تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
تنصرون وقد غلبتم على الماء وأنتم تصلون محدثين مجنبين وتزعمون أنكم أولياء اللّه وفيكم رسوله فأشفقوا فأنزل اللّه المطر فمطروا ليلا حتى جرى الوادي فاتخذوا الحياض على عدوته وسقوا الركاب واغتسلوا وتوضؤوا وتلبد الرمل الذي بينهم وبين العدوّ حتى ثبتت عليه الأقدام وزالت الوسوسة
وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ
بالوثوق على لطف اللّه بهم
وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ
أي بالمطر حتى لا تسوخ في الرمل أو بالربط على القلوب حتى تثبت في المعركة
إِذْ يُوحِي رَبُّكَ
بدل ثالث أو متعلق بيثبت
إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ
في إعانتهم وتثبيتهم وهو مفعول يوحى ، وقرىء بالكسر على إرادة القول أو إجراء الوحي مجراه
فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا
بالبشارة أو بتكثير سوادهم أو بمحاربة أعدائهم فيكون قوله :
سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ
كالتفسير لقوله :
أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا
[ سورة
شرح
فيه أي تغوص وتنزل فيه الإقدام للينه وهذا الحديث أخرجه « 1 » أبو نعيم في الدلائل ، وابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما وليس فيه فاحتلم أكثرهم ، وقوله : ( على عدوته ) بضم العين أي جانبه والركاب الإبل اسم جمع لا واحد له من لفظه أو واحده ركوبة ، وقوله : ( تلبد ) أي التصق بعضه ببعض ، وذهب تخلخه فسهل المشي عليه ، وقوله وزالت الوسوسة أي بسبب زوال ما وسوس به ، وأشفقوا بمعنى حزنوا . قوله : ( بالوثوق على لطف اللّه تعالى لخ ) يقال رابط القلب ورابط الجأش للصبور الجريء وكل من صبر على أمر فقد ربط قلبه عليه والأصل ليربط قلوبكم ، ثم على قلوبكم فعند الاستعلاء كأنّ قلوبهم امتلأت منه حتى علا عليها فأفاد التمكن فيه ، وقوله حتى تثبت في المعركة أي حتى تثبت القلوب في المعركة ولا تجبن فيفرّوا أو حتى تثبت الإقدام لأنّ ثباتها تابع لقوّة القلوب ، لا بالمطر لتقدّم زمان المطر على زمان الوحي لأنه وقت القتال وذلك قبله لأنّ التثبت بالمطر باق إلى زمانه أو يعتبر زمان الأول متسعا قد وقعا فيه كما مرّ ، وقوله في إعانتهم وتثبيتهم أي إعانة المؤمنين وتثبيتهم ، ذكره لأنّ قوله أني معكم لإزالة الخوف كما في قوله :لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا[ سورة التوبة ، الآية : 40 ] ولما ورد عليه أنّ الملائكة ، لا يخافون من الكفرة فما وجه خطابهم به دفعه بأنّ المراد أني معكم أي معينكم على تثبيت المؤمنين والكسر على تقدير القول أي قائلا إني معكم ، أو لكونه متضمنا لمعنى القول حكيت به الجمل على المذهبين في أمثاله ، وإجراء بالجرّ عطفا على إرادة وجوّز نصبه عطفا على محله ولا حاجة إليه . قوله : ( بالبشارة أو بتكثير سوادهم الخ ) البشارة إمّا بأن يخبروا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أو بأن يلهموا قلوب المؤمنين ذلك ، أو بأن يظهروا لهم في صورة بشرية يعرفونها ، ويعدونهم النصر والتمكن كما روي أنّ تكثير السواد كان كذلك . قوله : ( فيكون قوله سألقي الخ ) أي على الاحتمال الأخير وهو المحاربة يعني الخطاب مع الملائكة عليهم الصلاة والسّلام ، والجملتان مفسرتان الخبرية للخبرية والطلبية للطلبية فسألقي الخ تفسير لأني معكم في إعانتهم بإلقاء الرعب واضربوا ، تفسير لثبتوا ويكون تثبيتهم قولهم لهم أبشروا بالنصر ونحوه ، وإلقاء الرعب بقولهم للمشركين إنهم إن حملوا عليكم انهزمتم ونحوه ، ووجه الاستدلال به على تسليم التفسير ظاهر
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري 15786 وابن المنذر وأبو الشيخ كما في الدر 2 / 311 من طريق ابن جريج عن ابن عباس به .