عمل ما الحجازية ، ولم يثبت مثله ويبطشون بالضم ههنا ، وفي القصص والدخان
قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ
واستعينوا بهم في عداوتي
ثُمَّ كِيدُونِ
فبالغوا فيما تقدرون عليه من مكر وهي أنتم وشركاؤكم
فَلا تُنْظِرُونِ
فلا تمهلون فأني لا أبالي بكم لوثوقي على ولاية اللّه تعالى ، وحفظه
إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ
القرآن
وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ
أي ومن عادته تعالى أن يتولى الصالحين من عباده فضلا عن أنبيائه
وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ
من تمام التعليل لعدم مبالاته بهم
وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
يشبهون الناظرين إليك لأنهم صوّروا بصورة من ينظر
شرح
ابن جبير ، وخرجها ابن جني على أنها نافية عملت عمل ما الحجازية وهو مذهب الكسائيّ وبعض الكوفيين ، لكن قيل : إنه يقتضي نفي كونهم عبادا أمثالهم ، والمشهورة تثبته فتتناقض القراءتان ، وأجيب بأنه لا تناقض لأنّ المشهورة تثبت المثلية من بعض الوجوه وهذه تنفيها من كل الوجوه أو من وجه آخر ، وقيل : إنها إن المخففة من الثقيلة ، وإنها على لغة من نصب بها الجزأين كقوله :إنّ حراسنا أسداوأعمال المخففة ونصب جزأيها كلاهما قليل ضعيف ، فلذا جعل عبادا حالا ، وأمثالكم هو الخبر في القراءة برفعه والخبر محذوف وهو الناصب للمذكور . قوله : ( ولم يثبت مثله ) القائل به يمنع ذلك ، ويقول إنه ثابت في كلام العرب كقوله :إن هو مستوليا على أحد * إلا على أضعف المجانينوضمّ طاء يبطش وكسرها لغتان وبهما قرئ والبطش الأخذ بقوّة . قوله : ( واستعينوا بهم الخ ) أي دعوتهم لذلك بقرينة ما بعده ، والأمر للتعجيز ، وقوله من مكر وهي أنتم وشركاؤكم أي الضمير لهم جميعا ، وفي نسخة من مكر أنتم وشركاؤكم . قوله : ( الوثوقي على ولاية اللّه تعالى وحفظه ) أي لاعتمادي ولذا عدّاه بعلى وهو إشارة إلى أنّ الجملة التي بعده للتعليل ، وليس تقدير الشيء فإنّ ما بعده يفيده ، وأل في الكتاب للعهد ، فلذا فسره بالقرآن . قوله : ( أي ومن عادته تعالى أن يتولى الصالحين الخ ) إشارة إلى أنّ قوله :وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَتذييل وتقرير لما سبق ، وتعريض لمن فقد الصلاح بالخذلان والمحق ، والمعنى أنّ وليي الذي نزل الكتاب المشهور الذي تعرفون حقيته ، ومثله يتولى الصالحين ويخذل غيرهم ، والذين تدعون من دونه الآيتين ، كالمقابل له وإليه أشار المصنف رحمه اللّه بقوله : ومن عادته تعالى أن يتولى الصالحين ، هنا ما أراد يوسف عليه الصلاة والسّلام بقوله :وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ[ سورة يوسف ، الآية : 101 ] ففضلا في محزه . قوله : ( من تمام التعليل لعدم مبالاته الخ ) اللام صلة التعليل وهو دفع لتوهم التكرار لسبق مثله ، ولذا قيل ما مرّ للفرق بين من تجوز عبادته وغيره ، وهذا جواب ورد لتخويفهم له بآلهتهم . قوله : ( يشبهون الناظرين إليك الخ ) أي الأصنام قال