تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
على غيره إلى وقت وقوعها ، واللام للتأقيت كاللام في قوله
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ
[ سورة الإسراء ، الآية : 78 ]
ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
عظمت على أهلها من الملائكة ، والثقلين لهولها وكأنه إشارة إلى الحكمة في إخفائها
لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً
إلا فجأة على غفلة كما قال عليه الصلاة والسّلام : « إن الساعة تهيج بالناس والرجل يصلح حوضه والرجل يسقي ماشيته ، والرجل يقوم سلعته في سوقه والرجل يخفض ميزانه ويرفعه »
يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ
شرح
لوقوعه بعده نحو لخمس خلون ، أو يختص به لوقوعه قبله نحو لليلة بقيت ، فمع الإطلاق يكون الاختصاص لوقوعه فيه ومع قرينة قبله أو بعده فلا منافاة بين جعل المصنف لها بمعنى في هنا ، وقوله بعده إنها للتأقيت ، ومعنى التأقيت أنها حدّ معين لما تعلقت به فغاية عدم إظهارها وقت وقوعها ، ولذا أتى بإلى في تفسيره ، كما يقال لحدود الحرم مواقيت لا أنها بمعنى وقت كما توهم ، حتى يقال يلزم هنا تكرار الوقت فالوجه أنها بمعنى في والعجب منه أنه فسره بفي أوّلا فإنه من قلة التدبر . قوله : ( والمعنى أن الخفاء بها مستمرّ الخ ) هذا يحتمل أن يكون معنى قوله :لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَوهو الظاهر لأنه إذا لم يظهرها لأحد قبل وقوعها استمرّت خفية إلى ذلك الوقت ، وقيل إنه معنى قوله :إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ .قوله : ( عظمت على أهلها الخ ) في الكشاف ثقلت في السماوات والأرض أي كل من أهلها من الملائكة والثقلين أهمه شأن الساعة وبودّه أن يتجلى له علمها وشق عليه خفاؤها وثقل عليه ، أو ثقلت فيها لأنّ أهلها يتوقعونها ويخافون شدائدها وأهوالها أو لأنّ كل شيء لا يطيقها ولا يقوم لها فهي ثقيلة فيها ، قال النحرير : يريد أن ثقلت على الأوّلين مجاز عن شقت ، والكلام على حذف مضاف من الساعة ومن السماوات أي ثقل على أهل السماوات والأرض خفاؤها ، وعدم العلم بأهوالها أو توقعها وخوف شدائدها وأهوالها وعلى الأخير الكل على ظاهره ، أي ثقلت عند الوقوع على السماوات حتى انشقت وعلى الأرض حتى انهدت ، وعلى الوجوه كلمة في استعارة منبهة على تمكن الفعل فيها وهو ردّي من خصه بالأخير ، والمصنف رحمه اللّه تعالى اختار الوجه الأوّل لأنه المناسب للسياق ، والسياق إذ المخفي عنهم علمها ومن تبغتهم من فيها لا هي نفسها ، فالثقل بالنسبة إليهم لكن الأخير يفيد الثقل عليهم بالطريق الأظهر لأنه إذا لم تطقها هذه ، وهي أعظم الإجرام فما ظنك بمن عداها . قوله : ( وكأنه إشارة إلى الحكمة في إخفائها ) يعني لما فيها من الأهوال والأمور العظيمة الشاقة أخفى اللّه علمها عن الخلق ليعلم من يخافه بالغيب ، ولعمارة الكون وإلا لترك كثير أمور دنياه . قوله : ( إنّ الساعة الخ ) « 1 » أخرجه بهذا اللفظ ابن جرير من مرسل قتادة وهو في الصحيحين عن أبي هريرة رضي اللّه عنه بمعناه وتهيج بمعنى تتحرك والمراد به تقوم ، وقيام الساعة مجاز عن قيام أهلها . قوله :
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري 15489 عن قتادة مرسلا . وأصله عند البخاري 6506 و 7121 ومسلم 2954 من حديث أبي هريرة .