تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
مرادكم ولا يجيبوكم كما يجيبكم اللّه
سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ
وإنما لم يقل أم صمتم للمبالغة في عدم إفادة الدعاء من حيث إنه مسوى بالثبات على الصمات ، أو لأنهم ما كانوا يدعونها لحوائجهم فكأنه قيل سواء عليكم احداثكم دعاءهم ، واستمراركم على الصمت عن دعائهم
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي تعبدونهم وتسمونهم آلهة
عِبادٌ أَمْثالُكُمْ
من حيث إنها مملوكة مسخرة
فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
أنهم آلهة ، ويحتمل أنهم نحتوها بصور الأناسي قال : لهم إن قصارى أمرهم أن يكونوا أحياء عقلاء أمثالكم فلا يستحقون عبادتكم كما لا يستحق بعضكم عبادة بعض ثم عاد عليه بالنقض فقال :
أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها
وقرىء أن الذين بتخفيف أن ونصب عباد على أنها نافية عملت
شرح
بقوله : لا يتبعوكم إلى مرادكم ومعناه على جعل الخطاب للمشركين لا يجيبوكم ، ولا يقدرون على ذلك وإليه أشار بقوله ولا يجيبوكم ففي كلامه لف ونشر مرتب على التفسيرين . قوله : ( وإنما لم يقل الخ ) يعني القياس الشائع في الاستعمال بعد همزة التسوية وأختها هو الفعل لتأويله بالمصدر ، ولكنه عدل عنه هنا لأنّ المستويين فيه إحداث الدعاء ، واستمرار الصمت لا إحداثه ، والفرق بين الوجهين اللذين ذكرهما المصنف رحمه اللّه مع قربهما وقرب معنى الثبات ، والاستمرار إنّ استمرار الصمت على الأوّل تقديري ، وعلى الثاني تحقيقي ، فإنّ مبني الأوّل على وقوع الدعاء منهم وفرض عدمه ، ومبني الثاني على عدم وقوعه وفرض وقوعه ، والظاهر أنّ المبالغة على الوجهين في جعل الضمير للأصنام أو للمشركين ، كما تقدّم ، وأنّ الأوّل مبنيّ على كون الضمير للمشركين ، والثاني مبني على كونه للأصنام في قوله : ( وأن تدعوهم ) ولا منافاة لأنّ الأوّل مطلق الدعاء ، وهذا الدعاء في الحوائج والشدائد ، وقيل : إنّ الاسمية بمعنى الفعلية ، وإنما عدل عنها لأنها رأس فاصلة وفيه أنه لو قيل يصمتون تم المراد ، والصمات بضم الصاد مصدر بمعنى الصمت ، وفعال مصدر الأصوات كالصراخ وهذا محمول على ضدّه . قوله : ( تعبدونهم وتسمونهم آلهة الخ ) يعني أنّ الدعاء إمّا بمعنى العبادة تسمية لها بجزئها ، أو بمعنى التسمية كدعوته زيدا ومفعولاه محذوفان ، ولو قال أو تسمونهم كان أولى ، وبتفسيره بما ذكر انتفت منافاته للوجه الثاني في قوله :أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ .قوله : ( من حيث إنها مملوكة مسخرة ) أي مملوكة للّه مسخرة له ، وقوله ويحتمل الخ ، عطف على قوله من حيث إنها مملوكة الخ ، فتكون المثلية في الحيوانية ، والعقل على الفرض ، والتقدير لكونها بصورتها ، وقصارى بضم القاف بمعنى غاية . قوله : ( ثم عاد عليه بالنقض ) أي عاد على الفرض المبنيّ عليه المثلية بالإبطال فقال ألهم الخ ، وعلى الأوّل لما جعلهم مثلهم كرّ على المثلية بالنقض لأنهم أدون منهم ، وعبادة الشخص منهو مثله لا تليق فكيف من هو دونه ، وليس المراد إن من لم يكن له هذه لا يستحق الألوهية ، وإنما يستحقها من كانت له ذهب إليه بعض المجسمة واستدل به على مدّعاه . قوله : ( وقرئ أن الذين بتخفيف إن ونصب عباد الخ ) هذه قراءة سعيد