تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
حَفِيٌّ عَنْها
عالم بها من حفي عن الشيء إذا سأل عنه فإنّ من بالغ في السؤال عن الشيء والبحث عنه استحكم علمه به ولذلك عدّى بمن وقيل هي صلة يسألونك ، وقيل هو من الحفاوة بمعنى الشفقة فإنّ قريشا قالوا له إنّ بيننا وبينك قرابة فقل لنا متى الساعة ، والمعنى يسألونك عنها كأنك حفي تحفى بهم فتخصهم لأجل قرابتهم بتعليم وقتها ، وقيل معناه كأنك حفي بالسؤال عنها تحبه أي تكثره لأنه من الغيب الذي استأثره اللّه بعلمه
قُلْ إِنَّما
شرح
( عالم بها فعيل من حفى عن الشيء الخ ) قال المعرب : الحفاوة أصل معناها الاستقصاء في الأمر للاعتناء به قال :فإن تسألوا عني فيا ربّ سائل * حقيّ عن الأعشى به حيث أصعداومنه إحفاء الشارب ، والحفاوة أيضا البر واللطف قال تعالى :إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا[ سورة مريم ، الآية : 47 ] وقال الراغب : الإحفاء الإلحاح في السؤال أو البحث عن تعرف الحال ، ويقال حفيت بفلان وتحفيت به إذا اعتنيت بكرامته ، والحفيّ العالم بالشيء اه . وأشار المصنف رحمه اللّه تعالى إلى أنّ المعنى الأخير مجاز متفرّع على لأوّل لأنّ من بحث عن شيء وسأل عنه استحكم علمه به فأريد به لازم معناه مجازا أو كناية ، فحاصله كأنك عالم بها وجملة كأنك الخ حال من مفعول يسألونك ، فما قيل ظاهره أن معنى حفيّ عنها سائل عنها إلا أنّ المذكور في سورة القتال وهو المصرّح به في اللغة أنه بمعنى المبالغة وبلوغ الغاية فقط ، فمعنى السؤال فيه بطريق التضمين بقرينة عن الخ ، ما ذكره مما لا محصل له ، وقوله : ( ولذلك عدّى بعن ) أي باعتبار أصل معناه وهو السؤال فإنه يتعدّى بعن ولولا ذلك لعدّى بالباء ، يقال عالم به وحفيّ به ولذا قيل إن عن بمعنى الباء ، وقيل إنه ضمن معنى كاشف . قوله : ( وقيل هي صلة يسألونك ) فصلة حفيّ محذوفة والتقدير كأنك حفيّ بها أي معتن بشأنها حتى علمت حقيقتها ووقت مجيئها ، أو كأنك حفيّ بهم أي معتن بأمرهم بزعمهم أن علمها عندك وحفي لا يتعدّى بعن كذا في البحر . قيل : وكلام المصنف رحمه اللّه يقتضي أن حفي يتعدى بعن وفي الأساس من المجاز أحفي في السؤال ، الحف وهو حفيّ في الأمر بليغ في السؤال عنه كأنك حفيّ عنها الخ ، وليس بمعارض له لأنه باعتبار معناه المجازي كما ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى فلا فرق بينهما . قوله : ( وقيل هو من الحفاوة بمعنى الشفقة الخ ) معطوف على قوله من حفي عن الشيء إذا سأل عنه الخ ، فحفي من الحفاوة بمعنى اللطف والشفقة ، وهو يتعدّى بالباء كما أشار إليه بقوله تتحفى بهم ، وعن علي هذا متعلق بالسؤال فهو مبنيّ على ما قبله أيضا ، أو هو متعلق بمحذوف كتخبرهم وتكشف لهم عنها ، والمعنى عليه أنهم يظنون أن عندك علمها لكن تكتمه فلشفقتك عليهم طلبوا منك أن تخصهم به . قوله : ( وقيل معناه كأنك حفيّ بالسؤال عنها ) فعن متعلقة بحفيّ لتضمنه معنى السؤال ، وقوله : ( تحبه ) تفسير لكأنك حفيّ بلازمه لأنّ من أحب شيئا سأل وبحث عنه ، ولكن تكره ذلك لأنه من المغيبات التي لا يجب البحث عنها ، وقوله : ( تكثره ) هذا هو الصحيح ، وفي نسخة نكره وهو من تحريف الكتبة ، وقيل صوابه تؤثره ،