فقاتلا إنا ههنا قاعدون ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون فتبسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم قال : « أشيروا عليّ أيها الناس وهو يريد الأنصار لأنهم كانوا عددهم وقد شرطوا حين بايعوه بالعقبة أنهم برآء من ذمامه حتى يصل إلى ديارهم فتخوّف أن لا يروا نصرته إلا على عدوّ دهمه بالمدينة فقام سعيد بن معاذ فقال لكأنك تريدنا يا رسول اللّه قال أجل قال قد آمنا بك وصدّقناك وشهدنا أنّ ما جئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة فامض يا رسول اللّه لما أردت فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد وما نكره أن تلقى بنا عدوّنا وإنا الصبر عند الحرب صدق عند اللقاء ولعل اللّه يريك منا ما تقرّبه عينك فسر بنا
شرح
التي تحمل المتاع والنجاء النجاء أي بادروا النجاء ، وهو بالفتح والمد الإسراع ، وقوله في كل صعب وذلول أي على كل مركوب صعب ، لا ينقاد وذلول منقاد للركوب والمراد عدم التربص واختيار ما يركب ، وقوله : ( أموالكم ) بدل من عيركم أو خبره إن رفع وإن نصب فتقديره أدركوا ، وقوله وقد رأت جملة حالية وهو من رؤيا المنام وملكا بفتح اللام ، وقوله : ( حلق ) بمعنى ارتفع وأصله من تحليق الطائر ، وهو استدارته في الهواء وضمن حلق معنى رمى أي راميا بها ، وقوله :
( يتنبؤوا ) أي يدّعوا النبوّة يعني به بني هاشم ، وفي نسخة ترضى بالتأنيث ، ورجالهم بالنصب على التنازع في نساؤهم وبدر اسم رجل حفر تلك البئر واستنبط ماءها فسمي به وقيل بجميع أهل مكة مبالغة وإلا فهم لم يخرجوا كلهم ، ودقران بدال مهملة وقاف وراء مهملة واد قريب من الصحراء ، وقوله نتأهب أي نستعدّ ونتدارك ، وقوله : ( إنا خرجنا ) تعليل وبيان لسبب عدم تأهبهم وإحدى الطائفتين إمّا العير ، وإمّا القوم فإنّ الطائفة لا تختص بالعقلاء ، وقوله فاحسنا أي أحسنا الكلام في اتباع أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقوله : ( انظر أمرك ) أي ما تريد وافعل فنحن لا نخالفك ، وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يخشى مخالفة الأنصار لأنهم شرطوا عليه في بيعة العقبة أن ينصروه على من أتاه وهو بالمدينة كما سيأتي ، وقوله : ( إلى عدن أبين ) أي إلى أقصى اليمن وأبين بفتح الهمزة وعن سيبويه أنها مكسورة أسم رجل عدن بها أي أقام فسميت به ، وقال الفاضل اليمني وهو أعرف ببلاده : أبين اسم قصبة بينها وبين عدن ثلاثة فراسخ أضيفت إليها الأدنى ملابسة ، وقيل إنه يجوز أن يكون مثل سبأ فتأمّل ، وقوله : ( كانوا عددهم ) جمع عدّة بضم العين ، والمراد ما أعدّ للمعاونة ، وقوله برآء بالمدّ ويجوز براء من ذمامه أي من ذمته وعهده بالنصرة حتى يصل أي العدوّ إلى ديارهم ، وقيل حتى يصل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ولا وجه له ، وقوله فتخوف إنما تخوّف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مع ما مرّ من قول سعد بن عبادة له ، وهو سيد الأنصار لأنه سيد الخزرج فأراد أن يعلم اتفاقهم على رأيه وقوله :
( دهمه ) بالإهمال أي هجم عليه ، وقيل ساءه وفي نسخة همه وهي تحريف ، وقوله : ( على ذلك ) للتعليل أو المراد عهودنا على ذلك ، وقوله لو استعرضت بنا هذا البحر أي لو عبرته عرضا وهو أشق من طوله ، وقيل معناه طلبت من البحر عرض ما عنده من الأمواج والأهوال وأنت فيه ، والباء تحتمل التعدية والمصاحبة والأخير أنسب بقوله معك ، وقوله : ( تلقى بنا ) الباء للتعدية أو