ولا كذلك ههنا ، ولذلك قيل معناه إباحة السير للتجارة وغيرها ، وإيجاب النظر في آثار الهالكين
قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
خلقا وملكا وهو سؤال تبكيت
قُلْ لِلَّهِ
تقرير لهم ، وتنبيه على أنه المتعين للجواب بالاتفاق بحيث لا يمكنهم أن يذكروا غيره
كَتَبَ عَلى
شرح
وسافرت إلى مكة فحججت ، وقد يوقع قصدا من غير نظر إلى المسبب نحو ضربته فبكى وزنى فرجم وقد سبقه إليه بعض المفسرين فقال : هو مسبب وسبب باعتبارين فالنظر سبب في السير بمعنى العلة الغائية فهو سبب ذهنيّ والسير سبب وجودي موصل إلى النظر . قوله : ( ولا كذلك هاهنا ولذلك قيل معناه إباحة السير للتجارة الخ ) أو رد عليه أنه يأباه سلامة الذوق لأنه إقحام أمر أجنبيّ كبيان إباحة السير للتجارة بين الأخبار عن حال المستهزئين وما يناسبه وما يتصل به من الأمر بالاعتبار بآثارهم وهو مما يخلّ بالبلاغة إخلالا ظاهر اه ، وهذا وإن تراءى في بادئ النظر لكنه غير وارد إذ هو غير أجنبيّ لأنّ المراد خذلانهم وتخليتهم وشأنهم من الإعراض عن الحق بالتشاغل بأمر دنياهم كقوله وليتمتعوا . قال العلامة : ثمة في تفسيره هو مجاز عن الخذلان والتخلية وأنّ ذلك الأمر متسخط إلى الغاية ومثاله أن ترى الرجل قد عزم على أمر وعندك أنّ ذلك الأمر خطأ وأنه يؤدّي إلى ضرر عظيم فتبالغ في نصحه واستنزاله عن رأيه فإذا لم تر منه إلا الأباء والتصميم حردت عليه وقلت أنت وشأنك وافعل ما شئت ، فلا تريد بهذا حقيقة الأمر كيف والآمر بالشيء مريد له ، وأنت شديد الكراهة متحسر ولكنك كأنك تقول له فإذ قد أبيت قبول النصيحة فأنت أهل ليقال لك إفعل ما شئت انتهى ، ومنهم من ذهب إلى أن السير متحد فيهما ، ولكنه أمر ممتد يعطف بالفاء تارة نظر الآخرة ، وبثم نظرا لأوّله ولا فرق بينهما . قوله : ( وهو سؤال تبكيت الخ ) في الأساس بكته بالحجة غلبه وألزمه ما سكت به لعجزه عن الجواب عنه ، والمقصود أنه تقريع لهم وتوبيخ . قوله : ( تقرير لهم ) التقرير له معنيان الحمل على الإقرار والتثبيت بأن يجعله قارا متمكنا ومنه تقرير المسألة وكلاهما مما نطقت به كتب اللغة كما ذكره الطيبي رحمه اللّه ومعناه على الثاني أنه تقرير للجواب لأجلهم أي نيابة عنهم كما في الكشف ، وعلى لأوّل إلجاء إلى الإقرار بأن الكل له ، لأن هذا من الظهور بحيث لا يقدر على إنكاره أحد كما قاله النحرير ، وأفاد الإمام أن أمر السائل بالجواب إنما يحسن في موضع يكون فيه الجواب قد بلغ من الظهور إلى حيث لا يقدر على إنكاره منكر ولا على دفعه دافع وإليه أشار المصنف رحمه اللّه بقوله وتنبيه الخ قيل وفيه إشارة إلى أنهم تثاقلوا في الجواب مع تعينه لكونهم محجوجين ، يعني أنه سألهم وأجاب عنهم لتعين الجواب فإنه لا يمكن خلافه فهو بمعنى قوله :تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ[ سورة آل عمران ، الآية : 64 ] وهو دقيق جدا . قوله : ( كتب على نفسه الرحمة الخ ) النفس هنا بمعنى الذات كما في قوله تعالى :وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ[ سورة آل عمران ، الآية : 28 ] وفي شرحي التلخيص والمفتاح في بحث المشاكلة أن منها قوله تعالى :تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ[ سورة المائدة ، الآية :
116 ] وكذا قال المصنف في المائدة ، وأورد عليه أن معنى النفس ذات الشيء مطلقا كما في