ما تقرؤوه ، أو هلا طلبتها من اللّه
قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي
لست بمختلق للآيات أو لست بمقترح لها
هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ
هذا القرآن بصائر للقلوب بها يبصر الحق ، ويدرك الصواب
وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
سبق تفسيره
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
نزلت في الصلاة كانوا يتكلمون فيها فأمروا باستماع قراءة الإمام والإنصات له وظاهر اللفظ يقتضي وجوبهما حيث يقرأ القرآن مطلقا ، وعامّة الفقهاء على
شرح
للتحضيض كهلا ، واجتبى له معنيان جمع كجباه تقول جبى كذا لنفسه كجمعه ، واجتمعه والآخر بمعنى أخذ يقال جبى له كذا فاجتباه أي أخذه ، والآية فسرت بآيات القرآن التي لم تنزل على مرادهم أو بالخوارق التي اقترحوها ، فعلى الأوّل يكون معنى قولهم هلا جمعها ولفقها من عند نفسه افتراء كما أتى به ، أوّلا فإنه على زعمهم كذلك وعلى الثاني معناه هلا أخذها من اللّه بطلب منه ، وهو مجاز على الثاني علاقته السببية وفي الدر المصون جبى الشيء جمعه مختارا ، ولذا غلب اجتبيته بمعنى اخترته وهو تهكم من الكفار كما قاله الطيبي رحمه اللّه : ففي كلامه لف ونشر مرتب كما في قوله : ( لست بمختلق ) والتقول والاختلاق الكذب ، ونصب وأنصت بمعنى وقد جاء أنصت بمعنى أسكت متعديا قال الكميت :أبوك الذي أجدى عليك بنصرة * فانصت عني بعده كل قائلقوله : ( هذا القرآن بصائر للقلوب الخ ) على طريق التشبيه البليغ أو سبب البصائر فهو مجاز مرسل أو هو استعارة لإرشاده وجمع خبر المفرد لاشتماله على آيات وسور جعل كل منها بصيرة . قوله : ( نزلت في الصلاة كانوا يتكلمون فيها الخ ) اختلف في سبب نزولها على وجه ينبني عليه معناها ، فقال الجصاص : سببها كما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قرأ في الصلاة وقرأ معه أصحابه فخلطوا عليه فنزلت وكذا روى الشعبي وغيره ، وهي تدلّ للحنفية في أنه لا يقرأ في سرية ولا جهرية لأنها تقتضي وجوب الاستماع عند قراءة القرآن في الصلاة وغيرها ، وقد قام الدليل في غيرها على جواز الاستماع وتركه فبقي فيها على حاله في الإنصات للجهر ، وكذا في الإخفاء لعلمنا بأنه يقرأ وإن لم نسمعه ، وقال مالك رحمه اللّه تعالى ينصب في الجهرية ويقرأ في السرية لأنه لا يقال له مستمع ، وقال الشافعيّ رضي اللّه تعالى عنه يقرأ في الجهرية والسرية في رواية المزنيّ ، وفي رواية البويطي إنه يقرأ في السرية أمّ القرآن ويضم السورة في الأوليين ، ويقرأ في الجهرية أم القرآن فقط ، وسبب نزول الآية كما رواه أبو هريرة رضي اللّه عنه أنهم كانوا يتكلمون في الصلاة فنزلت فالنهي إنما هو عن التكلم لا عن القراءة وهو معنى قوله نزلت الخ وكون الاستماع خارج الصلاة مستحبا متفق عليه ، وقوله فأمروا باستماع الخ ظاهره أنه لا يقرأ وهو مخالف لمذهبه إلا أن يكون مراده أنه يستحب للإمام في الجهرية سكتتان سكتة بعد التكبير لدعاء الافتتاح ، وسكتة بعد الفاتحة ليقرأ المقتدي كما نقل في الأحكام ، وسيشير إليه المصنف رحمه اللّه ، والوجه أن مراده أنها وردت في ترك الكلام لا في القراءة فلذا لم يتعرض لها فلا يرد عليه ما ذكر ، وقوله : ( واحتج به من لا يرى الخ ) وجه