وَيَغْفِرْ لَكُمْ
بالتجاوز والعفو عنكم وقيل السيئات الصغائر والدنوب الكبائر ، وقيل المراد ما تقدّم ما تأخر لأنها في أهل بدر وقد غفرهما اللّه تعالى لهم
وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
تنبيه على أنّ ما وعده لهم على التقوى تفضل منه وإحسان وأنه ليس مما يوجب تقواهم عليه كالسيد إذا وعد عبده إنعاما على عمل
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا
تذكار لما مرك قريش به حين كان بمكة ليشكر نعمة اللّه في خلاصه من مكرهم واستيلائه عليهم ، والمعنى واذكر إذ يمكرون بك
لِيُثْبِتُوكَ
بالوثاق أو الحبس أو الاثخان بالجرح من قولهم ضربه حتى أثبته لا حراك به ولا براح ، وقرىء لينبتوك بالتشديد وليبيتوك من البيات وليقيدونك
أَوْ يَقْتُلُوكَ
بسيوفهم
أَوْ يُخْرِجُوكَ
من مكة وذلك أنهم لما سمعوا بإسلام الأنصار ومبايعتهم فرقوا واجتمعوا في دار الندوة متشاورين في أمره فدخل عليهم إبليس في صورة شيخ ، وقال أنا من نجد سمعت اجتماعكم فأردت أن أحضركم ولن تعدموا مني رأيا
شرح
ترجع إلى الفرد بين أمرين ، وقال الطيبي رحمه اللّه يجوز الجمع بينها فأو للتخيير ، ولما فسره بالظهور مع خفائه بين وجهه بأنّ الفرقان ورد في كلام العرب إطلاقه على الصبح ، وهو يعرف بالظهور كقوله :أظلم الليل لم يحر فرقاناومن لم يعرف مراده قال لو قال : بدله أبين من فرق الصبح كان أولى . قوله : ( ويسترها الخ ) أي في الدنيا التكفير حقيقته لغة الستر فلذا فسره به لئلا يتكرّر مع قوله يغفر لكم ، ثم أشار إلى أنه يجوز تغايرهما بتغاير المتعلق بأن يراد بأحدهما الصغائر أو ما تقدّم وبالآخر الكبائر أو ما تأخر ، وفيه إشارة إلى أنّ مفعول يغفر لكم ذنوبكم فلا يرد عليه أنه كان عليه أن يفسر التكفير بالإبطال فإنه غفلة عن مراده فلا تكن من الغافلين ، وقوله كالسيد الخ مثال لعدم الإيجاب .
قوله : ( تذكار لما مكر قريش الخ ) يعني إنه ذكر هنا تذكيرا له بما كان في أوّل الإسلام وقوله واذكر إذ يمكرون بك الخ مرّ تحقيقه ، والوثاق بفتح الواو وكسرها ما يوثق به ويشدّ به فالمراد بالتثبيت هو جعله ثابتا في مكانه إما لكونه مربوطا فيه أو محبوسا ، أو مثخنا بالجراح حتى لا يقدر على الحركة منه ، ولا يلزم أن يذكر في القصة الآتية لأنه قد يكون رأي من لا يعتدّ برأيه فلم يذكر فسقط أنّ الإثخان إن كان بدون قتل فلا ذكر له في القصة ، وإن كان بالقتل يتكرّر والحراك الحركة ، والبراح مصدر برح مكانه زال عنه فنفيه يدلّ على الثبوت ، والبيات الهجوم على العدوّ ليلا ، ودار الندوة دار بناها قصيّ ليجتمعوا فيها للمشاورة والمهمات من ندا بالمكان اجتمع فيه ، ومنه النادي ، ولن تعدموا من عدم يعدم وهو ظاهر ، وليس من الإعدام كما توهم وهذا الحديث أخرجه كذلك ابن هشام في سيرته وأبو نعيم وغيرهما عن ابن عباس رضي اللّه عنهما فقول الطيبي رحمه اللّه إنه في مسند أحمد رحمه اللّه وليس فيه ذكر إبليس من عدم الاطلاع كما قاله خاتمة الحفاظ رحمه اللّه ، وهذه القصة وقصة الغار مفصلة في السير . قوله :