تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
به » وأصل الخون النقص كما أنّ أصل الوفاء التمام واستعماله في ضدّ الأمانة لتضمنه إياه
وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ
فيما بينكم وهو مجزوم بالعطف على الأوّل أو منصوب على الجواب بالواو
وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
أنكم تخونون أو وأنتم علماء تميزون الحسن من القبيح
وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ
لأنهم سبب الوقوع في الإثم والعقاب ، أو محنة من اللّه تعالى ليبلوكم فيهم فلا يحملنكم حبهم على الخيانة كأبي لبابة
وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
لمن آثر رضا اللّه عليهم وراعى حدوده فيهم فأنيطوا هممكم بما يؤدّيكم إليه
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً
هداية في قلوبكم تفرقون بها بين الحق والباطل أو نصرا يفرق بين المحق والمبطل بإعزاز المؤمنين وإذلال الكافرين ، أو مخرجا من الشبهات أو نجاة مما تحذرون في الدارين أو ظهورا بشهر أمركم ويبث صيتكم من قولهم بت أفعل كذا حتى سطع الفرقان أي الصبح
وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
ويسترها
شرح
تبوك فربط نفسه الخ ، وقال ابن عبد البرّ إنه أحسن أي رواية ، وقوله أنخلع من مالي أي أتركه للّه ، وقوله أن يتصدّق به بدل من الثلث أو بتقدير لأن يتصدّق به . قوله : ( وأصل الخون النقص الخ ) أي أصل معناه النقص والخائن بنقص المخون شيئا مما خانه فيه وهو ضدّ الأمانة ، وقوله لتضمنه أي ضدّ الأمانة إياه أي النقص ، واعتبر الراغب في الخيانة أن تكون سرا ، وقوله فيما بينكم أي لا تقع منكم الخيانة للّه ورسوله ولا يخونن بعضكم بعضا وأماناتكم على حذف مضاف أي أصحاب أماناتكم ويجوز أن تجعل الأمانة نفسها مخونة . قوله : ( وهو مجزوم الخ ) أي يجوز فيه أن يكون منصوبا بإضمار أي في جواب النهي كقوله :لا تنه عن خلق وتأتي مثلهأي لا تجمعوا بين الخيانتين أو مجزوم بالعطف على ما قبله وهو أولى ولذا قدّمه المصنف رحمه اللّه تعالى لأنّ فيه النهي عن كل واحد على حدته بخلاف النصب ، فإنه نهي عن الجمع بينهما ولا يلزم منه النهي عن كل واحد على حدته وروي عن أبي عمر ، وأمانتكم بالتوحيد وهو معنى القراءة الأخرى ، وقوله : ( بالواو ) متعلق بالجواب لأنّ نصبه بأن مقدّرة . قوله : ( أنكم تخونون الخ ) يعني أنّ الفعل متعدّ له مفعول مقدّر بقرينة المقام كأنكم تخونون ونحوه ، أو هو منزل منزلة اللازم وإليه أشار بقوله أو وأنتم علماء لأنّ ذلك من العالم أقبح منه من غيره ، وليس المراد بما ذكر التقييد على كل حال ، وتميزون بالخطاب والغيبة . قوله : ( لأنهم سبب الوقوع الخ ) إشارة إلى معنى الفتنة كما مرّ فإنه إما الإثم والعقاب فتكون أطلقت عليهم لأنهم سببها ، أو الاختبار فالمعنى أنّ اللّه رزقكم الأولاد والأموال ليختبركم وقوله : ( كأبي لبابة رضي اللّه عنه ) إشارة إلى أنه نزل في حقه أوليس في حقه ، ولكنه مناسب لسبب نزول ما قبله ولذا عقب به وقوله : ( لمن آثر ) أي اختاره وقدّمه عليهم وأنيطوا بمعنى علقوا وهو مجاز حسن ، والمعنى اهتموا به وتقيدوا . قوله : ( هداية الخ ) ذكروا للفرقان هنا معاني كلها