تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
الغالبة واطلاقها عليها إمّا لوقوعها بغتة أو لسرعة حسابها أو لأنها على طولها عند اللّه كساعة
أَيَّانَ مُرْساها
متى ارساؤها أي إثباتها واستقرارها ورسوّ الشيء ثباته ، واستقراره منه رسا الجبل وأرسى السفينة ، واشتقاق أبان من أيّ لأنّ معناه أيّ وقت وهو من أويت إليه لأنّ البعض آو إلى الكل
قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي
استأثره به لم يطلع عليه ملكا مقرّبا ، ولا نبيا مرسلا
لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها
لا يظهر أمرها في وقتها
إِلَّا هُوَ
والمعنى أن الخفاء بها مستمرّ
شرح
إنه يعني بقوله بغتة لا على التدريج فإنها اسم لزمان قيام الساعة بالنفخة وهو قدر يسير لكن ذلك القيام مستمرّ إلى الأبد . قوله : ( أو لسرعة حسابها ) فأطلقت على ذلك اليوم بهذا الاعتبارل ، وقال الزمخشريّ : إنها سميت باسم ضدّها تمليحا فإنها في غاية الطول كما يسمى الأسود كافورا . قوله : ( أو لأنها على طولها الخ ) أي سميت بها لذلك وفرق بين الوجوه بأنّ مبني الأوّل أنها اسم لزمان قيام الناس لا للزمان المديد ومبني غيره على أنها اسم لزمان ممتدّ . قوله : ( متى إرساؤها أي إثباتها ) يقال رسا الشيء يرسو ثبت وأرساه غيره ، ومنه الجبال الراسية لكن الرسو يستعمل في الأجسام الثقيلة وإطلاقه على الساعة تشبيه للمعاني بالأجسام ، وجعل المرسي مصدرا ميميا بمعنى الإرساء ، وفسر أيان بمتى لقربها منها وإن كانت متى أعمّ وجوّز بعضهم أن يكون اسم زمان ولا يرد عليه أنه يلزم أن يكون للزمان زمان لأنه يؤوّل بمتى وقوعه كما في أيان يوم القيامة . قوله : ( واشتقاق أيان من أيّ الخ ) قال ابن جني رحمه اللّه : الاشتقاق في غير الأسماء المتصرفة مما يأبوه ، وأيان بفتح الهمزة فعلان وتكسر في لغة فهي فعلان والنون زائدة جريا على الأكثر ولم يجعل فعلا لا من أين لأنّ أيان ظرف زمان ، وأين ظرف مكان ، ولا أنّ أصله أيّ أو أن أو أيّ لتكلفه وأيّ من أويت بمعنى رجعت لأنّ باب طويت أكثر من باب عييت ، ولقربه معنى لأنّ البعض آو إلى الكل ومستند إليه ، وأصلها على هذا أوى ثم قلبت الواو ياء وأدغمت في الياء فصارت أي كطيّ وشيّ ، وهذا أمر قدّروه للامتحان وليعلم حكمها إذا سمي بها فلا ينافي التحقيق من أنها بسيطة مرتجلة ، ولا ينافي ما ذكره الزمخشري في سورة النمل من أنه لو سمي به لكان فعلان من آن يئين ، ولا يصرف فالحاصل أنه يجوز فيه الصرف وعلمه كما في حمار قبان ، وليس الاشتقاق هنا بمعنى الأخذ كما توهم وآو بالمد اسم فاعل . قوله : ( استأثره به الخ ) متعلق بمحذوف أي اختاره مختصا به فلا يطلع عليه غيره من ملك مقرب أو نبي ، فلا يرد أن استأثر إن كان بمعنى اختار تعدى بنفسه ، وإن كان بمعنى انفرد تعدّى بالباء فلا يصح الجمع بينهما ، أو هو بمعنى اختصه اللّه به أي بنفسه ، وقيل في الصحاح : استأثر فلان بالشيء أي استبدّ به فكان حق العبارة استأثر اللّه به أو بعلمه ، ويطلع من الاطلاع وهو التوقيف عليه بالمشاهدة كما في تاج المصادر . قوله : ( لا يظهر أمرها في وقتها الخ ) اللام في قوله لوقتها هي لام التأقيت ، واختلف النحاة فيها كما في شرح التسهيل فقيل هي بمعنى في ، وقال ابن جني : بمعنى عند ، وقال الرضي : هي اللام المفيدة للاختصاص ، والاختصاص على ثلاثة أضرب أمّا أن يختص الفعل بالزمان لوقوعه فيه نحو كتبت لغرّة ، وكذا أو يختص به