تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
عن ذكر اللّه
إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ
يعني ملائكة الملأ الأعلى
لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ
وينزهونه
وَلَهُ يَسْجُدُونَ
ويخصونه بالعبادة والتذلل لا يشركون به غيره ، وهو تعويض بمن عداهم من المكلفين ولذلك شرع السجود لقراءته وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي فيقول يا ويله أمر هذا بالسجود فسجد فله الجنة ، وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار » وعنه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قرأ سورة الأعراف جعل اللّه يوم القيامة بينه وبين إبليس سترا وكان آدم شفيعا له يوم القيامة » .
شرح
وقيل إنه جمع لأصل مفردا كعنق ويجمع على أصلان أيضا ، وقوله مطابق للغدوّ أي في الإفراد والمصدرية لأنه مصدر آصل إذا دخل في الأصيل ، وقوله يعني ملائكة الملأ الأعلى ، فالمراد بالعندية القرب من اللّه بالزلفى والرضا لا المكانية أو المراد عند عرش ربك . قوله : ( ويخصونه بالعبادة الخ ) اعتبر العبادة فيه لأنّ السجود عبادة ولأنه تعريض بمن عبد غيره ، وجعل التقديم للتخصيص الإضافي ليفيد التعريض المقصود ، وقيل إنه للفاصلة والتخصيص من المقام وكذا التعريض لأنه تعليل لما قبله أي ائتوا بما أمرتم به وإلا فأنا مستغن عنكم وعن عبادتكم لأن لي عبادا مكرمين من شأنهم ذلك . قوله : ( ولذلك شرع السجود لقراءته ) أي لإرغام من أبي ممن عرّض له كما يدلّ عليه ما بعده فالتعريض ليس لعدم سجودهم بل لعدم تخصيصهم له به ، والسجدة لآية أمر فيها بالسجود للأمر أو حكى فيها استنكاف الكفرة عنه مخالفة لهم أو حكى فيها سجود نحو الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام تأسيا بهم ، وهذا من القسم الثاني باعتبار التعريض أو من القسم الأخير باعتبار التصريح . قوله : ( وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إذا قرأ ابن آدم الخ ) « 1 » هذا الحديث أخرجه مسلم وابن ماجة عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، وقوله السجدة أي آية السجدة ، وقوله : ( يا ويله ) تحسر كقوله : ( يا حسرتا ) . قوله : ( وعنه صلّى اللّه عليه وسلّم من قرأ سورة الأعراف الخ ) « 2 » حديث موضوع ولا عبرة برواية الثعلبي له ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ( وهذا آخر ما أردنا تعليقه ) على سورة الأعراف اللهم يسر لنا الإتمام ببركة خاتم الأنبياء عليهم أفضل الصلاة والسّلام .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم 81 وابن ماجة 1052 وابن حبان 2759 وأحمد 2 / 443 من حديث أبي هريرة . ( 2 ) هو بعض حديث فضائل السور ، سورة سورة ، وهو حديث موضوع انظر الكشاف 2 / 193 .