حَفِيٌّ عَنْها
عالم بها من حفي عن الشيء إذا سأل عنه فإنّ من بالغ في السؤال عن الشيء والبحث عنه استحكم علمه به ولذلك عدّى بمن وقيل هي صلة يسألونك ، وقيل هو من الحفاوة بمعنى الشفقة فإنّ قريشا قالوا له إنّ بيننا وبينك قرابة فقل لنا متى الساعة ، والمعنى يسألونك عنها كأنك حفي تحفى بهم فتخصهم لأجل قرابتهم بتعليم وقتها ، وقيل معناه كأنك حفي بالسؤال عنها تحبه أي تكثره لأنه من الغيب الذي استأثره اللّه بعلمه
قُلْ إِنَّما
شرح
( عالم بها فعيل من حفى عن الشيء الخ ) قال المعرب : الحفاوة أصل معناها الاستقصاء في الأمر للاعتناء به قال :فإن تسألوا عني فيا ربّ سائل * حقيّ عن الأعشى به حيث أصعداومنه إحفاء الشارب ، والحفاوة أيضا البر واللطف قال تعالى :إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا[ سورة مريم ، الآية : 47 ] وقال الراغب : الإحفاء الإلحاح في السؤال أو البحث عن تعرف الحال ، ويقال حفيت بفلان وتحفيت به إذا اعتنيت بكرامته ، والحفيّ العالم بالشيء اه . وأشار المصنف رحمه اللّه تعالى إلى أنّ المعنى الأخير مجاز متفرّع على لأوّل لأنّ من بحث عن شيء وسأل عنه استحكم علمه به فأريد به لازم معناه مجازا أو كناية ، فحاصله كأنك عالم بها وجملة كأنك الخ حال من مفعول يسألونك ، فما قيل ظاهره أن معنى حفيّ عنها سائل عنها إلا أنّ المذكور في سورة القتال وهو المصرّح به في اللغة أنه بمعنى المبالغة وبلوغ الغاية فقط ، فمعنى السؤال فيه بطريق التضمين بقرينة عن الخ ، ما ذكره مما لا محصل له ، وقوله : ( ولذلك عدّى بعن ) أي باعتبار أصل معناه وهو السؤال فإنه يتعدّى بعن ولولا ذلك لعدّى بالباء ، يقال عالم به وحفيّ به ولذا قيل إن عن بمعنى الباء ، وقيل إنه ضمن معنى كاشف . قوله : ( وقيل هي صلة يسألونك ) فصلة حفيّ محذوفة والتقدير كأنك حفيّ بها أي معتن بشأنها حتى علمت حقيقتها ووقت مجيئها ، أو كأنك حفيّ بهم أي معتن بأمرهم بزعمهم أن علمها عندك وحفي لا يتعدّى بعن كذا في البحر . قيل : وكلام المصنف رحمه اللّه يقتضي أن حفي يتعدى بعن وفي الأساس من المجاز أحفي في السؤال ، الحف وهو حفيّ في الأمر بليغ في السؤال عنه كأنك حفيّ عنها الخ ، وليس بمعارض له لأنه باعتبار معناه المجازي كما ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى فلا فرق بينهما . قوله : ( وقيل هو من الحفاوة بمعنى الشفقة الخ ) معطوف على قوله من حفي عن الشيء إذا سأل عنه الخ ، فحفي من الحفاوة بمعنى اللطف والشفقة ، وهو يتعدّى بالباء كما أشار إليه بقوله تتحفى بهم ، وعن علي هذا متعلق بالسؤال فهو مبنيّ على ما قبله أيضا ، أو هو متعلق بمحذوف كتخبرهم وتكشف لهم عنها ، والمعنى عليه أنهم يظنون أن عندك علمها لكن تكتمه فلشفقتك عليهم طلبوا منك أن تخصهم به . قوله : ( وقيل معناه كأنك حفيّ بالسؤال عنها ) فعن متعلقة بحفيّ لتضمنه معنى السؤال ، وقوله : ( تحبه ) تفسير لكأنك حفيّ بلازمه لأنّ من أحب شيئا سأل وبحث عنه ، ولكن تكره ذلك لأنه من المغيبات التي لا يجب البحث عنها ، وقوله :
( تكثره ) هذا هو الصحيح ، وفي نسخة نكره وهو من تحريف الكتبة ، وقيل صوابه تؤثره ،