تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ
أي بعد القرآن
يُؤْمِنُونَ
إذا لم يؤمنوا به وهو النهاية في البيان كأنه إخبار عنهم بالطبع والتصميم على الكفر بعد إلزام الحجة والإرشاد إلى النظر ، وقيل هو متعلق بقوله :
عَسى أَنْ يَكُونَ
كأنه قيل لعل أجلهم قد اقترب فما بالهم لا يبادرون الإيمان بالقرآن ، وما ذا ينتظرون بعد وضوحه فإن لم يؤمنوا به فبأيّ حديث أحق منه يريدون أن يؤمنوا به ، وقوله :
مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ
كالتقرير والتعليل له
وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ
بالرفع على الاستئناف وقرأ أبو عمرو وعاصم ويعقوب بالياء لقوله ومن يضلل اللّه وحمزة والكسائيّ به وبالجزم عطفا على محل فلا هادي له كأنه قيل لا يهده أحد غيره ويذرهم
يَعْمَهُونَ
حال من هم
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ
أي عن القيامة ، وهي من الأسماء
شرح
صرّحوا بحسنه وجوازه ، والتكرار أمر سهل ولعلهم لم يلتفتوا إليه لأنّ تنازع كان وخبرها مما لم يعهد فيما هو كالشئ الواحد ، ومغافصة الموت بالغين المعجمة والفاء والصاد المهملة مفاجأته على غرّة ، ومنه وقاك اللّه غوافض الدهر أي حوادثه . قوله : ( إذا لم يؤمنوا به وهو النهاية الخ ) فيكون مرجع الضمير معلوما من السياق ، وقيل إنه يعود على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بتقديره مضاف أي بعد حديثه أو المراد بعد هذا الحديث ، أو المراد بعد الأجل أي كيف يؤمنون بعد انقضاء أجلهم . قوله : ( وقيل هو متعلق بقوله عسى ) معطوف على قوله كأنه إخبار ، وقائله الزمخشريّ قال : فإن قلت بم تعلق قوله : ( فبأيّ حديث بعده يؤمنون ) قلت بقوله :عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَكأنه قيل لعل أجلهم قد اقترب فما لهم لا يبادرون الإيمان بالقرآن قبل الموت ، وماذا ينتظرون بعد وضوح الحق ، وبأيّ حديث أحق منه يريدون أن يؤمنوا ، يريد التعلق المعنوي والارتباط بما قبله بالتسبب عنه لا الصناعي فإنه متعلق بيؤمنون ، وقوله : ( فما بالهم ) توضيح للمقصود ، لا تقدير أي ليس بعده ما ينتظر ، وجعل الفاء جزائية في فبأيّ حديث ، وقوله : ( أحق منه ) تأويل بعده . قوله : ( كالتقرير والتعليل له ) قيل إنه على المعنى الأوّل ، وقيل : المتبادر منه أنه كذلك على المعنى الذي نقله فقط ، وليس كذلك فإنه على المعنى الأوّل كذلك أيضا ، ولو قال للسابق بدل قوله للتعليل له لكان أحسن ، وقوله أحد غيره خصه به لأنّ المعنى عليه ، والعمة التردّد في الضلال والتحير أو أن لا يعرف حجة . قوله : ( بالرفع على الاستئناف ) قرئ بالياء والنون بالجزم والرفع فيهما فالرفع على الاستئناف أي ونحن أو هو والسكون عطف على محل الجملة الاسمية لأنها جواب الشرط أو بالتسكين للتخفيف ، كما قرئ يشعركم وينصركم ، والغيبة جريا على اسم اللّه والتكلم على الالتفات . قوله : ( أي عن القيامة وهي من الأسماء الغالبة الخ ) الساعة في اللغة مقدار قليل من الزمان غير معين ، وفي عرف الشرع يوم القيامة ، وفي عرف المعدّلين جزء من أربعة وعشرين جزءا من الليل والنهار ، وإطلاقها على يوم القيامة إمّا لمجيئها بغتة من غير أن يعلمها أحد ، ولا يخفى عدم المناسبة فيه لمعناها الأصلي إلا أن يكون ذلك معتبرا في معناها اللغوي ، كما في قوله :تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً[ سورة يوسف ، الآية : 107 ] أو لأنها تدهش من تأتيهم فتقل عندهم أو تقلل ما قبلها ، وقيل
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 412 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي