تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
مناف على حذف المضاف ، وإقامة المضاف إليه مقامه ويدلّ عليه قوله :
فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ
يعني الأصنام ، وقيل لما حملت حوّاء أتاها إبليس في صورة رجل فقال لها ما يدريك ما في بطنك لعله بهيمة أو كأب ، وما يدريك من أين يخرج فخافت من ذلك وذكرت لآدم فهما منه ، ثم عاد إليها وقال : إني من اللّه بمنزلة فإن دعوت اللّه أن يجعله خلقا مثلك ويسهل عليك خروجه فسميه عبد الحرث ، وكان اسمه حارثا بين الملائكة فتقبلت فلما ولدت سمياه عبد الحرث ، وأمثال ذلك لا تليق بالأنبياء ويحتمل أن يكون الخطاب في خلقكم لا آل قصيّ من قريش فإنهم خلقوا من نفس قصيّ
شرح
قوله : ( ويدل عليه قوله فتعالى اللّه عما يشركون ) إذ جمع الضمير ولم يسبق جمع فيقتضي تقدير جمع وهو الأولاد ، وأما احتمال كونه انتقالا لتوبيخ المشركين حقيقة تفريعا على التوبيخ على مشبه الشرك ، أو كون ضمير الجمع للمثنى فخلاف الظاهر . قوله : ( وقيل لما حملت حوّاء الخ ) هذا هو الوجه الثاني بحمل الكلام على ظاهره ، وتأويل الشرك لأنه لم يقصد أنّ الحرث رب له ، والعبد لا يلزم أن يكون بمعنى المملوك أو المخلوق ، بل إنه لما كان سببا لنجاته ونجاة أمّه جعله كالعبد له مع أنّ الإعلام لا يلزم قصد معانيها الأصلية ، وأما ما صدر عن الأولاد فشرك لأنهم قصدوا معانيها الأصلية بدليل عبادتهم لها ، لكن لعلو مقامهما لا يناسبهما ما يوهم الإشراك في الاسم ، وقوله :فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَابتداء كلام لتوبيخ المشركين بعد إنكار ما يشبهه مما صدر عنهما ، وقد استضعفه المصنف رحمه اللّه ، لكنه كما قالوا مقتبس من مشكاة النبوّة ، فإنه أخرجه أحمد والترمذيّ وحسنه الحاكم وصححه عن سمرة بن جندب رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لما ولدت حوّاء طاف بها إبليس وكان لا يعيش لها ولد فقال لها سميه عبد الحرث فإنه يعيش فسمته بذلك فعاش فكان ذلك من وحي الشيطان وأمره » « 1 » وهو قول السلف كابن عباس ومجاهد وسعيد بن المسيب وغيرهم وما قيل إنه آحاد وليس في معرض تفسير الآية وبيانها ليس بشيء . قوله : ( ويحتمل أن يكون الخطاب في خلقكم لآل قصي الخ ) فعلى هذا الخطاب لقريش والنفس الواحدة قصيّ ، ومعنى كون زوجها منها أنها
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي 3077 والحاكم 2 / 545 والطبري 15524 وأحمد 5 / 11 من حديث سمرة بن جندب . وإسناده ضعيف ، الحسن سمع من سمرة حديث العقيقة فقط ، وباقي أحاديثه عنه أخذها عن بعض من سمع سمرة . وفيه عمر بن إبراهيم العبدي ، وهو منكر الحديث ، وبخاصة في روايته عن قتادة ، وقد خالفه غير واحد فرواه الطبري 15525 و 15526 موقوفا ، وهو الصحيح . وقال الترمذي عقب الحديث : حسن غريب ، ورواه بعضهم فلم يرفعه اه وصححه الحاكم وسكت الذهبي . . . مع أنه عاد فذكر في الميزان 6042 في ترجمة عمر العبدي ، وقال : صححه الحاكم ، وهو منكر كما ترى اه .