تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩

سورة الأنفال

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ
أي الغنائم يعني حكمها وإنما سميت الغنيمة نفلا لأنها عطية من اللّه وفضل كما سمى به ما يشرطه الإمام لمقتحم خطر عطية له وزيادة على سهمه
قُلِ
شرح
سورة الأنفالبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِقوله : ( مدنية ) قيل إلا قوله :وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا[ سورة الأنفال ، الآية : 30 ] والآية وجمع بعضهم بينهما بأنا إن قلنا الهجرة من حين خروجه صلّى اللّه عليه وسلّم من مكة فهي مدنية لأنها نزلت عليه صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة خروجه منها وإن قلنا إنها بعد استقراره في مقصده فهي مكية ، وهذا مسلك غير مشهور في المكي والمدني ، وقوله ست وسبعون في الكوفي خمس وسبعون كما قاله الداني في كتاب العدد . قوله : ( أي الغنائم يعني حكمها الخ ) أصل معنى النفل بالفتح واحد الأنفال كما قال لبيد :إنّ تقوى ربنا خير نفلالزيادة ولذا قيل للتطوع نافل ولولد الولد ، ثم صار حقيقة في العطية لأنها لكونها تبرعا غير لازم كأنها زيادة وتسمى به الغنيمة أيضا وما يزاد ويعين لبعض الجيش على حصته الشائعة وإطلاقه على الغنيمة باعتبار أنها منحة من اللّه من غير وجوب ، وقال الإمام رحمه اللّه : لأنّ المسلمين فضلوا بها على سائر الأمم التي لم تحل لهم ، وقيل لأنه زيادة على ما شرع الجهاد له وهو إعلاء كلمة اللّه وحماية حوزة الإسلام فإن اعتبر كونه مظفورا به سمي غنيمة ومنهم من فرق بينهما من حيث العموم والخصوص فقال الغنيمة ما حصل مستغنما سواء كان يبعث أولا باستحقاق أو لا قبل الظفر أو بعده والنفل ما قبل الغنيمة ، وما كان بغير قتال وهو الفيء ، وقيل ما يفضل عن القسمة ، ثم السؤال إمّا لاستدعاء معرفة ، أو ما يؤدّي إليها وإمّا لاستدعاء جداء أو ما يؤدّي إليه واستدعاء المعرفة جوابه باللسان ، وينوب عنه اليد بالكتابة أو الإشارة ، واستدعاء الجداء جوابه باليد وينوب عنه اللسان موعدا وردّا وإذا كان للتعرّف يعدّى بنفسه ، وعن والباء وإذا كان لاستدعاء جداء يعدّى بنفسه أو بمن وقد يتعدّى لمفعولين كأعطى واختار وقد يكون الثاني جملة استفهامية نحو :سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ[ سورة البقرة ، الآية : 211 ] قاله أبو عليّ رحمه اللّه تعالى واختلف في الأنفال هنا فذهب كثير من المفسرين إلى أنّ المراد بها الغنائم ، وهو المنقول عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما وطائفة من الصحابة رضي اللّه عنهم ، وهو الذي اختاره المصنف رحمه اللّه تعالى وذكر وجه التسمية كما فصلناه ، ثم أشار إلى أنه يطلق على ما يشترطه الإمام للغازي زيادة على سهمه لرأي يراه سواء كان لشخص معين ، أو لغير معين كمن قتل قتيلا فله سلبه ، والمقتحم الذي يرمي بنفسه للشدائد والمهالك ، والخطر