إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ
موضح إنذاره بحيث لا يخفى على ناظر
أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا
نظر استدلال
فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ
مما يقع عليه اسم الشيء من الأجناس التي لا يمكن حصرها ليدلهم على كمال قدرة صانعها ووحدة مبدعها وعظم شأن مالكها ومتولي أمرها ليظهر لهم صحة ما يدعوهم إليه
وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ
عطف على ملكوت وأن مصدرية أو مخففة من الثقيل واسمها ضمير الشأن وكذا اسم يكون والمعنى أو لم ينظروا في اقتراب آجالهم ، وتوقع حلولها فيسارعوا إلى طلب الحق والتوجه إلى ما ينجيهم قبل مغافصة الموت ، ونزول العذاب .
شرح
الجنون ، وليس المراد به الجن كما في قوله تعالى :مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ[ سورة الناس ، الآية : 6 ] لأنه يحتاج إلى تقدير مضاف أي مس جنة أو تخبطها وما نافية ، وقيل استفهامية والفعل معلق عنها وقيل موصولة والمعنى أو لم يتفكروا في الذي بصاحبهم من جنة على زعمهم ، والقائل هو أبو لهب وكون هذا سبب النزول أحد قولين فيه ، وقيل إنهم كانوا إذا رأوا ما يعرض له صلّى اللّه عليه وسلّم من برحاء الوحي قالوا : إنه جنّ فنزلت . قوله : ( موضح إنذاره بحيث لا يخفى على ناظر الخ ) أي من أبان المتعدّي ومفعوله ما ذكر ، وقال : على ناظر دون سامع لقوله أو لم ينظروا ولأنه أبلغ لجعله بمنزلة المحسوس المشاهد ، ولما كان هذا تقريرا لما قبله من رسالته وتكذيبهم فيما قالوه وأمر النبوة مفرّع على التوحيد ذكر ما يدل على التوحيد فقال :أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِثم قال :وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍوالمقصود التنبيه على أنّ الدلالة على التوحيد غير مقصورة على السماوات والأرض بل كل ذرة من ذرات العالم دليل على توحيده :وفي كل شيء له آية * تدل على أنه الواحدوهذا معنى كلام المصنف رحمه اللّه وهو ملخص كلام الإمام ، وقوله ليظهر تعليل للتعليل . قوله : ( عطف على ملكوت الخ ) الملكوت الملك الأعظم قيل فيكون هذا معمولا لينظروا لكن لا يعتبر فيه بالنظر إليه أنه للاستدلال إذ قيد المعطوف عليه لا يلزم ملاحظته في المعطوف ، وكون أن مصدرية قاله أبو البقاء : لكن النجاة قالوا : إنّ أن المصدرية لا توصل إلا بالفعل المتصرّف ، وعسى غير متصرّف وهو لا مصدر له فلذا منع من دخولها عليه ، ولم يدخل بعده اللام الفارقة لعدم اللبس فالأحسن أنها مخففة من الثقيلة ، قيل ووقوع الجملة الإنشائية خبر ضمير الشأن مما يناقش فيه والمصنف رحمه اللّه يستمر عليه ، واسم يكون ضمير الشأن على كل تقدير ، وكان المانع من حمل هذا على التنازع أنه خلاف الأصل لما فيه من الإضمار قبل الذكر ، وعنه غني لكن الشأن في ضمير الشأن فإنه من هذا القبيل مع التكرار هنا أي أنّ الشأن عسى أن يكون الشأن .
( قلت ) كله على طرف الثمام فإن خبر ضمير الشأن لا يشترط فيه الخبرية ولا يحتاج إلى التأويل ، كما صرّح به في الكشف ووجهه ظاهر والإضمار قبل الذكر في التنازع والشأن مما