تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
على بركة اللّه تعالى فنشطه قوله ثم قال سيروا على بركة اللّه تعالى وأبشروا فإنّ اللّه قد وعدني إحدى الطائفتين واللّه لكأني أنظر إلى مصارع القوم » . وقيل إنه عليه الصلاة والسّلام لما فرغ من بدر قيل له عليك بالعير فناداه العباس وهو في وثاقه لا يصلح فقال له لم فقال إنّ اللّه وعدك إحدى الطائفتين وقد أعطاك ما وعدك فكره بعضهم قوله :
يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ
في إينارك الجهاد بإظهار الحق لا يثأرهم تلقى العير عليه
بَعْدَ ما تَبَيَّنَ
أنهم ينصرون إينما توجهوا بإعلام الرسول عليه الصلاة والسّلام
كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ
أي يكرهون القتال كراهة من يساق إلى الموت ، وهو يشاهد أسبابه وكان ذلك لقلة عددهم ، وعدم تأهبهم إذ روي أنهم كانوا رجالة وما كان فيهم إلا فارسان وفيه إيماء إلى أن مجادلتهم إنما كانت لفرط فزعهم ورعبهم
وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ
على إضمار اذكر وإحدى ثاني مفعولي يعدكم ، وقد أبدل منها
أَنَّها لَكُمْ
بدل الاشتمال
وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ
شرح
للمصاحبة ، وقوله صبر وصدق بضمتين جمع صبور وصدوق ، وقيل صبر بضم الصاد وتشديد الباء جمع صابر وصدق بضمتين مخففا جمع صدق كضرب من قولهم رجل صدق اللقاء وتقرّ بفتح التاء والقاف أي يسرّك ومصارع القوم أي المحالّ التي فيها جثث قتلاهم والوثاق ما يوثق ويربط به لأنه أسر في بدر ، وقوله لا يصلح أي لا يصلح لك هذا الرأي ، وهو قول القائل عليك بالعير . قوله : ( فكره بغضهم قوله ) قال المحشي أي قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والفاء للتفريغ أي إذا تبين أنّ القصة هكذا ، فقد تبين أنّ بعض الصحابة كره قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأكلهم فقد تمت القصة بنقل كلام العباس رضي اللّه تعالى عنه والقصد بهذا تفسير قوله تعالى :وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ[ سورة الأنفال ، الآية : 5 ] لكن في كلامه الباس لايهامه أنّ ضمير قوله للعباس رضي اللّه عنه . قوله : ( يجادلونك في الحق الخ ) هذه الجملة إمّا حالية أو مستأنفة ، وقوله : ( في إيثارك الجهاد ) أي اختيار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الجهاد وتلقي النفير بسبب أنه مظهر للحق ، ومعل للدين وليست الباء في موضع اللام حذرا من تكرارها في قوله لإيثارهم كما قيل . قوله : ( إنهم ينصرون الخ ) فاعل تبين ضمير الحق من غير شبهة ، وهذا تفسير للمراد منه لأنه ما آثر الجهاد إلا بعد علمه بالنصر لإعلام اللّه له به فلا يرد عليه أنه مخالف للظاهر . قوله : ( أي يكرهون القتال كراهة من يساق إلى الموت ) وقوله وهو يشاهد أسبابه إشارة إلى أنّ مفعول ينظرون هو أسباب الموت ومقدّماته ، وهو تقدير معنى ويجوز أن يكون تقدير إعراب ومضاف بأن يكون جملة كأنما الخ صفة مصدر لكارهون بتقدير مضاف أي كارهون كراهة ككراهة من سيق للموت ، وقد شاهد علاماته ومنهم من جعل الجملة حالية . قوله : ( وكان ذلك لقل عددهم الخ ) اعتذار عن مخالفتهم للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لأنهم كانوا ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا فيهم فارسان ، وقيل فارس واحد والمشركون ألف ذو عدة وعدّة ، ورجالة بفتح وتشديد جمع راجل وهو الماشي ، والفارسان هما المقداد بن الأسود والزبير بن العوام رضي اللّه عنهما وفي مسند أحمد عن عليّ كرم اللّه وجهه ما كان منا فارس يوم بدر إلا المقداد ابن الأسود ، وقوله ( وفيه ) أي في قوله كأنما يساقون إلى الموت لأنّ من هذه حاله يكون