تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
الحمل وارتابت منه
فَلَمَّا أَثْقَلَتْ
صارت ذات ثقل بكبر الولد في بطنها وقرىء على البناء للمفعول أي أثقلها حملها
دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً
ولدا سويا قد صلح بدنه
لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ
لك على هذه النعمة المجدّدة
فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما
أي جعل أولادهما له شركاء فيما آتى أولادهما فسموه عبد العزى وعبد
شرح
أي استمرّ بها حملها ، وقرأ أبو العالية وغيره مرت بتخفيف الراء فقيل أصلها المشدّدة فحففت ، كما قيل ظلت في ظللت ، وقيل : إنها من المرية أي الشك أي شكت في كونه حملا بإنسان أو مرضا أو غيره ، وقرأ عبد اللّه بن عمر والجحدري فمارت من مار يمور إذا جاء وذهب فهي بمعنى المشهورة ، أو هي من المرية ، فوزنه فاعلت وحذفت لامه للساكنين ، وقوله : فظنت الحمل أي ظنت الحمل مرضا أو غير إنسان كما سيأتي . قوله : ( صارت ذات ثقل الخ ) أي الهمزة فيه للصيرورة ، كقولهم أتمرو اللبن صار ذا تمر ولبن ، وقيل : إنها للدخول في الفعل أي دخلت في زمان الثقل كأصبح دخل في الصباح ، وفي قراءة المجهول الهمزة للتعدية ، وهذا ناظر بحسب الظاهر إلى الوجه الثاني في الخفة ، وقد ينطبق عليهما . قوله : ( ولدا سويا الخ ) أي المراد بالصلاح عدم فساد الخلقة كنقص بعض الأعضاء وعلة ونحوه ، وقوله على هذه النعمة المجدّدة خصه بها لأنه الذي يتسبب عن الإيتاء فلا يقال لو حمله على جميع النعم ، ويدخل فيه هذه كان أولى . قوله : ( جعل أولادهما له شركاء فيما آتى أولادهما الخ ) لما كان المراد من النفس الواحدة وقرينتها آدم عليه الصلاة والسّلام وحوّاء وهما بريئان من الشرك ، وظاهر النظم يقتضيه ذهبوا فيه إلى وجوه ، ذهب إلى كل منها قوم من السلف ، فأوّل أوّلا بتقدير مضاف في موضعين أي جعل أولادهما له شركاء فيما آتى أولادهما ، إنما قدّروه في موضعين وإن كفى تقديره في الأوّل ، وإعادة الضمير على المقدّر أوّلا تقليلا للتقدير واستغناء عن إقامة الظاهر مقام المضمر ، لأنّ الحذف هنا لم يقم عليه قرينة ظاهرة فهو كالمعدوم فلا يحسن عود الضمير عليه ، وإفراد ضمير سموه باعتبار لفظ ما ، أو المراد سموا كل واحد على البدل ، فما عبارة عن أولاد أولادهما ، والمعنى جعلوا الأصنام شركاء له في أولادهم بإضافتهم العبودية إليها ، وأورد عليه أنّ هذا من لازم اتخاذ هذه الأصنام آلهة ومتفرّع عليه لا أمر حدث عنهم لم يكن قبل فينبغي أن يكون التوبيخ على هذا دون ذلك ، وليس بوارد لأنّ المقام يقتضي التوبيخ على هذا لأنه لما ذكر ما أنعم به عليهم من الخلق من نفس واحدة ، وتناسلهم وبخهم على جهلهم ، وإضافتهم تلك النعم إلى غير معطيها وإسنادها إلى من لا قدرة له على شيء ، ولم يذكر أوّلا أمرا من أمور الألوهية قصدا حتى يوبخوا على اتخاذ الآلهة ، وقيل عليه أيضا إشراك أولادهما لم يكن حين آتاهما اللّه صالحا بل بعده بأزمنة متطاولة ، وأجيب بأن كلمة لما ليست للزمان المتضايق بل الممتدّ ، فلا يلزم أن يقع الشرط والجزاء في يوم واحد أو شهر أو سنة ، بل يختلف ذلك باختلاف الأمور ، كما يقال لما ظهر الإسلام طهرت البلاد من الكفر والإلحاد ، والمضاف المقدّر أولاد في الموضعين فقام المضاف إليه مقامه وأعرب بإعرابه .