تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ
يعني العير فإنه لم يكن فيها إلا أربعون فارسا ولذلك يتمنونها ويكرهون ملاقاة النفير لكثرة عددهم وعددهم والشوكة الحدّة مستعارة من واحدة الشوك
وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ
أي يثبته ويعليه
بِكَلِماتِهِ
الموحى بها في هذه الحال أو بأوامره للملائكة بالإمداد ، وقرىء بكلمته
وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ
ويستأصلهم والمعنى أنكم تريدون أن تصيبوا مالا ، ولا تلقوا مكروها ، واللّه يريد إعلاء الدين وإظهار الحق وما يحصل لكم فوز الدارين
لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ
أي فعل سأفعل وليس بتكرير لأنّ الأوّل لبيان المراد وما بينه وبين مرادهم من التفاوت ، والثاني لبيان الداعي إلى حمل الرسول على اختيار ذات الشوكة ونصره عليها
وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ
ذلك
إِذْ تَسْتَغِيثُونَ
شرح
كذلك . قوله : ( على إضمار اذكر ) على أنه مفعوله إن كانت متصرّفة أو التقدير أذكر الحادث إذ الخ كما مرّ ، وإحدى أي لفظ إحدى مفعول بعد لأنه يتعدّى بنفسه وبالباء إلى الثاني ، والنفير اسم جمع أي القوم النافرون للحرب وفي المثل لا في العير ولا في النفير ، وأوّل من قاله أبو سفيان بن حرب لبني زهرة كما فصل في الأمثال . قوله : ( والشوكة الحدة مستعارة من واحدة الشوك ) المعروف استعيرت للشدّة والحدّة وللسلاح أيضا ، ويقال منه رجل شائك للسلاح وشاك كغاز كقوله :لدي أسد شاكي السلاح مقذفوالكلام فيه مشهور . قوله : ( أي يثبته ويعليه ) يشير إلى أنه من حق بمعنى ثبت فأحقه ثبته ، وإعلاؤه إظهاره على غيره وهو تفسير للحق لأنّ الحق حق في نفسه لا يحتاج إلى إحقاق كما أنّ الباطل باطل في حدّ ذاته لا يحتاج إلى إبطال فالمراد بإحقاق الحق ، وإبطال الباطل إظهار كونه حقا وباطلا لئلا يلزم تحصيل الحاصل ، وما قيل الإعلاء من لوازم الإثبات لا معنى له . قوله : ( الموحى بها في هذه الحال الخ ) أي المراد بالكلمات كلماته الموحى بها في هذه القصة أو أوامره للملائكة بالإمداد ونحوها ، وقراءة بكلمته لجعلها كالشئ الواحد أو هي كلمة كن التي هي عبارة عن القضاء والتكوين كما مرّ . قوله : ( ويستأصلهم ) أي يهلكهم جملة من أصلهم لأنه لا يفني الآخر إلا بعد فناء الأوّل ، ومنه سمي الهلاك دبارا . قوله : ( والمعنى أنكم تريدون الخ ) هذا محصل النظم من قوله ، وتودّون إلى هنا فقوله تريدون أن تصيبوا ما لا هو معنى قوله تودّون أنّ غير ذات الشوكة تكون لكم ، وقوله واللّه يريد الخ معنى قوله ويريد اللّه الخ . قوله : ( وليس بتكرير الخ ) لما كان يتراءى منه أنه تكرار كقولك أريد أن أكرم زيدا لإكرامه ، وهو لغو وليس هذا بناء على تعلقه بيحق أو يريد كما يتوهم بل هو مما يقتضيه الكلام لأنّ فعل الشيء لأجل شيء آخر يقتضي إرادة ذلك الشيء الآخر منه فيؤول معناه إلى ما ذكر ، أجيب بأنّ قولهيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّلبيان الفرق بين إرادته تعالى وإرادة القوم بأنه يريد إثبات الحق وما هو من معالي الأمور ، وهم الفائدة العاجلة ، وما هو من سفسافها ، وقوله ليحق