رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ففروا إلى المدينة فقلت يا رسول اللّه نحن الفرّارون فقال : « بل أنتم العكارون وأنا فئتكم » وانتصاب متحرّفا ، ومتحيزا على الحال وإلا لغو لا عمل له أو الاستثناء من المولين أي إلا رجلا متحرّفا أو متحيزا ووزن متحيز متفيعل لا متفعل ، وإلا لكان متحوّزا لأنه من حاز يحوز .
فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
هذا إذا لم يزد العدد على الضعف لقوله الآن خفف اللّه عنكم الآية ، وقيل الآية مخصوصة بأهل بيته والحاضرين
شرح
مفهومه اللغوي . قوله : ( روي الخ ) « 1 » السرية عسكر دون الجيش ، وهذا الحديث رواه أبو داود الترمذيّ وحسنه لكن بمعناه مع مخالفة في بعض ألفاظه ، والعكار الذي يفرّ إلى من هو أمامه ليستعين به ، ولا يقصد الفرار ، وفي النهاية العكارون الكرّارون إلى الحرب والعطافون نحوها يقال للرجل الذي يفرّ عن الحرب ثم يكرّ راجعا إليها عكر واعتكر ، ويحتمل أن تسميتهم عكارين تسلية لهم وتطييبا لقلوبهم . قوله : ( وإلا لغو لا عمل له ) لا عمل تفسير للغو وأنه المراد به لا الزائد ولم يعمل لأنه استثناء مفرغ من أعمّ الأحوال ، ولولا التفريغ لكانت عاملة أو واسطة في العمل على ما ذكر في النحو ، والاستثناء المفرغ شرطه أن يكون في النفي أو صحة عموم المستثنى منه نحو قرأت إلا يوم كذا الصحة أن تقرأ في جميع الأيام ، ومن هذا القبيل ما نحن فيه ، ويصح أن يكون من الأوّل لأن يولي يمعنى لا يقبل على القتال ، وعلى الاستثناء من المولين المعنى المولون إلا المنحرفين والمتحيزين لهم ما ذكر من الغضب ، وقوله رجلا بيان للمعنى لا تقدير إذ لا حاجة له لكن الأصل في الصفة أن تجرى على موصوف . قوله : ( ووزن متحيز متفيعل الخ ) قال النحرير :
جعل في المفصل تدبرا من باب التفعل فاعترض عليه بأنّ حقه تدور لأنه واويّ فهو تفعيل ، وقد ذكره له بعض تلامذته فأذعن له ، وذكر الإمام المرزوقي أنّ تديرا تفعل نظرا إلى شيوع ديار بالياء وعلى هذا يجوز أن يكون تحيز تفعل نظرا إلى شيوع الحيز بالياء فلهذا لم يجئ تدوّر ولا تحوّز ( قلت ) ما ذكره الإمام المرزوقي أيده بعض النحاة وذكر ابن جني في إعراب الحماسة إنه هو الحق وأنهم قد يعدون المنقلب كالأصلي ، ويجرون عليه أحكامه كثيرا ، وفي قوله إنهم لم يقولوا تحوّز نظر فإنّ أهل اللغة قالوا تحوّز وتحيز كما نقله في القاموس ، وقال : ابن تيمية تحوّز تفعل وتحيز تفيعل ، وهذه المادّة معناها في كلام العرب يتضمن العدول من جهة إلى أخرى من الحيز وهو فناء الدار ومرافقها ، ثم قيل لكل ناحية فالمستقرّ في موضعه كالجبل لا يقال له متحيز ، ويراد بالمتحيز عند العرب ما يحيط به حيز موجود ، وهو أعمّ من هذا والمتكلمون يريدون به الأعمّ ، وهو كل ما أشير إليه فالعالم كله متحيز . قوله : ( هذا إذا لم يزد العدد على الضعف الخ ) كما مرّ أنها مخصوصة
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود 2647 والترمذي 1716 وأحمد 2 / 70 و 86 و 111 وأبو يعلى 5596 والبيهقي 7 / 101 من حديث ابن عمر بأتم منه .
وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبي زياد اه .