تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
مصدر مؤكد كقوله هو عبد اللّه حقا
لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ
كرامة وعلوّ منزلة وقيل درجات الجنة يرتقونها بأعمالهم
وَمَغْفِرَةٌ
لما فرط منهم
وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
أعدّ لهم في الجنة لا ينقطع عدده ولا ينتهي أمده
كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ
خبر مبتدأ محذوف تقديره هذه الحال في كراهتهم إياها كحال إخراجك للحرب في كراهتهم له أو صفة مصدر الفعل المقدّر في قوله للّه والرسول أي الأنفال ثبتت للّه والرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم مع كراهتهم ثباتا مثل ثبات إخراجك ربك من بيتك ، يعني المدينة لأنها مهاجره ومسكنه أو بيته فيها مع كراهتهم
وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ
في موقع الحال أي أخرجك في حال
شرح
وتحقيقها أنّ الاستثناء أعني إن شاء اللّه إن كان للتبرك وتفويض الأمور إلى مشيئته تعالى ، أو للشك في الخاتمة أو في الإيمان المنجي الذي يترتب عليه دخول الجنة أو لتعليق الإيمان الكامل الذي يدخل فيه الأعمال جاز ، وبالجملة ليس للشك في حصول الإيمان في الحال فيرتفع النزاع ، ويتبين أنه لفظي كما ذهب إليه شراح الكشاف بأسرهم ، وقد تقدّم تفصيله . قوله : ( كرامة وعلوّ منزلة الخ ) يعني المراد بالدرجات العلوّ المعنوي ، أو الحسي في الجنة وجمعها على الأوّل ظاهر باعتبار تعدّدها وتنوّعها ، وفي الثاني هي متعدّدة حقيقة ، وقوله لما فرط بالتخفيف أي سبق ولم يذكروا لتوسط المغفرة ، والظاهر تقديمها هنا نكتة فلتنظر ، ومعنى قوله رزق كريم أنّ رازقه كريم ، فلذا دلّ على الكثرة وعدم الانقطاع إذ من عادة الكريم أن يجزل العطاء ، ولا يقطعه فكيف بأكرم الأكرمين وجعل الرزق نفسه كريما على الإسناد المجازي للمبالغة . قوله : ( خبر مبتدأ محذوف الخ ) لما كان الكلام يقتضي تشبيه شيء بهذا الإخراج ، وهو غير مصرّح به ومحتاج للبيان ذكروا في بيانه ، وإعرابه وجوها بلغت عشرين فمنها ما اختاره الزمخشري ، وتبعه المصنف رحمه اللّه إنه خبر مبتدأ محذوف هو المشبه أي حالهم هذه في كراهة التنفيل كحال إخراجك من بيتك في كراهتهم له ، كما سيأتي في تفصيل القصة فالمشبه حال والمشبه به حال أخرى ووجه الشبه كراهتهم الخ ، وهذا هو قول الفرّاء فإنه قال الكاف شبهت هذه القصة التي هي إخراجه من بيته بالقصة المتقدّمة التي هي سؤالهم عن الأنفال وكراهتهم لما وقع فيها مع أنها أولى بحالهم وإخراجك مضاف للمفعول ، وقوله في كراهتهم له أي الحال ، وذكره باعتبار المضاف أو لكونه بمعنى الشأن والظاهر أنّ المراد بالكراهة الكراهة الطبيعية التي لا تدخل تحت القدرة ، والاختيار فلا يرد أنها لا تليق بمنصب الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم ، وقوله تعالى :مِنْ بَيْتِكَأراد بيته بالمدينة أو المدينة نفسها لأنها مثواه وإضافة الإخراج إلى الرب إشارة إلى أنه كان بوحي منه . قوله : ( أو صفة مصدر الفعل المقدّر في قوله للّه ) قال ابن الشجري في الأمالي الوجه هو الأوّل ، وهذا ضعيف لتباعد ما بينهما وأيضا جعله داخلا في حيز قل ليس يحسن في الانتظام ، وقال أبو حيان : إنه ليس فيه كبير معنى ولا يظهر للتشبيه فيه وجه وأيضا لم يعهد مصدر لمتعلق الجارّ ، وتأكيده ولذا قدّر بعضهم قبل هذا ما يدلّ عليه ذلك والاعتذار بأنّ الفاصل كالاعتراض لا يخلو من الاعتراض ، وقيل تقديره وأصلحوا