تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
أي أتيت بصورة الرمي
وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
أتى بما هو غاية الرمي فأوصلها إلى أعينهم جميعا حتى انهزموا ، وتمكنتم من قطع دابرهم وقد عرفت أنّ اللفظ يطلق على المسمى وعلى ما هو كماله والمقصود منه ، وقيل معناه ما رميت بالرعب إذ رميت بالحصباء ولكن اللّه رمى الرعب في قلوبهم ، وقيل : إنه نزل في طعنة طعن بها أبيّ بن خلف يوم أحد ، ولم يخرج منه دم فجعل يخور حتى مات أو رمية سهم رماه يوم حنين نحو الحصن ، فأصاب كنانة بن أبي الحقيق على فراشه ، والجمهور على الأوّل وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائيّ ولكن بالتخفيف ورفع ما بعده في الموضعين
وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً
ولينعم
شرح
هذا الأثر لأنه إن كان بإيجاد اللّه تمّ الدست إذ لا قائل بالفرق ، وإن كان بتمكينه ، وهو من إيجاد العبد نافاه قوله : ( ولكنّ اللّه قتلهم ) ولكنّ اللّه رمى والتأويل مخالف للظاهر ، وقد قيل إنّ علامة المجاز أن يصدق نفيه ، حيث يصدق ثبوته ألا تراك تقول للبليد حمار ، ثم تقول ليس بحمار فلما أثبت الفعل للخلق ، ونفاه عنهم دلّ على أنّ نفيه على الحقيقة ، وثبوته على المجاز بلا شبهة ، فإن قلت إنّ أهل المعاني جعلوه من تنزيل الشيء منزلة عدمه وفسروه بما رميت حقيقة إذ رميت صورة والرمي الصوريّ ، موجود منه ، والحقيقي ما وجد منه فلا تنزيل فيه كما ذكروا ، قلت الصوريّ مع وجود الحقيقي كالعدم كاضمحلال ثور الشمع مع شعشعة الشمس ، ولذا أتى بنفيه مطلقا كإثباته وما ذكروه بيان لتصحيح المعنى في نفس الأمر ، وهو لا ينافي النكتة المبنية على الظاهر ، ولذا قال في شرح المفتاح : النفي والإثبات وارد إن على شيء واحد باعتبارين فالمنفيّ هو الرمي باعتبار الحقيقة كما أنّ المثبت هو الرمي باعتبار الصورة فتدبر فإنه وقع فيه خبط لبعضهم . قوله : ( أتى بما هو غاية الرمي فأوصلها الخ ) فالحاصل أنّ الرمي مطلق أريد فرده الكامل المؤثر ذلك التأثير كما يطلق المؤمن ، ويراد به الكامل وفيه نظر لأن المطلق ينصرف إلى الفرد الكامل لتبادره منه وأما ما جرى على خلاف العادة وخرج عن طوق البشر فلا يتبادر حتى ينصرف إليه بل ليس من أفراده فتأمّل . قوله : ( وقيل معناه ما رميت بالرعب الخ ) هذا أحد التأويلات ممن يقول أفعال العباد غير مخلوقة للّه كما مرّ ، وقوله وقيل الخ هكذا أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب والزهريّ ويخور بمعنى يصيح ويخرج نفسه بشدّة . قوله : ( أو رمية سهم الخ ) أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن جبير ، وكنانة بكاف ونونين ، وفي نسخة لبابة بلام وباءين موحدتين ، والحقيق مصغر يهوديّ من يهود المدينة ، وقوله والجمهور على الأوّل أي على أنه رمى بتراب لا بسهم ، ونحوه لأنه يصير أجنبيا وقد نزلت الآية في بدر . قوله : ( ولينعم عليهم نعمة عظيمة الخ ) هذا هو معنى ما في الكشاف من تفسير البلاء بالعطاء ، وقال الطيبي رحمه اللّه : الظاهر تفسيره بالإيلاء في الحرب بدليل ما بعده ، وقيل إنه يرجع لما ذكر وهو تكلف ، والبلا يستعمل فيما يصيب الإنسان خيرا أو شرّا كقول زهير :فأبلاهما خير البلاء الذي يبلى
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 451 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي