تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
استجاب مجرى قال : لأن الاستجابة من القول
بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ
متبعين المؤمنين أو بعضهم بعضا من أردفته أنا إذا جئت بعده ، أو متبعين بعضهم بعضا المؤمنين أو أنفسهم المؤمنين من أردفته إياه فردفه وقرأ نافع ويعقوب مردفين بفتح الدال أي متبعين ، أو متبعين بمعنى أنهم كانوا مقدّمة الجيش أو ساقتهم ، وقرىء مردفين بكسر الراء وضمها وأصله مرتدفين بمعنى مترادفين فأدغمت التاء في الدال فالتقى ساكنان فحرّكت الراء بالكسر على الأصل أو بالضم على الاتباع ، وقرىء بآلاف ليوافق ما في سورة آل
شرح
وقوله : ( وعن عمر رضي اللّه عنه الخ ) « 1 » أخرجه مسلم والترمذي . قوله : ( بأني ممدّكم الخ ) يعني أنه حذف الجارّ لأنه مقيس مع أنّ وإن وقراءة الكسر بتقدير القول أو لأنه يدل على معنى القول فيجري مجراه في الحكاية على المذهبين في مثله ، وقوله : ( من القول ) أي من جنس القول . قوله : ( متبعين المؤمنين الخ ) الإرداف الاتباع والإركاب وراءك ، وقال الزجاج أردفت الرجل إذا جئت بعده ، ويقال ردف وأردف بمعنى وهو أن يركبه أو يجيء خلفه ، وقيل بينهما فرق فردفت الرجل ركبت خلفه وأردفته أركبته خلفي ، وقال شمر : ردفت وأردفت إذ فعلت ذلك بنفسك فإذا فعلته بغيرك فأردفت لا غير هذا محصل كلام اللغويين فيه ومحصل كلام الزمخشريّ هنا على تطويل فيه وتشويش أن اتبع مشدّدا يتعدّى إلى واحد وأتبع مخففا يتعدّى إلى اثنين بمعنى الإلحاق وإن نقل في التاج أنه يكون بمعنى اللحاق متعدّيا لواحد أيضا وأردف أتى بمعناهما ، ومفعول اتبع محذوف ومفعولا اتبع محذوفان فيقدر ما يصح به المعنى ويقتضيه فقول المصنف رحمه اللّه أوّلا : ( متبعين المؤمنين ) بالتشديد ، وقوله ثانيا : ( ومتبعين بعضهم بعضا ) بالتخفيف وذكر فيه على تعدّيه لواحد احتمالين في موصوفه ومفعوله فإمّا أن يكون موصوفه جملة الملائكة ، ومفعوله المقدّر المؤمنين ، والمعنى اتبع الملائكة المؤمنين أي جاؤوا خلفهم ، أو موصوفه بعض الملائكة ، ومفعوله المقدّر المؤمنين ، والمعنى اتبع الملائكة المؤمنين أي جاؤوا خلفهم ، أو موصوفه بعض الملائكة ومفعوله بعض آخر ، والمعنى تبع بعض الملائكة بعضا منهم كرسلهم ، وأشار إلى أنّ المعنيين على التعدية الواحد بمعنى اتبع المشدّد بقوله من أردفته إذا جئت بعده ، ثم ذكر له على تعدّيه لمفعولين وكونه بمعنى متبعين المخفف ثلاثة معان على أنه صفة للملائكة كلهم ومفعولاه بعضهم بعضا أي هذين اللفظين بأن يكونوا جعلوا بعضهم يتبع بعضا ويأتي بعده أو مفعوله الأوّل بعضهم ، والثاني المؤمنين أي اتبعوا بعضهم المؤمنين فجعلوا بعضا منهم خلفهم ، أو مفعولاه أنفسهم والمؤمنين أي اتبعوا أنفسهم وجملتهم المؤمنين فجعلوا أنفسهم خلفهم فالاحتمالات خمسة والتقادير كما عرفت ، هذا تحقيق مراد المصنف رحمه اللّه بما لا يحتاج إلى غيره . قوله : ( مردفين بفتح الدال أي متبعين أو متبعين ) الأوّل بالتشديد متعدّ لواحد والثاني بالتخفيف متعدّ لاثنين وهما بصيغة المفعول فهو على الأوّل مقدّمة الجيش لأنها متبعة ، والمتبع لهم المؤمنون وعلى الثاني ساقته لأنهم متبعون أي جاعلون أنفسهم تابعة لهم . قوله : ( وقرئ مردفين بكسر الراء وضمها الخ )
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم 1763 والترمذي 3081 عن ابن عباس عن عمر به .