تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
عمران ووجه التوفيق بينه وبين المشهور ، أنّ المراد بالألف الذين كانوا على المقدّمة أو الساقة أو وجوههم وأعيانهم أو من قاتل منهم واختلف في مقاتلتهم ، وقد روي أخبار تدل عليها
وَما جَعَلَهُ اللَّهُ
أي الأمداد
إِلَّا بُشْرى
إلا بشارة لكم بالنصر
وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ
فيزول ما بها من الوجل لقلتكم وذلتكم
وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
وامداد الملائكة ، وكثرة العدد وإلا هب ونحوها وسايط لا تأثير لها فلا تحسبوا النصر منها ، ولا تيأسوا منه بفقدها
إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ
بدل ثان من إذ يعدكم لإظهار نعمة ثالثة ، أو متعلق بالنصر أو بما في عند اللّه من معنى الفعل ، أو بجعل أو
شرح
أصله على هذه القراءة مرتدفين فأبدلت التاء دالا لقرب مخرجهما وأدغمت في مثلها ويجوز في رائه حينئذ الحركات الثلاث الفتح وهي القراءة التي حكاها الخليل رحمه اللّه عن بعض المكيين ، وفتحها بنقل حركة التاء أو للتخفيف والكسر على أصل التقاء الساكنين ، أو لاتباع الدال ، والضم لاتباع الميم والكل شاذ وظاهر ما نقل عن الخليل أن القراءة بالفتح ، والآخرين يجوز أن بحسب العربية كما يجوز كسر الميم أيضا ، فلو ذكر المصنف رحمه اللّه تعالى الفتح كان أولى ولم يذكر في معناه كونه من الارتداف بمعنى ركوب أحدهم خلف آخر كما في بعض التفاسير لأنّ أبا عبيد أنكره وأييده بعضهم . قوله : ( وقرئ بآلاف ليوافق الخ ) لأنه وقع في سورة أخرى بثلاثة آلاف وبخمسة آلاف ، وهنا بألف فقراءة الجمع بآلاف كأصحاب جمع ألف كفلس توافق ما وقع في محل آخر وعلى قراءة الإفراد فالتوفيق ما ذكره المصنف رحمه اللّه والاختلاف في أنهم قاتلوا معهم ، أو لم يقاتلوا ، وإنما كثروا سوادهم تقوية وتوهينا لأعدائهم مفصل في الكشاف . قوله : ( أي الإمداد ) يعني مرجع الضمير المصدر المنسبك على قراءة الفتح ، والمصدر المفهوم منه على الكسر ولم يجعله له باعتبار أنه قول لتكلفه ، وقوله : ( إلا بشارة ) إشارة إلى أنه مصدر منصوب على أنه مفعول له ، وجعل متعدّ لواحد وليطمئنّ معطوف عليه ، وأظهرت اللام لفقد شرط النصب ، وظاهر كونه بشرى أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أخبرهم به ، والمراد بالذلة الانكسار من الفزع وإلا فالعزة للّه ولرسوله والمؤمنين . قوله : ( وإمداد الملائكة وكثرة العدد ) بضم العين جمع عدة وهي ما يعدّ للحرب ، وغيره كالسلاح والأهب جمع أهبة بمعناه فهو عطف تفسير وتأكيد أو بفتحتين وهو ظاهر ، وفي الكشاف يريد ولا تحسبوا النصر من الملائكة عليهم الصلاة والسّلام فإنّ الناصر هو اللّه لكم للملائكة أو وما النصر بالملائكة وغيرهم من الأسباب إلا من عند اللّه ، والمنصور من نصره اللّه ، والفرق بينهما أنه على الأوّل لا دخل للملائكة في النصر ، والثاني أنّ لهم دخلا إلا أنهم ليسوا بسبب مستقل ، ولتقارب الوجهين أدرجهما المصنف رحمه اللّه تعالى في كلامه وأما ما قيل إنه ترك لقلة مساسه بالمقام ، فلا مساس له بالمقام . قوله : ( بدل ثان من إذ يعدكم الخ ) وهذا بناء على جواز تعدّد البدل ، والنعمة الثالثة أنّ الخوف كان يمنعهم النوم فلما طمن اللّه قلوبهم نعسوا ، ولذا قال ابن عباس رضي اللّه عنهما النعاس في القتال أمنة من اللّه ، وفي الصلاة وسوسة من لشيطان وضعف تعلقه
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 441 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي