تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً
لزيادة المؤمن به أو لاطمئنان النفس ، ورسوخ اليقين بتظاهر الأدلة أو بالعمل بموجبها ، وهو قول من قال الإيمان يزيد بالطاعة ، وينقص بالمعصية بناء على أن العمل داخل فيه
وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
يفوّضون إليه أمورهم ولا يخشون ، ولا يرجون إلا إياه
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ * أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا
لأنهم حققوا إيمانهم بأن ضموا إليه مكارم أعمال القلوب من الخشية والإخلاص والتوكل ومحاسن أفعال الجوارح التي العيار عليها الصلاة والصدقة وحقا صفة مصدر محذوف أو
شرح
لا على أقوال فقيل لا يزيد ولا ينقص ، وقيل يزيد وينقص لأنّ الأعمال داخلة فيه فيقبل ذلك بحسبها ، وقيل نفس التصديق يقبل الزيادة قوّة وضعفا ، ولما ذكر في الآية زيادته نزلها على الأقوال فمن قال لا يزيد ولا ينقص ، قال إنّ ذلك باعتبار متعلقه ، وهو المؤمن به على بناء المفعول ، ومن قال إنّ اليقين نفسه يقبل ذلك قال لقوّة الأدلة ورسوخه ولا شك أنّ إيمان أحد العوام ليس كإيمان الصدّيقين ، ولذا قال عليّ كرّم اللّه وجهه لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا ، وقد رجح هذا النحرير والعلامة ، ومن قال إنّ الأعمال داخلة فيه فهو ظاهر فقوله ، وهو قول الخ راجع للقول الأخير وهو العمل . قوله : ( يفوّضون إليه أمورهم الخ ) الأمور المفوّضة إلى اللّه إمّا أمور ترجى ، أو أمور تخشى فلذا عطف عليه قوله ولا يخشون الخ ، والحصر المذكور من تقديم المتعلق على عامله ، وهو ظاهر . قوله : ( لأنهم حققوا إيمانهم الخ ) لما كانت الإشارة بأولئك إلى الموصوفين بالصفات المذكورة بعد إنما إلى هنا ، وقد تضمن ذلك وصفهم بخمسة أوصاف ثلاثة منها تتعلق بالباطن ، والقلب الخوف من اللّه والانقياد لطاعته المشار إليه بالإخلاص وأن لا يتوكل إلا عليه ، واثنان منهما تتعلق بالظاهر الصلاة والصدقة ، ثم رتب على ذلك حقية إيمانهم واستحقاقهم لمنازل الجنان بين المصنف رحمه اللّه ذلك وأشار إلى وجه الاقتصار عليها لأنها مكارم إفعال القلوب ، ومحاسن أعمال الجوارح فتدل على غيرها فالخشية من قوله وجلت قلوبهم والإخلاص من حصر التوكل ، وفي جعل تلك مكارم لأنها من كرم النفس وجودتها وهذه محاسن لتزين ظاهر المرء بها ، وقوله حققوا إشارة إلى أنّ حقا مصدر حق بمعنى ثبت وتحقيقه إثباته وقوله العيار من عاير المكاييل إذا قدّرها ونظر ما بينها من التفاوت ، والعيار على كذا بمعنى الدليل والشاهد عليه لأنه يعلم به أمر غيره كما يعرف بمعايرة المكاييل زيادتها ونقصها . قوله : ( وحقا صفة مصدر محذوف الخ ) أي إيمانا حقا فالعامل فيه المؤمنون لا حق مقدّرا كما قيل ، أو هو مؤكد لمضمون الجملة فالعامل فيه حق مقدّرا ، وقيل إنه يجوز أن يكون لمضمون الجملة التي بعده أي لهم درجات حقا فهو ابتداء كلام وهذا مع أنه خلاف الظاهر إنما يتجه على القول بجواز تقديم المصدر المؤكد لمضمون الجملة عليها ، والظاهر منعه كالتأكيد وقد ذكر الزمخشريّ هنا أنه تعلق بهذه الآية من يستثنى في الإيمان ، وكان أبو حنيفة رحمه اللّه ممن لا يستثنى فيه ، وهي مسألة الموافاة المشهورة ، ولكونه متعلقا بهذه الآية وجه بعيد ، ولذا أنكره العلامة في شرحه ، ولذا لم يتعرّض لها المصنف رحمه اللّه هنا