تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
يمدّونهم من أمدّ ويمادّونهم كأنهم يعينونهم بالتسهيل والإغراء ، وهؤلاء يعينونهم بالاتباع والامتثال
ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ
ثم لا يمسكون عن إغوائهم حتى يردوهم ، ويجوز أن يكون الضمير للإخوان أي لا يقصرون عن الغيّ ، ولا يتقون كالمتقين ويجوز أن يراد بالإخوان الشياطين ، ويرجع الضمير إلى الجاهلين فيكون الخبر جاريا على ما هو له
وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ
من القرآن أو مما اقترحوه
قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها
هلا جمعتها تقوّلا من نفسك كسائر
شرح
هو له لأنّ الضمير فيه للشياطين لا لإخوان الذي هو مبتدأ وفيه كلام في أنه هل يجب إبراز الضمير أو لا يجب في الفعل كالصفة المختلف فيها بين أهل القريتين . قوله : ( يمدّهم الشياطين في الغي بالتزيين والحمل عليه الخ ) أي المدد الإعانة ، وهي بالتزيين والحمل عليه وقوله كأنهم الخ بيان لمعنى المفاعلة المجازية على حد ما مرّ في وواعدنا موسى ، والمراد بالتسهيل تهوين المعاصي عليه أو تهيئة أسبابه ، وقيل المعنى وإخوان الشياطين يمدّون الشياطين بالاتباع والامتثال فيكون الخبر جاريا على ما هو له . تنبيه : قال أبو علي رحمه اللّه : في الحجة قرأ نافع يمدّونهم بضم الياء وكسر الميم ، والباقون بفتح الياء وضم الميم وعامّة ما جاء في التنزيل مما يستحب أمددت على أفعلت كقوله :أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ[ سورة المؤمنون ، الآية : 55 ] وما كان على خلافه يجيء على مددت قال تعالى :وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ[ سورة البقرة ، الآية : 15 ] وقال أبو زيد : أمددت القائد بالجند ، وأمددت القوم بمال ورجال وقال أبو عبيدة : يمدّونهم في الغيّ يزينون لهم يقال مد له في غيه ، وهكذا يتكلمون فهذا مما يدل على أنّ الوجه فتح الياء كما ذهب إليه الأكثر ووجه قراءة نافع أنه بمنزلة فبشرهم بعذاب أليم اه . قوله : ( لا يمسكون عن إغوائهم الخ ) يقصرون من أقصر إذا أقلع وأمسك قال :سما لك شوق بعد ما كان أقصروقرئ يقصرون من قصر وهو مجاز عن الإمساك أيضا ، وقوله حتى يردوهم كذا في نسخة وفي أخرى يردونهم قيل فيه بحث أما في اللفظ ففي إثبات النون ، وأمّا في المعنى فلأنّ إخوان الشياطين ليسوا على صلاح الأمر حتى يردوا عنه ، اه وفيه أن إثبات النون ليس في النسخة الصحيحة ، ولو كان أيضا فله وجه وأمّا الصلاح الذي ذكره فلا صلاح له لأنّ المعنى لا يمسكون عن إغوائهم حتى يردونهم إلى مرادهم ، وهو فساد على فساد فلا توجه للبحث . قوله : ( ويجوز أن يكون الضمير للإخوان الخ ) أي ضمير يقصرون وما قبله جار على ما قرره ، وفسره بقوله ولا يتقون كالمتقين أي كما يتقي المتقون ويقصرون عن الفيّ وفي نسخة لا يكفون عن الفيّ ، وهو ظاهر . قوله : ( ويجوز أن يراد بالإخوان الشياطين ) أي إخوان الجاهلين وهم الشياطين أي الشياطين يمدّون الجاهلين في الغيّ فالخبر جار على من هو له ، وقوله ويرجع الضمير أي مفعول يمدّون ويقصرون إلى الجاهلين في قوله ، وأعرض عن الجاهلين وفي الكشاف والأوّل أوجه لأنّ إخوانهم في مقابلة الذين اتقوا . قوله : ( هلا جمعتها ) أي لولا