تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ
إلتزمها تفضلا وإحسانا ، والمراد بالرحمة ما يعم الدارين ، ومن ذلك الهداية إلى معرفته والعلم بتوحيده بنصب الأدلة وإنزال الكتب والإمهال على الكفر
لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
استئناف ، وقسم للوعيد على إشراكهم وإغفالهم النظر أي
شرح
الجوهري والكشاف ويؤيده هذه الآية فلا يحتاج إلى المشاكلة واعتبار المشاركة التقديرية غير ظاهر فلذا اختار قدس سره في وجه المشاكلة أنه لكونه عبر عن لا أعلم معلومك بلا أعلم ما في نفسك للمشاكلة لوقوع التعبير عن تعلم معلومي بتعلم ما في نفسي لكنه قدس سره قال في شرح الكشاف في وجه إطلاق النفس على القلب إن ذات الحيوان به تكون ، وهذا التعليل كما قيل يشعر باختصاص النفس بذات الحيوان ، وفيه نظر وتأمل . ( قلت ) التحقيق كما مر أن جعل العلم في النفس يقتضي إنه علم بارتسام صورة تنتقش في النفس ، ومثله لا يوصف به اللّه تعالى فالمشاكلة ليست في لفظ النفس في الآية بل في ظرفية العلم لها فقول المصنف في المائدة الآية من المشاكلة ، وقيل المراد بالنفس الذات ليس بظاهر إلا أن يقال النفس مشتركة بين معنيين أحدهما يطلق عليه تعالى ، والآخر لا يطلق عليه وهي هنا بالمعنى الثاني بقرينة مقابلها فيحتاج إلى المشاكلة ، وبهذا يصح أن يقال إنّ المشاكلة في النفس وبه يجمع بين التوجيهين ويتضح تلاقي الطريقين ، ومن هذا ظهر أنه لا يتوجه ما قيل أما قوله :تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِيفقد قيل إنه للمشاكلة وإن أريد به الذات ، وليس بشيء لأنّ مبناه على أنه لولا قوله تعلم ما في نفسي لم يجز أن يقال ، ولا أعلم ما في نفسك لعدم إذن الشرع في إطلاقه عليه تعالى ويبطله الآيتان اه ، وأمّا ما مر من قول النحرير في وجه إطلاق النفس على القلب الخ . وما أورد عليه فغير وارد لأنه بيان لتجوّز آخر فيه وهو إطلاقه على القلب فتأمل . قوله : ( التزمها تفضلا الخ ) ردّ للوجوب عليه تعالى الذي هو مذهب الحكماء والمعتزلة ، ولذا غير ما في الكشاف إلى ما ذكره وقوله : ومن ذلك الهداية الخ توجيه لارتباط الآية بما قبلها ، وما بعدها ليأخذ الكلام بحجزه وهو ظاهر . قوله : ( استئناف وقسم الخ ) قيل هو استئناف نحوي لا بياني ومن حمله على الثاني وقال في بيانه كأنه قيل وما تلك الرحمة فقيل إنه تعالى :لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِوذلك لأنه لولا خوف الحساب والعذاب لحصل الهرج والمرج وارتفع الضبط وكثر الخبط أورد عليه أنه إنما يظهر ما ذكر هل لو كانوا معترفين بالبعث وليس كذلك ، ثم إنّ قوله إنه تعالى ليجمعنكم ليس بصحيح ، وصوابه يجمعكم لفقد شرط لحوق النون في كلامه انتهى ، وهو ردّ لما وقع في اللباب ، وهو في الحقيقة تكلف لا يتوجه فيه الجواب إلا باعتبار ما يلزم التخويف من الامتناع عن المناهي المستلزم للرحمة وكلام المصنف رحمه اللّه لا يناسبه فلا ينزل عليه وأمّا المناقشة في العبارة فغير واردة لأنها المشاكلة ما وقع في النظم أو لحكايته ، وقد وقع هذا التركيب في مواضع من القرآن وللنحاة فيه أقوال فذهب بعضهم إلى أنّ اللام بمعنى أن المصدرية وليست قسمية وهو بدل مما قبله بدل مفرد من مفرد ، وردّه ابن عطية بأنه لا وجه لدخول النون حينئذ لأنه ليس من مواضعها واعتذر له أبو حيان بأنها