رَبَّكُمْ
بدل من إذ يعدكم أو متعلق بقوله ليحق الحق أو على إضمارا ذكر واستغاثتهم أنهم لما علموا أن لا محيص عن القتال أخذوا يقولون أي رب انصرنا على عدوّك أغثنا يا غياث المستغيثين ، وعن عمر رضي اللّه تعالى عنه إنه عليه السّلام نظر إلى المشركين وهم ألف وإلى أصحابه وهم ثلاثمائة فاستقبل القبلة ، ومدّ يديه يدعو : « اللهمّ أنجز لي ما وعدتني اللهمّ إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض » فما زال كذلك حتى سقط رداؤه فقال أبو بكر يا نبيّ اللّه كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك
فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ
بأني ممدّكم فحذف الجارّ وسلط عليه الفعل ، وقرأ أبو عمرو بالكسر على إرادة القول ، أو أرجى
شرح
الحق لبيان أنه فعل ما فعل من نصرة المؤمنين وخذلان المشركين لهذا الفرض الصحيح والحكمة الباهرة وهو إثبات الحق وإبطال الباطل فالحاصل أنّ الأوّل بيان إرادة اللّه مطلقا وهذه لإرادة خاصة ، وفيه مبالغة وتأكيد للمعنى بذكره مطلقا ومقيدا كأنه قيل من شأن إرادة اللّه ذلك فلذا فعل ما فعل هنا فلا يرد عليه ما قيل إنه لا يخفى أنّ بيان أنه تعالى أراد أن يحق الحق ، ويبطل الباطل في قوّة أنه أراده بما فعله فبعد تسليم أنّ مثل هذا لا يعد تكرارا لا محيص عن حصول الغنية بالأوّل عن الثاني أما على ما ذهب إليه الزمخشريّ من تقدير المتعلق مؤخرا ليفيد التخصيص ، فيكون مصب الفائدة هو الحصر في ذلك وبه يتم الفرق فكان على المصنف رحمه اللّه أن يذكره . قوله : ( ولو كره المجرمون ) أي المشركون لا من كره الذهاب إلى النفير لأنه جرم منهم كما قيل . قوله : ( بدل من إذ يعدكم الخ ) وإن كان زمان الوعد غير زمان الاستغاثة لأنه بتأويل أنّ الوعد ، والاستغاثة وقعا في زمان واسع كما تقول لقيته سنة كذا كما مرّ مثله في آل عمران ، قيل وهو يحتمل بدل الكل إن جعلا متسعين وبدل البعض إن جعل الأوّل متسعا ، والثاني معيارا . قوله : ( أو متعلق بقوله ليحق الحق ) فإن قلت يحق مستقبل لنصبه بأن وإذ للزمان الماضي فكيف تعمل فيه قيل إنه على ما ذهب إليه بعض النحاة كابن مالك من أنها تكون بمعنى إذا للمستقبل كما في قوله :فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ[ سورة غافر ، الآية : 71 ] وقد يجعل من التعبير عنه بالماضي لتحققه فتأمّل . قوله : ( واستغاثتهم الخ ) الاستغاثة طلب الغوث وهو التخليص من الشدّة والنقمة والعون ، وهو متعدّ بنفسه ولم يقع في القرآن إلا كذلك ، وقد يتعدّى بالحرف كقوله :حتى استغاث بماء لا رشاء له * من الأباطح في حافاته البركوكذا استعمله سيبويه رحمه اللّه فلا عبرة بتخطئة ابن مالك رحمه اللّه للنحاة في قولهم المستغاث له أو به أو من أجله ، ولا محيص بمعنى لإخلاص ، وأي حرف نداء والعصابة كالعصبة الجماعة من الناس ، وسقوط ردائه صلّى اللّه عليه وسلّم من توجهه في الدعاء وانجذابه له والمناشدة الطلب ، قيل وكلام أبي بكر رضي اللّه عنه يقتضي أنّ المستغيث النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فالجمع للتعظيم ،