تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
الآخرة بعد ما حاق بهم في الدنيا
ذلِكُمْ
الخطاب فيه مع الكفرة على طريق الالتفات ، ومحله الرفع أي الأمر ذلكم أو ذلكم واقع أو نصب بفعل دل عليه
فَذُوقُوهُ
أو غيره مثل باشروا أو عليكم لتكون الفاء عاطفة
وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ
عطف على ذلك أو نصب على المفعول معه والمعنى ذوقوا ما عجل لكم مع ما أجل لكم في الآخرة ووضع الظاهر فيه موضع الضمير للدلالة على أنّ الكفر سبب العذاب الآجل أو الجمع بينهما ، وقرىء وإنّ بالكسر على الاستئناف
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً
كثيرا
شرح
قبله . قوله : ( تقرير للتعليل الخ ) أراد بالتعليل السببية في قوله بأنهم شاقوا اللّه الخ وهذا بيان له بطريق البرهان أي ما أصابهم بسبب المشاقة للّه ورسوله ، ومن يشاقق اللّه ورسوله فهو مستحق للعقاب ، ولذا قال تقرير ولم يقل تأكيد ، ويحتمل أن يريد التأكيد هذا إن أريد بالعقاب ما وقع في الدنيا فإن كان الأخروي فهو وعيد وبيان لخسرانهم في الدارين ، ويحتمل أن يريد أنّ هذا تقرير لما قبله لأجل ما فيه من بيان العلة والمعنى استحقوا ما ذكر بسبب تلك المشاقة لأنهم شاقوا من هو شديد العقاب سريع الانتقام ، وقوله :حاقَ بِهِمْ[ سورة هود ، الآية : 8 ] أي أصابهم وأحاط بهم . قوله : ( الخطاب فيه مع الكفرة على طريقة الالتفات الخ ) والالتفات من الغيبة في شاقوا إلى الخطاب ، قال النحرير : إشارة إلى أنّ الخطاب المعتبر في الالتفات أعمّ من أن يكون بالاسم كما هو المشهور نحو :إِيَّاكَ نَعْبُدُأو بالحرف كما في ذلك بشرط أن يكون خطابا لمن وقع الغائب عبارة عنه ، وفيه بحث ، وأشار في الرفع إلى وجهين أن يكون مبتدأ أو خبرا . قوله : ( أو نصب بفعل دل عليه فذوقوه ) أي من باب الاشتغال ، وقيل عليه إنه لا يجوز لأنّ الاشتغال إنما يصح لو جوّزنا صحة الابتداء في ذلكم ، وما بعده الفاء لا يكون خبرا إلا إذا كان المبتدأ موصولا أو نكرة موصوفة ، وردّ بأنه ليس متفقا عليه فإنّ الأخفش جوّزه مطلقا ، وقوله : ( أو غيره ) بالجرّ عطف على فعل ، وقوله : ( لتكون الفاء عاطفة ) إشارة إلى أنها زائدة على الأوّل أو جزائية ، كما في زيدا فأضربه على كلام فيه ، وقوله أو عليكم أي اسم فعل بمعنى ألزموا ، قال النحرير : ومرجعه إلى ذوقوا العذاب إلا أنه عدل في المقدر عن المجاز ، وقال أبو حيان : إنه لا يجوز هذا التقدير لأنّ عليكم من أسماء الأفعال وأسماء الأفعال لا يجوز حذفها ، وعملها محذوفة وليس ما قاله بمسلم فإنّ من النحاة من أجازه ، وأما كونه عدل عن تقدير المجاز فمع كونه لا وجه له ، وإن تبع فيه الفاضل اليمني لا يصلح جوابا عن اعتراض أبي حيان : كما توهم لأنه ينبغي أن يقدّر الزموا . قوله : ( عطف على ذلكم ) ظاهره وإن كان مطلقا إلا أن يريد إذا كان مرفوعا كما قيده به الزمخشريّ ، وتركه لظهوره ، وفي بعض الحواشي أنه جعله خبر مبتدأ محذوف أو عكسه ، ولذا لما ذكر نصبه جعله مفعولا معه لأنه لا يخفى ما في تقدير باشروا أو عليكم أو ذوقوا أنّ للكافرين عذاب النار مما يأباه للذوق ، ولذا قال العلامة : إنه لا معنى له ، وأما المعية فلا يرد عليها شيء لأنّ تقديره ذوقوا ذلك مع أنّ لكم زيادة عليه عذاب النار ، ولا ركاكة فيه كما توهم ، وليس على أنه فاعل فعل مقدّر أي وقع إذ لا دلالة في
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 446 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي