تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
الغرز شبه وسوسته للناس إغراء لهم على المعاصي ، وإزعاجا بغرز السائق ما يسوقه
فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ
يسمع استعاذتك
عَلِيمٌ
يعلم ما فيه صلاح أمرك فيحملك عليه أو سميع بأقوال من آذاك عليم بأفعاله فيجازيه عليها مغنيا إياك عن الانتقام ، ومشايعة الشيطان
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ
لمه منه وهو اسم فاعل من طاف يطوف كأنها طافت بهم ، ودارت حولهم فلم تقدر أن تؤثر فيهم أو من طاف به الخيال يطيف طيفا وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ، ويعقوب طيف على أنه مصدر أو تخفيف طيف كلين وهين والمراد بالشيطان الجنس ، ولذلك جمع ضميره
تَذَكَّرُوا
ما أمر اللّه ونهى عنه
فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ
بسبب التذكر ، مواقع الخطأ ومكايد الشيطان فيتحرّزون عنها ولا يتبعونه فيها ، والآية تأكيد وتقرير لما قبلها وكذا قوله :
وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ
أي وإخوان الشياطين الذين لم يتقوا يمدّهم الشياطين
فِي الغَيِّ
بالتزيين والحمل عليه ، وقرىء
شرح
المعجمة والنخس مترادفة وفسرها بالغرز بغين معجمة وراء مهملة وزاي معجمة ، وهو إدخال الإبرة ، وطرف العصا وما يشبهه في الجلد كما يفعله السائق لحث الدواب ، وقوله : كاعتراء غضب أي عروضه والمراد بالفكرة ما يعرض للفكر مما يمنع ذلك بتخييل محذور فيه . قوله : ( شبه وسوسته للناس إغراء الخ ) فهو استعارة تبعية فأصلية لتشبيه الإغراء بالغرز المذكور كما أنّ فيه إسنادا مجازيا ، وقوله للناس بيان لمعنى مطلق النزغ العامّ في الناس غيره صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأما نزغ الشيطان له فهو الغضب والفكر كما مرّ ، وهو داخل في الإزعاج لأنّ المراد به كل ما يقلق النفس ، وهو وجه الشبه بين النزغ والوسوسة وهو لا يخالف ما في الكشاف كما توهم ففيه استعارة تبعية . قوله : ( يسمع استعاذتك الخ ) المراد بالسماع ظاهره ، وخصه لمقتضى المقام أو القبول والإجابة للدعاء بالاستعاذة ، وقوله فيحملك يعني المراد من علمه بذلك وهو بكل شيء عليم إنه يوفقه له ويحمله عليه كما أنّ المراد من علمه بأفعالهم مجازاتهم عليها ، ومشايعة بشين معجمة وياء تحتية مثناة وعين مهملة متابعته في الغضب ، ونحوه لأنّ التابع من شيعة المتبوع . قوله : ( لمة منه وهو اسم فاعل الخ ) اللمة بفتح اللام من لم به إذا جاءه ، ومنه إلمام الزيارة والمراد وسوسته ، وهو على هذه القراءة اسم فاعل من طاف بالشيء إذا دار حوله وجعل تلك اللمة طائفا لأنها وإن جعلها مسا لا تؤثر فيهم فكأنها طافت حولهم ولم تصل إليهم ، فلا يرد عليه ما قيل إنّ مسهم يدل على الإصابة ، أو هي من طاف طيف الخيال إذا عرض لفكره فالمراد بالطائف الخاطر ، وقراءة طيف على المصدرية أو هو مخفف طيف من طاف يطيف كلان يلين فهو لين ، ثم لين أو من طاف يطوف فهو طيف ، ثم طيف وتمثيله بهما إشارة لهذين الاحتمالين وقوله ، ولذلك جمع ضميره أي في قوله وإخوانهم يمدونهم أو المراد الجنس لا إبليس فقط ، وهو تقرير لما قبله من الأمر بالاستعاذة عند نزغ الشيطان . قوله : ( وإخوان الشياطين الذين لم يتقوا الخ ) الذين لم يتقوا صفة لإخوان مبينة لمعنى الأخوة بينهم ، ويمدّهم الشياطين بمعنى يعاونونهم والتقدير إخوان الشياطين يمدّهم الشياطين فالخبر جار على غير من