تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
والمعنى إن كان هذا القرآن حقا منزلا فأمطر الحجارة علينا عقوبة على إنكاره ، أو ائتنا بعذاب أليم سواه والمراد منه التهكم ، وإظهار اليقين والجزم التامّ على كونه باطلا ، وقرىء الحق بالرفع على أنّ هو مبتدأ غير فصل ، وفائدة التعريف فيه الدلالة على أنّ المعلق
شرح
في صورة المحال للأدلة القاطعة للارتياب ففرض كما يفرض المحال ، وقيل عليه إنه تعليق بالمحال كأن كان الباطل حقا على فرض المحال غير قطعي ليصح تعليق شيء به بكلمة ، إن الموضوعة للشك الخالية عن الجزم بالوقوع وعدمه فيصير كالتنبيه على انتفاء ذلك الشيء ، وأما ما قاله هذا القائل فإنما نشأ توهمه من الاقتصار في بعض الكتب على أنها لعدم الجزم بالوقوع من غير تعرض لجانب اللاوقوع قصدا إلى التفرقة بينها وبين إذا فإنّ عدم الجزم بالوقوع مشترك بينهما ، وهو كما قال : فإنه لو جزم باللاوقوع لم يكن الوقوع مشكوكا بل مجزوم الانتفاء فيكون المحل محل لو دون أن فتدبر . قوله : ( والمعنى إن كان هذا القرآن حقا منزلا فأمطر الخ ) نكر حقا مع تعريفه في النظم فقيل إنه إشارة إلى ما ذكره الزمخشري من أنّ التخصيص والتعيين وقع على سبيل المجازاة لقولهم إنه هو الحق لا على قصد الحصر وإلا كان المنكر انحصار الحقية فيه لا حقيته من أصلها وليس مراده ، بل مراده أنّ حقيته محال من أصلها فلذا نكره ، وترك الفصل في بيان المعنى وتقريره ليدلّ على عدم قصده للحصر ، ( وعرف الحجارة ) إشارة إلى أنها معروفة وهي السجيل ، وقوله : ( وفائدة التعريف ) أي على هذه القراءة لأنه ليس المقصود به المجازاة فيها ، وقيل إنّ هذا بحسب النظرة الأولى ، والتحقيق أنّ مراده أنّ تعريف الحق عهديّ خارجيّ لا جنسيّ كما في الكشاف أي الحق المعهود المنزل من عند اللّه هذا لا أساطير الأوّلين كما يدلّ عليه قوله للنضر فأفاد تخصيص المسند إليه بالمسند فإنه يأتي له أيضا وأكده الفصل كما حقق في قولهمأَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ[ سورة البقرة ، الآية : 12 ] وقوله : ( حقا منزلا شاهد له ) وقائم مقام تعريفه ، وكذا قوله روي الخ فقوله ، وفائدة التعريف جار على الوجهين وإنما عدل عن مسلك الكشاف لعدم ثبوت قول قائل أوّلا على وجه التخصيص ، ولا يخفى أنه ليس في كلامه ما يدلّ على العهد ، ولا على الحصر ، وقوله منزلا ليس إشارة لذلك بل بيان لقوله من عندك وأما ما تمسك به من أنه لم يثبت قول قائل على وجه التخصيص فليس بشيء فإنّ قول النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إنه كلام اللّه ليس معناه إلا ذلك عند التأمّل ، وكون الزمخشريّ قال إنّ التعريف للجنس لا وجه له بل ظاهر كلامه أنه للعهد إذ المجازاة تقتضيه فما اختاره تعسف ظاهر ، وقوله بعذاب أليم سواه يؤخذ من المقابلة ، ويصح أن يكون من عطف العامّ على الخاص . قوله : ( والمراد منه التهكم وإظهار اليقين الخ ) عطف عليه للتفسير له لأنه ليس اليقين المصطلح عليه إذ لم يطابق الواقع ، والتهكم في إطلاق الحق عليه وجعله من عند اللّه ، وفائدة قوله من السماء كما في الكشاف إنه صفة مبينة إذ المراد أمطر علينا السجيل والحجارة المسوّمة للعذاب وأمطر استعارة أو مجاز لأنزل . قوله : ( وقرئ الحق بالرفع الخ ) قراءة العامّة النصب وقراءة الأعمش وزيد بن عليّ بالرفع . قوله : ( وفائدة التعريف فيه الخ ) أي