الإيمان بهذه الثلاثة طاعة الأوامر والإتقاء عن المعاصي وإصلاح ذات البين بالعدل والإحسان
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ
أي الكاملون في الإيمان
الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
فزعت لذكره استعظاما له وتهيبا من جلاله ، وقل هو الرجل يهمّ بمعصية فيقال له إتق اللّه فينزع عنها خوفا من عقابه ، وقرىء وجلت بالفتح وهي لغة ، وفرقت أي خافت
وَإِذا تُلِيَتْ
شرح
قوله : ( فإنّ الإيمان يقتضي الخ ) ذلك إشارة إلى الخصال الثلاث أي الإيمان بمعنى التصديق يقتضي ما ذكر فالمراد بيان ترتب ما ذكر عليه لا التشكيك في إيمانهم ، وهو يكفي في التعليق بالشرط ، وهذا بناء على أنّ الأعمال غير داخلة فيه ، وما بعده مبني على أنّ المراد بالإيمان الكامل فيدلّ على الأعمال لأنها شرط أو شطر ، ولعل مراده باقتضائه له إنه من شأنه ذلك لا إنه لازم له حقيقة لحصول القطع بأنّ نفس الإيمان لا يتوقف على ذلك كله لا سيما والمراد به التصديق الحقيقي ، ولما رأى الزمخشري أنّ أصل الإيمان لا يستلزمه قال : وقد جعل التقوى وإصلاح ذات البين ، وطاعة اللّه ورسوله من لوازم الإيمان وموجباته ليعلمهم إنّ كمال الإيمان موقوف على التوفر عليها ، ومن لم يفهم مراده قال إنه خلط بين الوجهين وجعلهما وجها واحدا فتدبر ، وقوله طاعة الأوامر الخ على اللف والنشر المشوش ، وقيل : ولا يخفى أنّ إصلاح ذات البين داخل في طاعة الأوامر ، وما في الآية تعميم بعد تخصيص ، وإنما قدّم ما يدلّ على الاحتراز لذكر الأنفال التي هي مظنة الغلول ، ثم الإصلاح لمناسبته للقصة . قوله : ( أي الكاملون في الإيمان ) إنما قيده وفسره به للحصر إذ لو لم يذكر اقتضى إنّ من ليس كذلك لا يكون مؤمنا وليس كذلك وعلى الوجه الأوّل لا يكون عين النكرة فإنها إذا أعيدت معرفة لا يلزم أن تكون عينها لأنه أغلبي ، وعلى الثاني فهي عينها ، وقال النحرير : جعل اللام إشارة إليهم جريا على ما هو الأصل في اللام ، وهو العهد سيما وقد انضم إليه قرينة لاحقة من قوله :أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّابلفظ أولئك الصريح في الإشارة إليهم وتعريف الخبر وتوسيط الفصل مع القطع بأنّ أصل الإيمان لا ينحصر في المذكورين . قوله : ( فزعت لذكره ) أي خافت من اللّه كلما ذكر ، أو خافت إذا أرادت معصية فذكرت اللّه وعقابه ، وانتهت عما همت به فهو على الأوّل عامّ وعلى هذا خاص وقوله يهمّ بكسر الهاء من الهم بالشيء أي العزم عليه ، وينزع مضارع نزع نزوعا إذا انتهى ، وكفّ وأصله بمعنى القلع وفي نسخة فيفرغ من الفراغ والمراد به ذلك أيضا ، ووجل بالفتح يجل لغة والأخرى وجل بالكسر يوجل بالفتح وفي مضارعه لغات ، والفرق بمعنى الخوف معروف ، وقال أهل الحقيقة الخوف على قسمين خوف العقاب وهو للعصاة وخوف الجلال والعظمة فإنّ العبد الذليل إذا حضر عند ملك عظيم يهابه وهذا الخوف لا يزول عن قلب أحد ، والمصنف رحمه اللّه حمله في الآية على القسمين معا فإن قلت جعل ذكر الآيات مقتضيا للوجل ، والاضطراب وفي قوله :أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ[ سورة الرعد ، الآية : 28 ] ما يخالفه قلت قد فرقوا بين الذكرين فإنّ أحدهما ذكر رحمة والآخر ذكر عقوبة فلا منافاة بينهما . قوله : ( لزيادة المؤمن به الخ ) اختلف في الإيمان هل يزيد وينقص أو