالحيلة والمكر وفيه نظر . قوله : ( هو قول النضر بن الحرث الخ ) النضر بن الحرث كان معروفا بينهم بالفطنة والدهاء فكانوا يتبعون ما يقوله وأشار إلى أنه من إسناد فعل البعض إلى الجميع لأنّ القائل واحد منهم ، وأشار إلى أنّ وجه التجوّز في إسناده أنه كان كبيرهم الذي يعلمهم الباطل إذ علم منه ، ومما مرّ في أماكن أنّ إسناد فعل البعض إلى الكل إما لكثرة من صدر منه ، أو لرضا الباقين به أو لأنّ القائل رئيس متبع أو لغير ذلك من النكت وأنه لا ينحصر في الرضا كما توهم ، والقاص بتشديد الصاد المهملة من يقص لهم القصص ووقع في بعض النسخ قاضيهم بضاد معجمة بعدها ياء أي حاكمهم الذي يفصل القضايا فيهم ولها وجه وليست بأولى كما قيل ، وأتمروا بمعنى تشاوروا ، والمكابرة أصل معناها فاعلة من الكبر ، والمراد بها فرط العناد فعطفه عليها تفسريّ . قوله : ( أن يشاؤوا ) بتقدير حرف الجر أي من أن يشاؤوا أو عن أن يشاؤوا ، والأنفة بفتحتين ، والاستنكاف الامتناع عن شيء تكبرا ، والتحدّي طلب المعارضة ، وأصله في الحاديين يتناظران في الحد إثم عم والتقريع والتعبير والتوبيخ وبين قرّعهم وقارعهم تجنيس ، وقوله : ( فلم يعارضوا سواه ) أي اختاروا معارضة السيف على معارضة الكلام لفرط عجزهم عنه ، ووقع في نسخة فلم يعارضوه بسورة وهي ظاهرة ، وقوله خصوصا في باب البيان لأنهم فرسانه المالكون لازمته وغاية ابتهاجهم به ، ومن قال : حتى علقوا السبعة على باب الكعبة متحدّين بها لم يدر أنه لا أصل له وإن اشتهر . قوله : ( ما سطره الأوّلون من القصص ) أصل معنى السطر الصف من الكتابة والشجر ونحوه ، وكذا السطر بالفتح إلا أن جمع سطر بالسكون أسطر وسطور وجمع سطر أسطار وأساطير ، وقال المبرد : أساطير جمع أسطورة كأحدوثة وأحاديث ومعناه ما سطر وكتب ، والقصص بكسر القاف جمع قصة وبفتحها القصة نفسها والمصدر . قوله : ( هذا أيضا في كلام ذاك القائل أبلغ في الجحود الخ ) وجه أبلغيته أنه عدّ حقيته محالا فلذا علق عليه طلب العذاب الذي لا يطلبه عاقل ، ولو كان ممكنا لفر من تعليقه عليه ، وهذا أسلوب من الجحود بليغ قال العلامة فإن قلت إن للخلو عن الجزم فكيف استعمل في صورة الجزم قلت إن لعدم الجزم بوقوع الشرط ، ومتى جزم بعدم وقوعه عدم الجزم بوقوعه وهذا كقوله :وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ[ سورة البقرة ، الآية : 23 ] والخطاب مع المرتابين إبراز لارتيابهم