تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
قتلت وأسرت فنزلت ، والفاء جواب شرط محذوف تقديره إن افتخرتم بقتلهم فلم تقتلوهم ولكن اللّه قتلهم
وَما رَمَيْتَ
يا محمد رميا توصله لي أعينهم ولم تقدر عليه
إِذْ رَمَيْتَ
شرح
كان المناول له عليا رضي اللّه عنه ، وشغل بالبناء للمجهول بمعنى اشتغل ، وردفهم بمعنى تبعهم كما مرّ ، وضمير انصرفوا وأقبلوا للمسلمين . قوله : ( والفاء جواب شرط محذوف الخ ) قال أبو حيان رحمه اللّه : ليست هذه الفاء جواب شرط محذوف وإنما هي للربط بين الجمل لأنه قال :فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ[ سورة الأنفال ، الآية : 12 ] وإن كان امتثال ما أمروا به سببا للقتل فقيل : فلم تقتلوهم أي لستم مستبدّين بالقتل لأنّ الأقدار عليه ، والخلق له إنما هو للّه تعالى ، قال السفاقسيّ ، وهذا أوى من دعوى الحذف ، وقال ابن هشام يردّه أنّ الجواب المنفي لا تدخل عليه الفاء وهو غير وارد على الزمخشريّ لأنّ الجملة عنده اسمية وتقديره فأنتم لم تقتلوهم كما صرّح به ومن غفل عن هذا قال : إنه علة الجزاء أقيمت مقامه والأصل إن افتخرتم بقتلهم فلا تفتخروا به فأنكم لم تقتلوهم ، ونظائره كثيرة ولم يقدّر المبتدأ كما في الكشاف ، لأنّ الكلام على نفي الفاعل دون الفعل لعدم الحاجة إليه والغنية عنه بقوله :وَلكِنَّ اللَّهَ رَمىمع أنّ الأصل في الجزاء الفعلية دون الاسمية وكذا قول النحرير : يشبه أن يكون هذا المبتدأ مقدّرا لأنه على نفي الفعل دون الفعل ، والدليل عليه قوله ولكن اللّه رمى الخ وردّه معلوم مما أسلفناه . قوله : ( وما رميت يا محمد رميا توصله الخ ) كذا في بعض النسخ ، وفي أخرى توصلها أي الحصباء أو الكف من التراب والعائد محذوف أي به أو أنث الرمي لتأويله بالرمية ، وقد استدل بهذه الآية والتي قبلها على أنّ أفعال العباد بخلقه تعالى حيث نفى القتل والرمي والمعنى ، إذ رميت أو باشرت صرف الآلات ، والحاصل ما رميت خلقا إذ رميت كسبا ، وأجيب بأنّ الإسناد إليه تعالى لأنه بتأييده ونصره ، وبأنّ معناه الإماتة وهي فعله تعالى وإنما فعل العبد الجرح وبأنّ إسناد الرمي إليه تعالى لأنّ إيصال تراب قليل إلى عيون كثيرة لم يكن إلا فعله تعالى ، وبأنّ المراد الرمي المقرون بالقاء الرعب ، وهو منه تعالى ، وكلها خلاف الظاهر كذا قيل ، وأورد عليه أنّ المدعي وإن كان حقا لكن لا دلالة في الآية عليه لأنّ التعارض بين النفي والإثبات الذي يتراءى في بادىء النظر مدفوع بأنّ المراد ما رميت رميا تقدر به على إيصاله إلى جميع العيون ، وإن رميت حقيقة وصورة وهذا مراد من قال : ما رميت حقيقة إذ رميت صورة فالمنفيّ هو الرمي الكامل ، والمثبت أصله وقدر منه فالإثبات والنفي لم يردا على شيء واحد حتى يقال : المنفي على وجه الخلق ، والمثبت على وجه المباشرة ولو كان المقصود هذا لما ثبت المطلوب بها الذي هو سبب النزول من أنه أثبت له الرمي لصدوره عنه ونفي عنه لأن أثره ليس في طاقة البشر ، ولذا عدت معجزة له حتى كأنه لا مدخل له فيها أصلا فمبني الكلام على المبالغة ولا يلزم منه عدم مطابقته للواقع لأنّ معناه الحقيقيّ غير مقصود ، وهذا مراد الزمخشريّ هكذا ينبغي أن يفهم هذ المقام إذ لو كان المراد ما ذكر لم يكن مخصوصا بهذا الرمي لأنّ جميع أفعال العباد كذلك بمباشرتهم وخلق اللّه ( قلت ) هذا ليس بشيء لأنّ وجه الدلالة ينافي ما ذكره لأنّ المراد به الأمر الكامل الذي لا تطيق البشر أن تفعله ويصدر عنه
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 450 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي