تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
معه في الحرب
فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ
بقوّتكم
وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ
بنصركم وتسليطكم عليهم والقاء الرعب في قلوبهم ، روي أنه لما طلعت قريش من العقنقل قال عليه الصلاة والسّلام : « هذه قريش جاءت بخيلائها وفخرها يكذبون رسولك اللهمّ إني أسألك ما وعدتني » فأتاه جبريك وقال له : « خذ قبضة من تراب فارمهم بها فلما التقى الجمعان تناول كفا من الحصباء فرمى بها في وجوههم وقال : « شاهدت الوجوه » فلم يبق مشرك إلا شغل بعينه فانهزموا وردفهم المؤمنون يقتلونهم ويأسرونهم » ثم لما انصرفوا أقبلوا على التفاخر فيقول الرجل :
شرح
بما في غيرها من الآيات ، وأما تخصيصها بأهل بدر وبجيش فيه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فلأنّ الواقعة المذكورة في النظم تخصص بالمعونة ، وهذا منقول عن أبي سعيد الخدريّ رضي اللّه عنه أما أهل بدر فإنه أوّل جهاد وقع في الإصلام ، ولذا تهيبوه ولو لم يثبتوا فيه لزم مفاسد عظيمة ولا ينافيه أنه لم يكن لهم فئة ينحازون إليها لأن النظم لا يوجب وجودها ، وأما إذا كان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم معهم فإنّ اللّه قد وعده بالنصر ، كذا قيل وقال الجصاص : إنه غير سديد لأنه كان بالمدينة خلق كثير من الأنصار لم يخرجوا لأنهم لم يعلموا بالنفير وظنوها العير فقط ، والإنحياز عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم غير جائز لعصمته ولأنّ اللّه نصره فكان فئة لهم وقيل عليه إنّ الإشارة بيومئذ إلى يوم بدر ولا تكاد تصح لأنه في سياق الشرط ، وهو مستقبل فالآية إن كانت نزلت يوم بدر قبل انقضاء القتال فيوم بدر فرد من أفراد أيام اللقاء فيكون عامّا فيه لا خاصا به ، وإن نزلت بعده فلا يدخل يوم بدر فيه بل يكون ذلك استئناف حكم بعده ، ويومئذ إشارة إلى يوم اللقاء ، ويدفع بأنّ المراد أنها نزلت يوم بدر ، وقد قامت قرينة على تخصيصها كما مرّ ولا بعد فيه ، وباء بمعنى رجع وضمير معه للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقوله : ( ينصركم ) إشارة إلى أنّ إسناد القتل إلى اللّه مجاز ، والفرار عن الزحف بغير نية الكرّ ، والإنحياز إلى فئة المسلمين كبيرة ما لم يكن الجيش قليلا لا يقدر على المقاومة ، ولذا قال محمد بن الحسن رحمه اللّه إذا كانوا اثني عشر ألفا لم يجز لأنهم لا يغلبون عن قلة كما في الحديث . قوله : ( روي أنه لما طلعت قريش الخ ) « 1 » قال السيوطي : هذا الحديث أخرجه ابن جرير بن عروة ومرسلا ، وليس فيه أمر جبريل عليه الصلاة والسّلام بذلك ، وروى ابن جرير وابن مردوية أمر جبريل له بذلك عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ولم يقف عليه الطيبي فقال : لم يذكر أحد من أئمة الحديث أنّ هذه الرمية كانت يوم بدر إنما هي يوم حنين واغتر به من قال : المحدّثون على أنّ الرمية لم تكن إلا يوم حنين وليس كما قالا والطيبي رحمه اللّه لم يبلغ درجة الحفاظ ، ومنتهى نظره الكتب الستة وكثيرا ما يقصر في التخريج اه وقد سبقه الحافظ بن حجر إلى هذا وخرج الرمي في بدر من طرق عديدة وذكر ما في حنين في هذه القصة من غير قرينة بعيد جدّا والعقنقل بعين مهملة مفتوحة وقاف مفتوح ونون ساكنة وقاف ولام ، ووزنه فعنعل الكثيب العظيم من الرمل والمراد به محل مخصوص ، وشاهت الوجوه بمعنى صارت مشوهة أي قبيحة ، والخيلاء بوزن العلماء بمعنى الكبر ، وتناول كفا
هامش
( 1 ) انظر تفسير الطبري 15836 و 15840 .