تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
وكان لها زوج من جنسها عربية قرشية وطلبا من اللّه الولد فأعطاهما أربعة بنين فسمياهم عبد مناف ، وعبد شمس ، وعبد قصيّ ، وعبد الدار ، ويكون الضمير في يشركون لهما ولا عقابهما المقتدين بهما ، وقرأ نافع وأبو بكر شركا أي شركة بأن أشركا فيه غيره ، أو ذوي شرك ، وهم الشركاء وهم ضمير الأصنام جيء به على تسميتهم إياها آلهة
وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً
أي لعبدتهم
وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ
فيدفعون عنها ما يعتريها
وَإِنْ تَدْعُوهُمْ
أي المشركين
إِلَى الْهُدى
إلى الإسلام
لا يَتَّبِعُوكُمْ
وقرأ نافع بالتخفيف وفتح الباء وقيل الخطاب للمشركين ، وهم ضمير الأصنام أي إن تدعوهم إي أن يهدوكم لا يتبعوكم إلى
شرح
من جنسها كما مرّ ، وقد استبعد هذا الوجه بأنّ المخاطبين لم يخلقوا من نفس قصيّ كلهم ولأجلهم ، وإنما هو مجمع قريش ، ولم تكن زوجة قرشية بل بنت سيد مكة من خزاعة ، وقريش إذ ذاك متفرّقون وهذا مبنيّ على اختلاف يعلم من التواريخ والأنساب كما في السير ، ولا يقال من أين علم أنه صدر منهما لأنه بإعلام اللّه إن كان هو معنى النظم ، فقوله زوج قرشية غير مسلم ، وقوله عبد مناف الخ مناف اسم صنم ، وأضاف الآخر إلى شمس ، وفي الكشاف عبد العزى ، وأضاف أحدهم إلى نفسه ، والآخر إلى الدار ، وهي دار الندوة المعروفة . قوله : ( ويكون الضمير في يشركون لهما ولأعقابهما الخ ) لاجتماعهم في الشرك بخلافه في الوجه الأوّل ، والتأويل الرابع وهو أبعدها ، وإن قال في الانتصاف إنه أحسن وأقرب أن يكون المراد بالنفسين جنسي الذكر والأنثى لا يقصد به إلى معين ، والمعنى خلقكم جنسا واحدا وجعل أزواجكم منكم أيضا ، لتسكنوا إليهنّ فلما تغشى الجنس الذكر الجنس الآخر الذي هو أنثى جرى منهما كيت وكيت ، ونسب إلى الجنسين ما صدر من بعضهم على حدّ بنو فلان قتلوا قتيلا . قوله : ( وقرأ نافع وأبو بكر شركا الخ ) أي بصيغة المصدر ، والمعنى جعلا له شركة فيما خلقه أو جعلا الأصنام ذوي شرك له فيقدّر مضاف ، وهو على الأوّل متعدّ لواحد ، وعلى الثاني لاثنين والفرق بينهما ظاهر ، وقوله : وهم ضمير إنما ذكره لأنه يختص بالعقلاء ، فبين أنه جاء على زعمهم . قوله : ( أي لعبدتهم ) تفسير معنى لا تقدير مضاف لأنّ الضمير للمشركين وهم العبدة ، وقوله : فيدفعون الخ يعني أنّ النصر عبارة عن دفع الضرر مجازا في لازم معناه أو مشاكلة . قوله : ( أي المشركين ) يعني ضمير تدعوا للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين أوله وجمع للتعظيم على ما فيه ، وضمير المفعول للمشركين ، وإن كان الخطاب للمشركين فهو التفات بدليل ما بعده من قوله :إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ .قوله : ( إلى الإسلام ) جعل الهدى اسما لما يهتدى به وهو الإسلام ، وقوله في تفسيره إن تدعوهم إلى أن يهدوكم يقتضي أنه بمعناه المصدري ، وهو الدلالة ، وقد وقع مثله في الكشاف إشارة إلى جواز الوجهين ، وقال النحرير في شرحه : أي يجوز أن يراد بالهدي ما صار بمنزلة الاسم ، كما يقال فلان على هدي ورشاد ، وأن يراد حقيقة معناه المصدري وهي الدلالة على الطريق المستقيم أو على البغية ، ومعنى لا يتبعوكم على جعل الخطاب للمؤمنين لم يحصلوا ذلك منكم ، ولم يتصفوا به وإليه أشار المصنف رحمه اللّه