الأنفال ، الآية : 12 ] وفيه دليل على أنهم قاتلوا ومن منع ذلك جعل الخطاب فيه مع المؤمنين إما على تغيير الخطاب ، أو على أنّ قوله سألقي إلى قوله كل بنان تلقين للملائكة ما يثبتون به المؤمنين كأنه قال لهم قولوا لهم قولي هذا
فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ
أعاليها التي هي المذابح أو الرؤوس
وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ
أصابع أي حزوا رقابهم ، واقطعوا أطرافهم
ذلِكَ
إشارة إلى الضرب أو الأمر به والخطاب للرسول أو لكل أحد من المخاطبين قبل
بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
بسبب مشاقتهم لهما واشتقاقه من الشق لأنّ كلا من المتعاندين في شق خلاف شق الآخر كالمعاداة من العدوة والمخاصمة من الخصم ، وهو الجانب
وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
تقرير للتعليل أو وعيد بما أعدّ لهم في
شرح
ولأنّ خطاب ثبتوا للملائكة فالظاهر أن اضربوا كذلك ، وهو أحد قولين للمفسرين كما مرّ . قوله :
( ومن منع ذلك جعل الخطاب الخ ) أي من منع قتال الملائكة ، جعل الخطاب أي المخاطبة فيه أي في فاضربوا ، أو الكلام المخاطب به في هذا النظم مع المؤمنين إما على التلوين وتغيير الخطاب من خطاب الملائكة إلى خطاب المؤمنين ، أو يكون كلاما تلقينيا للملائكة بتقدير القول لكنه حكى فيه ما قاله اللّه بلفظه وإلا فكان الظاهر سيلقي اللّه الرعب فاضربوا الخ وإليه أشار المصنف رحمه اللّه بقوله قولي هذا . قوله : ( أعاليها التي هي المذابح ) يعني فوق الإعناق إما على ظاهره ، والمراد الرؤوس لأنها فوق الأعناق فالمراد اضربوا رؤوسهم كقوله :وأضرب هامة البطل المشيحأو المراد أعالي الإعناق التي هي نحرها ومقطعها الذي تطير بضربه الرؤوس وفوق باقية على ظرفيتها لأنها لا تتصرّف ، وقيل إنه إذا كان عبارة عن الرأس فهو مفعول به قيل وتفسيره بالأعالي ناظر إليه ، وقيل فوق هنا بمعنى على ، والمفعول محذوف أي اضربوهم على الأعناق وقيل زائدة . قوله : ( أصابع أي حزوا رقابهم الخ ) اختلف أهل اللغة في البنان فقيل هو الأصابع واحده بنانة ، وقيل إطلاقه عليها مجاز من تسمية الكل بالجزء ، وقيل هي المفاصل ، وقيل هي مخصوصة باليد وقيل نعم اليد والرجل ، ويقال بنام بالميم وأشار المصنف رحمه اللّه بقوله اقطعوا أطرافهم إلى أنّ المراد بالبنان مجازا مطلق الأطراف لوقوعه في مقابلة الأعناق ، والمقاتل إذ المراد اضربوهم كيفما اتفق من المقاتل وغيرها وإنما خصت لأنّ بها المدافعة . قوله : ( إشارة إلى الضرب الخ ) أو الإشارة إلى جميع ما مرّ والخطاب لأفراده أو لكل من ذكر قبل من الملائكة والمؤمنين على البدل أو لأنّ الكاف تفرد مع تعدّد من خوطب بها ، وليست كالضمير كما صرّحوا به . قوله : ( بسبب مشاقتهم لهما ) أي عداوتهم وإنما سميت العداوة مشاقة من شق العصا ، وهي المخالفة أو لأنّ كلا من المتعادين يكون في شق غير شق الآخر كما أنّ العداوة سميت عداوة لأنّ كلا منهما في عدوة بالضم أي جانب ، وكما أنّ المخاصمة من الخصم بالضم وهو الجانب كما بينه أهل الاشتقاق ، وقوله : ( هو الجانب ) تفسير للخصم أوله ولما