ليجمعنكم في القبور مبعوثين إلى يوم القيامة فيجازيكم على شرككم أو في يوم القيامة وإلى بمعنى في وقيل بدل من الرحمة بدل البعض فإنّ من رحمته بعثه إياكم وإنعامه عليكم
لا رَيْبَ فِيهِ
في اليوم أو الجمع
الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ
بتضييع رأس مالهم ، وهو الفطرة
شرح
دخلته لكونه على صورة القسم ، وقيل إنها قسمية مستأنفة كما مرّ وقيل إنه اجواب لقوله :كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَلأنه يجري مجرى القسم وقوله : على إشراكهم وإغفالهم النظر هو مأخوذ من مضمون الآيات السابقة . قوله : ( مبعوثين إلى يوم القيامة الخ ) أي هو متعلق بمبعوثين من بعث بمعنى أرسل لا بمعنى أهب فلا يحتاج تعديته بإلى إلى تضمين شيء آخر كالضم والانتهاء ، ولا جعله حالا إلى توجيه فإنّ من مات مرسل إلى يوم القيامة وفيه أنّ البعث يكون إلى المكان لا إلى الزمان إلا أن يراد بيوم القيامة واقعتها في موقعها كقولهم شهد يوم بدر أي واقعته ، أو هو لغو متعلق بيجمع كما مرّ في سورة النساء . قال الزمخشريّ : فيها المراد جمع فيه معنى السوق والاضطرار كما تقول حشرت اليوم إلى موضع كذا فوصل الجمع بإلى إلى هذا المعنى كما قيل ليبعثنكم ويسوقنكم ويضطرنكم إلى يوم القيامة أي إلى حسابه ، وبهذا اندفع ما مرّ من أنّ البعث يكون إلى المكان كما مرّ فتأمّل . قوله : ( وإلى بمعنى في ) كما ذكره النحاة واستشهدوا بقوله :فلا تتركني بالوعيد كأنني * إلى الناس مطليّ به القار أجربوتأوّله بعضهم بتضمين مضافا أو مبغضا أو مكرها ، وقال ابن هشام : لو صح مجيء إلى بمعنى في لجاز زيد إلى الكوفة بمعنى في الكوفة ولا يرد إلا إذا قيل إنه قياسيّ مطرد وقيل إنها بمعنى اللام وقيل زائدة . قوله : ( وقيل بدل من الرحمة بدل البعض ) على أنه جملة لا مفرد كما مرّ ، وقد ذكر النحاة أنّ الجملة تبدل من المفرد ولم يتعرّضوا الأنواع البدل فيه ، والمراد أنّ القسم وجوابه بدل ، فلا يرد عليه أنّ الجواب لا محل له من الإعراب ، وإذا كان بدلا يكون في محل نصب فيتنافيان ، واستغنوا عن ذكر القسم بهذه الجملة ، لأنها مذكورة في اللفظ كما يقولون جملة القسم والمراد القسم وجوابه فيستغنون بذكر أحدهما عن الآخر لا سيما إذا كان محذوفا كما في الدرّ المصون . قوله : ( لا ريب ) حال من اليوم أو صفة لمصدر أي جمعا لا ريب فيه ، ويحتمل أنّ الجملة تأكيد لما قبلها كما مرّ في ذلك الكتاب لا ريب فيه ، ثم إعلم أنّ ظاهر قول المصنف رحمه اللّه وإنعامه ربما يفهم منه أنّ خطاب ليجمعنكم عام للمؤمنين والكافرين بعد كونه خاصا بالكافرين وربما يذهب إلى تخصيصه بما مرّ ، وتفسير الأنعام بعدم استئصالهم ، وتعجيل العذاب أو نعمة الإيجاد ونحوها وفيه بعد . قوله : ( بتضييع رأس مالهم وهو الفطرة الأصلية الخ ) هذا جواب عما يقال إنّ الخسران مترتب على عدم الإيمان وقد عكس في النظم فلما فسر الخسران بعدم الفطرة والعقل اندفع المحذور وظهر الترتب المذكور ، وفي الكشاف فإن قلت كيف جعل عدم إيمانهم مسببا عن خسرانهم ، والأمر على العكس قلت معناه الذين خسروا أنفسهم في علم اللّه لاختيارهم الكفر فهم لا يؤمنون ، قال النحرير : هذا يشعر بأنّ