تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ
كرّره لتكرير يسألونك لما نيط به من هذه الزيادة وللمبالغة
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
أنّ علمها عند اللّه لم يؤته أحدا من خلقه
قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا
جلب نفع ولا دفع ضرّ وهو إظهار للعبودية والتبري من ادعاء العلم بالغيوب
إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
من ذلك فيلهمني إياه ويوفقني له
وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ
ولو كنت أعلمه لخالفت حالي ما هي عليه من استكثار المنافع واجتناب المضارّ حتى لا يمسني سوء
إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ
ما أنا إلا عبد مرسل للإنذار والبشارة
لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
فإنهم المنتفعون بهما ، ويجوز أن يكون متعلقا بالبشير ومتعلق النذير
شرح
وعبارة الكشاف يعني أنك تكره السؤال عنها لأنها من علم الغيب الذي استأثر اللّه به اه . ولا وجه له كما مرّ . وقوله : ( استأثره اللّه بعلمه ) قيل حق العبارة استأثر اللّه بعلمه وقد مرّ بيانه ، فالوجوه ثلاثة الأوّل إنه بمعنى عالم ، والثاني بمعنى الشفقة ، والثالث بمعنى المحبة ، وقد علمت تعلقه مما مرّ . قوله : ( كرره لتكرير يسألونك لما نيط به الخ ) أي لما علق به من زيادة قوله كأنك حفيّ أو زيادة قوله :وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَوللمبالغة معطوف على قوله لما نيط به ، والمبالغة من هذه الزيادة أيضا لأنّ قوله : ( كأنك عالم بها ) استبعاد لعلمه بها وهو الحبيب الأكرم صلّى اللّه عليه وسلّم فما حال من سواه ، ويجوز عطفه على قوله لتكرير . قوله : ( جلب نفع ولا دفع ضرّ الخ ) وقع التبري بالياء في النسخ وكان الظاهر التبرؤ بالهمزة لكنه أبدل الهمزة ياء وعامله معاملة المعتل ، كما يقال توضي في التوضؤ ، وقوله : من ذلك إشارة إلى أنّ الاستثناء متصل لا منقطع كما قيل . قال النحرير : هو استثناء متصل أو منقطع واتصاله بالتأويل والتأويل ما أشار إليه المصنف رحمه اللّه تعالى ، وفي البحر الاستثناء متصل أي إلا ما شاء اللّه من تمكيني منه فإني أملكه بمشيئته تعالى ، وقيل الظاهر الانقطاع لأنّ المالكية بمعنى القدرة لأنّ ما يدل على نفي خلق الأعمال يدل على نفي وقوعها إلا أن يقال إنه بناء على الظاهر ، وفيه نظر ، وذلك إشارة للضرّ والنفع ، وقوله : ما أنا إلا عبد مرسل أي لا قادر على الضرّ والنفع فالقصر إضافي . قوله : ( من ادعاء العلم بالغيوب ) وجه إظهار العبودية ظاهر لأنّ عدم المالكية من شأنه ، والتبري من ادعاء العلم بالغيوب لأنه لو علم الأمور الآتية المغيبة ضارّها ونافعها ، قبل الوقوع ربما تيسرت له تهيئة أسبابها ودفع أسباب الضرر ، فحيث لم يكن ذلك علم عدم علمه بها في الجملة ، ويكفي مثله في الأمور المسلمة من الخطابات كما يصرّح به قوله بعده :وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَالخ فسقط ما قيل لا يلزم من عدم تملك النفع والضرر عدم علم الغيب ، فإنّ بعض الملائكة عليهم الصلاة والسّلام عالم ببعض الغيوب ، ولا يملك ضرّه ولا نفعه فإن أريد جميع الغيوب فمع قلة جدوه وعدم القرينة عليه من الظاهر أنه عليه الصلاة والسّلام لا يدعيه . قوله : ( ولو كنت أعلم الغيب الخ ) فإن قيل العلم بالشيء لا يلزم منه القدرة عليه كما لا يخفى ، قيل استلزام الشرط للجزاء لا يلزم أن يكون عقليا وكليا ، بل يكفي أن يكون عاديا في البعض كما مرّ . قوله : ( فإنهم المنتفعون بهما الخ ) مبني الأوّل على تخصيص البشارة والإنذار