محذوف
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
هو آدم
وَجَعَلَ مِنْها
من جسدها من ضلع من أضلاعها ، أو من جنسها كقوله :
جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً
[ سورة النحل ، الآية : 72 ]
زَوْجَها
حوّاء
لِيَسْكُنَ إِلَيْها
ليستأنس بها ويطمئن إليها اطمئنان الشيء إلى جزئه ، أو جنسه وإنما ذكر الضمير ذهابا إلى المعنى ليناسب
فَلَمَّا تَغَشَّاها
أي جامعها
حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً
خف عليها ولم تلق منه ما تلقى منه الحوامل غالبا من الأذى أو محمولا خفيفا وهو النطفة
فَمَرَّتْ بِهِ
فاستمرّت به وقامت وقعدت ، وقرىء فمرت بالتخفيف وفاستمرّت به وفمارت من المور وهو المجيء ، والذهاب أو من المرية أي فظنت
شرح
بالمؤمنين والثاني على تخصيص الإنذار بالكفرة والبشارة بالمؤمنين وقوله : ( متعلق النذير محذوف ) أي للكافرين وحذف ليطهر اللسان منهم ، وفي نسخة محذوفا بالنصب وهو ظاهر .
قوله : ( وهو آدم ) عليه الصلاة والسّلام توطئة لما سيأتي من الجري على المعنى ، وما قيل إنه للإشارة إلى أنّ الإنسان ليس هو الهيكل المركب من اللحم ، ولذا قدّر في منها من جسدها في غاية البعد . قوله : ( من جسدها من ضلع من أضلاعها الخ ) والظاهر أنّ من تبعيضية ، وجوّز فيها أن تكون ابتدائية ، وعلى الثاني من ابتدائية ، واستشهد له بالآية لتعين أنّ الأزواج من جنسهم لا من أبدانهم ، وقوله من ضلع من أضلاعها بدل بعض من قوله من جسدها ، وليس على حد أكلت من بستانك من العنب ، كما قيل وكونها خلقت من ضلعه مصرّح به الحديث على ما يعلم الخالق سبحانه وتعالى حقيقته . قوله : ( ليأنس بها ويطمئن إليها الخ ) يعني إنه من السكن ، وهو الإنس أو من السكون ، والمراد به الاطمئنان ومثل للسكون للجزء بالسكون للولد ، وأما السكون إلى الجنس فظاهر لأنّ كل شيء إلى جنسه أميل بالطبع ، والوجهان مبنيان على التفسيرين الاثنين ، فالأوّل على الأوّل ، والثاني على الثاني . قوله : ( وإنما ذكر الضمير ذهابا إلى المعنى ليناسب فلما تغشاها ) يعني ضمير يسكن المذكر للنفس المؤنثة سماعا لأنّ المراد منها آدم صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلو أنث على الظاهر لتوهم نسبة السكون إلى الأنثى ، والمقصود خلافه . وقال الزمخشري أنّ التذكير أحسن طباقا للمعنى ، وإن كان التأنيث أوفق باللفظ ولا خفاء في أنّ رعاية جانب المعنى أولى ، ووجه الأحسنية الإيماء إلى أنّ الذكر هو الذي يميل في غالب الأمر إلى الأنثى ، وأيضا خلق الذكر أوّلا وجعل منه زوجه إزالة لاستيحاشه فكان نسبة المؤانسة إليه أولى ، ولأنّ التغشي بمعنى المجامعة المخصوصة بالذكر فتفريعها عليه أنسب بتذكيره فيرجح جانب المعنى ، وهو معنى قول المصنف رحمه اللّه ليناسب الخ . قوله : ( خف عليها الخ ) المشهور أنّ الحمل بالفتح ما كان في بطن أو على شجر ، والحمل بالكسر خلافه وقد حكى في كل منهما الكسر والفتح ، وهو هنا إما مصدر فينتصب مفعولا مطلقا أو الجنين المحمول فيكون مفعولا به ، وخفته إما عدم التأذي به كالحوامل أو على الحقيقة في ابتدائه ، وكونه نطفة لا تثقل البطن . قوله : ( فاستمرّت به وقامت وقعدت الخ ) قرأها الجمهور بتشديد الراء ومعناه استمرّت به كما قرئ به في قراءة الضحاك وابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ، ولا وجه لما قيل إنه قلب