تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
وعن سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه قال : لما كان يوم بدر قتل أخي عمير وقتلت به سعيد بن العاص وأخذت سيفه فأتيت به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم واستوهبته منه فقال : « ليس هذا لي ، ولا لك إطرحه في القبض فطرحته » وبي ما لا يعلمه إلا اللّه من قتل أخي وأخذ سلبي ، فما جاوزت إلا قليلا حتى نزلت سورة الأنفال فقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « سألتني السيف وليس لي وإنه قد صار لي فاذهب فخذه » وقرىء : « يسألونك علنفال » بحذف الهمزة والفاء حركتها على اللام وإدغام نون عن فيها ، ويسألونك الأنفال أي يسألك الشبان ما شرطت لهم
فَاتَّقُوا اللَّهَ
في الاختلاف والمشاجرة
وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ
الحال التي بينكم بالمواساة والمساعدة فيما رزقكم اللّه وتسليم أمره إلى اللّه ورسوله
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
فيه
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
فإنّ الإيمان يقتضي ذلك أو أن كنتم كاملي الإيمان فإنّ كمال
شرح
والردء براء مهملة مكسورة ودال مهملة ساكنة وهمزة العون والظاهر أنّ المراد به هنا الملجأ ، وتنحازون أي تنضمون إليها إذا رجعتم ، وأصل الانحياز الانتقال من حيز إلى حيز ، ومنه قوله تعالى :أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ[ سورة الأنفال ، الآية : 16 ] وقوله ولهذا قيل الخ ضعفه لأنه يحتمل أنه من نسخ السنة قبل تقرّرها بالكتاب كما قيل . قوله : ( وعن سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه الخ ) « 1 » عمير مصفر وهذا الحديث أخرجه أحمد وابن أبي شيبة وقال أبو عبيد هكذا وقع فيه سعيد بن العاص ، والمحفوظ عندنا العاصي ابن سعيد والقبض بفتحتين المقبوض من الغنائم بقاف وباء موحدة وضاد معجمة ، ووقع في تفسير ابن عطية بقاف وفاء وصاد مهملة قال : وهو المحل الذي توضع فيه الغنائم ، اه . وقوله : ( وبي ما لا يعلمه إلا اللّه ) أي وجد في نفسه شيئا وقال : يعطاه اليوم من لم يبل بلائي ، قيل وهذ يحتمل أن يكون سببا ثالثا للنزول كما في بعض التفاسير لكن صيغة الجمع في وأصلحوا ذات بينكم تأباه ظاهرا ، ولذا لم يقل المصنف رحمه اللّه وقيل . قوله : ( وقرىء يسألونك الخ ) القراءة الأولى قراءة ابن محيصن ، والثانية لعلي بن الحسين وغيره والإدغام للاعتداد بالحركة العارضة وفي قوله يسألك الشبان الخ إشارة إلى أنه سؤال استعطاء لما شرط أي بالنسبة لهم . قوله : ( في الاختلاف والمشاجرة ) أي المخاصمة ، وقوله الحال التي بينكم إشارة إلى أنّ ذات بمعنى صاحبة صفة لمفعول محذوف أي أحوالا ذات افتراقكم ، أو ذات وصلكم ، أو ذات المكان المتصل بكم ، فبين إمّا بمعنى الفراق أو الوصل أو ظرف ، وعلى الأخير بنى المصنف رحمه اللّه تعالى كلامه ، وقال الزجاج : وغيره إنّ ذات هنا بمنزلة حقيقة الشيء ونفسه كما بينه ابن عطية وعليه استعمال المتكلمين ، ولما كانت الأحوال ملابسة للبين أضيفت إليه كما تقول اسقني ذا إنائك أي ما فيه جعل كأنه صاحبه .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد 1 / 180 وسعيد بن منصور في سننه 2689 وابن أبي شيبة 12 / 370 والواحدي 468 من حديث سعد بن أبي وقاص ، وإسناده جيد . وأخرجه مسلم 1748 و 34 وأحمد 1 / 180 والترمذي 3079 والبيهقي في السنن 6 / 291 من طريق آخر عن سعد بن أبي وقاص .