تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ
أي أمرها مختص بهما يقسمها الرسول على ما يأمره اللّه به وسبب نزوله اختلاف المسلمين في غنائم بدر أنها كيف تقسم ومن يقسم المهاجرون منهم أو الأنصار ، وقيل شرط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لمن كان له غناء أن ينفله فتسارع شبانهم حتى قتلوا سبعين ، وأسروا سبعين ثم طلبوا نفلهم وكان المال قليلا فقال الشيوخ والوجوه الذين كانوا عند الرايات كنا ردأ لكم ، وفئة تنحازون إليها فنزلت فقسمها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بينهم على السواء ولهذا قيل لا يلزم الإمام أن يفي بما وعد وهو قول الشافعي رضي اللّه تعالى عنه ،
شرح
الأمر العظيم . وقوله : ( يعني حكمها ) بيان للمراد من السؤال عنها لا تقديره كما سيذكره في سبب النزول ، ويجوز أن يريد تقديره . قوله : ( أي أمرها مختص بهما الخ ) فسره به لأنها لو كانت مختصة بهما اقتضى أن لا يكون لغيرهم منها شيء فبين أنّ المختص بهما الأمر والحكم فيقسمها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كما يأمره اللّه ، ولا مخالفة فيه لظاهر سبب النزول ، ولا لآية الأخماس حتى يقال هذا توفيق من المصنف رحمه اللّه تعالى ، أو هي منسوخة كما قيل ، ووجه الجمع بين اللّه ورسوله هنا لأنه علم من كلامه إنه اختصاص اللّه بالأمر والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بالامتثال ، وقد أشار في الكشاف إلى أنه لتعظيم شأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وإيذان بأنّ طاعته طاعته ، وكأن المصنف رحمه اللّه رأى أنه لا حاجة إليه فتأمّل . قوله : ( وسبب نزوله الخ ) « 1 » أخرجه أحمد وابن حبان والحاكم من حديث عبادة بن الصامت رضي اللّه عنه ، وسبب اختلاف المسلمين وهو رحمة أنها أوّل غنيمة لهم ، وقوله : ( المهاجرون منهم أو الأنصار ) على تقدير الاستفهام أي أيقسمها المهاجرون أو الأنصار ، ووقع في نسخة إثباته هكذا المهاجرون الخ . قوله : ( وقيل شرط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) « 2 » كما أخرجه أبو داود والنسائي والحاكم ، وصححه عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أي هذا هو سبب النزول لاختلافهم فيه قال النحرير : مبنيّ الأوّل على كون النفل بمعنى الغنيمة ، ومبنى هذا على كون المراد منه ما يعطاه الغازي زائدا على سهمه ، وعلى الوجهين السؤال استعلام لتعديه بعن وعلى قراءة يسألونك الأنفال استعطاء كما في سألتك درهما ، وقد جعل بعض المفسرين السؤال مطلقا هنا بمعنى الاستعطاء وادّعى زيادة عن ولا داعي إليه ، قيل : وينبغي أن يحمل قراءة إسقاط عن علي إرادتها لأنّ حذف الحرف وهو مرد معنى أسهل من زيادته للتأكيد وفيه نظر ( والغناء ) بفتح الغين المعجمة والمدّ النفع ، وشبان جمع شاب ، والوجوه السادات ،
هامش
( 1 ) حديث عبادة بن الصامت أخرجه الحاكم 2 / 326 / 3259 والطبري 15666 و 15667 والواحدي 470 صححه الحاكم على شرط مسلم ، ووافقه الذهبي ، وللحديث شواهد انظر الدر المنثور 3 / 292 - 293 . ( 2 ) أخرجه أبو داود 2737 و 2738 والنسائي في الكبرى 11197 والبيهقي في الدلائل 6 / 291 - 292 وابن حبان 5093 والحاكم 2 / 326 - 327 من حديث ابن عباس بلفظ : « من أتى مكان كذا وكذا ، أو فعل كذا وكذا ، فله كذا وكذا . فتسارع الشبان ، وبقي الشيوخ تحت الرايات فلما فتح اللّه عليهم ، جاؤوا بطلبون ما قد جعل لهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . . . » وقوله : « فقتلوا سبعين وأسروا سبعين » ليس في هذا الحديث انظر الكشاف 2 / 194 .