الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ
أي أمرها مختص بهما يقسمها الرسول على ما يأمره اللّه به وسبب نزوله اختلاف المسلمين في غنائم بدر أنها كيف تقسم ومن يقسم المهاجرون منهم أو الأنصار ، وقيل شرط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لمن كان له غناء أن ينفله فتسارع شبانهم حتى قتلوا سبعين ، وأسروا سبعين ثم طلبوا نفلهم وكان المال قليلا فقال الشيوخ والوجوه الذين كانوا عند الرايات كنا ردأ لكم ، وفئة تنحازون إليها فنزلت فقسمها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بينهم على السواء ولهذا قيل لا يلزم الإمام أن يفي بما وعد وهو قول الشافعي رضي اللّه تعالى عنه ،
شرح
الأمر العظيم . وقوله : ( يعني حكمها ) بيان للمراد من السؤال عنها لا تقديره كما سيذكره في سبب النزول ، ويجوز أن يريد تقديره . قوله : ( أي أمرها مختص بهما الخ ) فسره به لأنها لو كانت مختصة بهما اقتضى أن لا يكون لغيرهم منها شيء فبين أنّ المختص بهما الأمر والحكم فيقسمها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كما يأمره اللّه ، ولا مخالفة فيه لظاهر سبب النزول ، ولا لآية الأخماس حتى يقال هذا توفيق من المصنف رحمه اللّه تعالى ، أو هي منسوخة كما قيل ، ووجه الجمع بين اللّه ورسوله هنا لأنه علم من كلامه إنه اختصاص اللّه بالأمر والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بالامتثال ، وقد أشار في الكشاف إلى أنه لتعظيم شأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وإيذان بأنّ طاعته طاعته ، وكأن المصنف رحمه اللّه رأى أنه لا حاجة إليه فتأمّل . قوله : ( وسبب نزوله الخ ) « 1 » أخرجه أحمد وابن حبان والحاكم من حديث عبادة بن الصامت رضي اللّه عنه ، وسبب اختلاف المسلمين وهو رحمة أنها أوّل غنيمة لهم ، وقوله : ( المهاجرون منهم أو الأنصار ) على تقدير الاستفهام أي أيقسمها المهاجرون أو الأنصار ، ووقع في نسخة إثباته هكذا المهاجرون الخ . قوله : ( وقيل شرط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) « 2 » كما أخرجه أبو داود والنسائي والحاكم ، وصححه عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أي هذا هو سبب النزول لاختلافهم فيه قال النحرير : مبنيّ الأوّل على كون النفل بمعنى الغنيمة ، ومبنى هذا على كون المراد منه ما يعطاه الغازي زائدا على سهمه ، وعلى الوجهين السؤال استعلام لتعديه بعن وعلى قراءة يسألونك الأنفال استعطاء كما في سألتك درهما ، وقد جعل بعض المفسرين السؤال مطلقا هنا بمعنى الاستعطاء وادّعى زيادة عن ولا داعي إليه ، قيل : وينبغي أن يحمل قراءة إسقاط عن علي إرادتها لأنّ حذف الحرف وهو مرد معنى أسهل من زيادته للتأكيد وفيه نظر ( والغناء ) بفتح الغين المعجمة والمدّ النفع ، وشبان جمع شاب ، والوجوه السادات ،
هامش
( 1 ) حديث عبادة بن الصامت أخرجه الحاكم 2 / 326 / 3259 والطبري 15666 و 15667 والواحدي 470 صححه الحاكم على شرط مسلم ، ووافقه الذهبي ، وللحديث شواهد انظر الدر المنثور 3 / 292 - 293 .
( 2 ) أخرجه أبو داود 2737 و 2738 والنسائي في الكبرى 11197 والبيهقي في الدلائل 6 / 291 - 292 وابن حبان 5093 والحاكم 2 / 326 - 327 من حديث ابن عباس بلفظ : « من أتى مكان كذا وكذا ، أو فعل كذا وكذا ، فله كذا وكذا . فتسارع الشبان ، وبقي الشيوخ تحت الرايات فلما فتح اللّه عليهم ، جاؤوا بطلبون ما قد جعل لهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . . . » وقوله : « فقتلوا سبعين وأسروا سبعين » ليس في هذا الحديث انظر الكشاف 2 / 194 .