استحبابهما خارج الصلاة ، واحتج به من لا يرى وجوب القراءة على المأموم ، وهو ضعيف
وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ
عام في الإذكار من القراءة ، والدعاء وغيرهما أو أمر للمأموم بالقراءة سرا بعد فراغ الإمام عن قراءته كما هو مذهب الشافعي رضي اللّه تعالى عنه
تَضَرُّعاً وَخِيفَةً
متضرعا وخائفا
وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ
ومتكلما كلاما فوق السرّ ودون الجهر فإن أدخل في الخشوع والإخلاص
بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ
بأوقات الغدوّ والعشيات ، وقرىء والإيصال وهو مصدر آصل إذا دخل في الأصيل ، وهو مطابق للغدوّ
وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ
شرح
الاحتجاج ما سمعته ولا ضعف فيه بل ظاهر النظم معه ، والكلام عليه وما فيه مفصل في الفروع . قوله : ( عامّ في الأذكار الخ ) أي هو عامّ لكل ذكر ، أو هو مخصوص بالقرآن والمراد به قراءة المقتدي سرا بعد فراغ الإمام عن قراءة الفاتحة ، وأورد عليه أنه يكون قوله :وَدُونَ الْجَهْرِتكرار والعطف يقتضي المغايرة ، وفي كلام الإمام ما يدفعه حيث قال : المراد بالذكر في نفسه أن يكون عارفا بمعاني الأذكار التي يقولها بلسانه مستحضر الصفات الكمال والغز والعظمة والجلال ، وذلك لأنّ الذكر باللسان عاريا عن الذكر بالقلب كأنه عديم الفائدة فتأمّل .
قوله : ( متضرّعا وخائفا ) أي هو حال بتأويله باسم الفاعل ، أو بتقدير مضاف أي إذا تضرّع وخيفة ، وأما كونه مفعولا لأجله فلا يناسبه ، وأصل خيفة خوفة . قوله : ( ومتكلما كلاما الخ ) أي هو صفة لمعمول حال محذوفة لأنّ دون لا تتصرّف على المشهور وهو معطوف على تضرّعا وقيل إنه معطوف على قوله في نفسك أي اذكره ذكرا في نفسك ، وذكرا بلسانك دون الجهر الخ . قوله : ( فوق السر ودون الجهر ) قيل إنه احتراز عن الكلام النفسي ، لا المخافتة ، فالسرّ هو القلبي لا القولي ، وقيل المراد بالسر تصحيح الحروف ، وهو أدنى مرتبة المخافة فيتناول نوعا من كل منهما وذلك أدخل في الخشوع والإخلاص أو أراد به مطلق المخافتة ، وبالجهر المفرط منه فيكون المأمور به ما فوق المخافتة ، وما دون الجهر المفرط فيختص بنوع من الجهر ، قال الإمام المراد أن يقع الذكر متوسطا بين الجهر والمخافتة كما قال تعالى :وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها[ سورة الإسراء ، الآية : 110 ] . قوله : ( بأوقات الغدوّ والعشيات الخ ) لما كان الظاهر جمعهما أو إفرادهما أشار إلى أنّ الغدوّ مصدر ، ولذا لم يجمع ولكنه عبر به عن الزمان كما في آتيك خفوق النجم وطلوع الشمس ، وأنه يقدّر فيه مضاف مجموع ليتطابقا لكن ، في القاموس أنّ الغدوة تجمع على غدوّ فتحصل المطابقة ، وفي الصحاح الغدوّ نقيض الرواح وقد غدا يغدو غدوّا وقوله تعالى :بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِأي بالغدوات فعبر بالفعل عن الوقت كما يقال جئتك طلوع الشمس أي وقت طلوعها . قوله :
( وقرئ والإيصال الخ ) أي بالأفعال بالكسر مصدر أصل ، إذا دخل في وقت الأصيل وهو والعشي آخر النهار ، وهذه قراءة أبي مجلز واسمه لاحق بن حميد السدوسي البصري ، وهي شاذة والآصال جمع أصل وأصل جمع أصيل فهو جمع الجمع وليس للقلة وليس جمعا لأصيل ، لأنّ فعيلا لا يجمع على أفعال وقيل أنه جمع له لأنه قد يجمع عليه كيمين وأيمان ،